مشكلة المياه ودعوة مشبوهة لحلها بالتكنولوجيا الإسرائيلية ج١

زياد العاني

الدكتور حسن الجنابي وزير الموارد المائية مشهود له بالنزاهة و الكفاءة المهنية ولكنه للأسف أسير للمنظومة السياسية التي يعمل ضمنها و التي تتطلب منه العمل و التخطيط وفقا لسياسة حكومية عليا هي الاخرى مقيدة بحدود ما يسمح لها (بضم الياء)من التحرك دوليا و اقليميا. 
يوم أول أمس نشرت أنا منشورا تضمن مقتطفات ترجمتها من دراسة لوكالة ناسا نشرت الغارديان البريطانية جزءا منها. 
تشير الدراسة الى ان العراق و سوريا هما اكثر البلدان فقدانا للمياه العذبة ( ٣٠ بالمائة من مجموع مواردهما) خلال العقود الثلاثة السابقة و السبب الرئيسي السدود التي أقامتها تركيا على نهري دجلة و الفرات. مع ان الدراسة لم تخبرنا شيئا جديدا و لكنها تذكير بالكارثة الوشيكة .

السيد وزير الموارد المائية نشر يوم ٢١ أيار (مايس)على صفحته بضع كلمات اكتفى بها على نقل تشاؤم الدراسة حول مناطق الجفاف في العالم و من ضمنها العراق. 
عدد من المتابعين سألوا الوزير عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والوزارة للحد من آثار كارثة الجفاف القادمة و علقت انا بالقول ان المشكلة ستتفاقم بعد ان يبدأ سد أليسو على نهر دجلة المقرر له البدء بالتشغيل الشهر القادم وسيحرم العراق من ١١ بليون متر مكعب سنويا و هو يقترب من نصف كمية المياه التي تدخل الى العراق من نهر دجلة فما هي خطط الوزارة لمواجهة هذا النقص الخطير؟
السيد الوزير لم يجب عن اي تعليق او تساؤل سوى بتعليق واحد لاحد المتسائلين هو "اننا مستمرون بالتواصل مع الجانب التركي وتعليق حول استخدام الآبار الارتوازية و اكتفى بوضع الاعجاب لثلاث تعليقات احداها عن سوء الاستخدام و التبذير في المياه ( يعتبرونه السبب الرئيسي) وهو تقريبا محور تعليقات و اهتمام المهندسين المتخصصين في الوزارة و لجنة المياه البرلمانية و اغفال السبب المتمثل في سلب حصة العراق من قبل تركيا بالدرجة الاولى و ايران بدرجة أقل اضافة الى فقدان المياه بسبب اهتراء منظومات الري القديمة و المسؤول عنها الدولة وليس سوء الاستخدام فقط. التعليقان الآخران اللذان اعجب بهما الوزير هما مقترح ( كتب باللغة الانجليزية )باستخدام طريقة اسرائيل غير التقليدية على حد قول المعلق في حل مشاكلها المائية طرحه صحفي عراقي من أصل إيراني مغمور اسمه دين موسافي (او موسوي) يسمي نفسه ناشط مدني معجب بكل ماهو إسرائيلي و يتمنى قيام دولة كردية على غرار كيان "إسرائيل" و يحارب كل من يعادي السامية و من يعادي الشيعة 
على حد وصفه( خليط عجيب دس اسم الشيعة ليظهر مدى ولائه الطائفي و التغطيه على ولائه الآخر).
Against anti-Semitism and against Anti-Shiism كما جاء على صفحته
سأتكلم في جزء آخر عن المقترح في الذي يتعلق بتقنية خاصة بتنقية و تحلية المياه الذي أعجب الوزير و ستة من المتخصصين به اظن انهم من مهندسي الوزارة ( او هكذا بدا لي من تعليقاتهم و طريقة مخاطبتهم للسيد الوزير) أحدهم علق على مقترح موسافي بالقول بانه يقترح ان يدرس بجدية فاعجب الوزير بهذا التعليق ايضا. أنا لا أعتقد ان السيد الوزير قد قرأ التعليق الذي جاء باللغة الانجليزية بشكل جيد فهو سيّء من النواحي الفنية و الاقتصاديةوالصحية و كذلك السياسية ايضا و هو اكثر ما ازعجني فرددت عليه أنا باللغة الانجليزية ايضا و اعتبرته محاولة إسرائيلية بالتمهيد لجر العراق نحو خطوات تطبيعية من خلال استخدام هذه التكنولوجيا المزعومة و التي تنفذها شركة مياه إٍسرائيلية اسمها مكوروت وهي شركة المياه الرئيسيّة و لديها شركات فرعية عديدة أخرى، قامت بإغراء بعض الدول التي تعاني من شحة المياه النقية مثل الهند و فيتنام و أوغندا وبعض دول افريقيا يتولى مناصروا "إسرائيل" الترويج لها لغرض إقامة علاقات لهذه الدول مع "إسرائيل" و اختراق العزلة السياسية.
صاحب المقترح لم يطرح اسم الشركة او اقتراح الاتفاق معها ولكن هذه الشركة هي الشركة الحكومية الوحيدة في اسرائيل و لديها عدة شركات خاصة فرعية تعمل في تكنولوجيا تحلية و تنقية المياه التي تعمل في هذا المجال و قد أعطاها شارون عندما كان وزيرا للاستيطان حق استخراج المياه من الآبار في الضفة الغربية بدون مقابل فقامت بسلب ٨٠ بالمائة من مياه الضفة الغربية. وهي شركة تمت مقاطعتها من قبل العديد من الدول الأوربية و امريكا اللاتينيةالتي تتهمها بسرقة مياه الضفة الغربية و غزة و اليرموك والجولان و الليطاني و الوزان اللبنانيان.
في الجزء الثاني سأنشر ترجمة للمقترح الذي أعجب به الوزير و الطاقم الفني، و ترجمة ردي على المقترح وتكتشفوا الطريقة التي تتآمر بها إسرائيل بسرقة المياه الفلسطينية و اعادة بيعها للفلسطينيين بأسعار مضاعفة. وهكذا حلت مشكلتها. الخوف من تغلغل هذا الغول القبيح إلينا عن طريق المياه حيث ان استراتيجية اسرائيل ركزت منذ فترة على هذا الجانب و سنتكلم عن هذا الموضوع في جزء آخر. 
رابط التعليقات في خانة التعليق الأولى:

https://www.facebook.com/hassan.janabi.1/posts/1903680439651221?comment_id=1905452956140636&notif_id=1527101221384667&notif_t=feedback_reaction_generic&hc_location=ufi