وداعا أبا السومريات القدير د. فاضل عبد الواحد علي

صورة للعلامة الراحل

علاء اللامي

بصمت ودونما اكتراث من الوسط الثقافي ومن الدولة العراقية المشوهة إلا ممن ندر، رحل عن عالمنا قبل يومين العلامة العراقي القدير وأستاذ علوم "السومريات" والتاريخ القديم في جامعة بغداد د. فاضل عبد الواحد علي بعد معاناة طويلة مع المرض واكبها إهمال معهود من الدولة وسلطاتها له ولحالته الصحية. 
شغل كرسي الدراسات التاريخية في جامعة بغداد ورئاسة قسم الآثار في كلية الآداب التي كان طالبا فيها لسنين عديدة. وكان يتقن اللغة الأكدية إتقانا تاما ويتكلمها بطلاقة، ويقرأ بها اللقى والرُّقم والمعثورات الأثرية مباشرة شأنه شأن زميله الرائد في هذا الميدان د. طه باقر. ألف الراحل العديد من المؤلفات العلمية المهمة وله يعود تأكيد أطروحة "عراقية الطوفان القديم". ومن مؤلفاته المهمة:
*عشتار ومأساة تموز.
*الطوفان
*عادات وتقاليد الشعوب القديمة / بالاشتراك مع علماء عراقيين آخرين.
*حضارة العراق.
*من سومر إلى التوراة.
والعلامة الراحل هو مبتكر مصطلح " الجزيرية والجزيريون" كبديل عقلاني للمصطلح التوراتي الخرافي "السامية والساميون"، وكنت قد توقف عند ابتكاره هذا في مسودات كتابي "موجز تاريخ فلسطين القديم" التي نشرتها على صفحتي هذه، وسجلت فيها أن هذا المصطلح من ابتكاره، وقد استعمله للمرة الأولى بلفظ "الجَزْري" في بحث له بعنوان "الأكديون ودورهم في المنطقة" سنة 1979، وقد وافقه على ذلك، واستعمله بعده، العلامة الآثاري العراقي الراحل د. طه باقر.
صادق التعازي ومشاعر المواساة لأسرة الفقيد الكريمة، ولطلابه وزملائه الأوفياء، برحيل هذا العالم الفذ.
وتعسا لهذا الزمن الرثِّ الذي يرحل فيه عظماء العراق بصمت دونما اهتمام أو تكريم يليقان بهم وبإنجازاتهم، فيما يحظى صغار الكتبة الذين يخطئون في استعمال حروف الجر بالاحتفاء والاحتفال والتكريم والضجيج الفارغ!