المفوضية تركب رأسها وتعاند وترفض كل الاتهامات وتهدد بمقاضاة من يتهمها بعدم الاستقلالية

علاء اللامي

مفوضية الانتخابات الحزبية غير المستقلة تركب رأسها وتعاند وترفض كل الاتهامات وتهدد بمقاضاة من يتهمها بعدم الاستقلالية رغم انها مشكلة على أساس المحاصصة الطائفية والحزبية.
بعد كل الفضائح والاعتراضات والمطالبات الرسمية والشعبية أصدرت مفوضية الانتخابات بيانا نفت فيه حدوث أي اختراقات وتلاعبات ولكن نفيها صيغ بطريقة غريبة وقد انطوى على اعترافات ضمنية لا يمكن السكوت عليها، كيف ذلك؟
1-يقول بيان المفوضية إن (انتخابات الخارج ومحطات التصويت المشروط لمخيمات النازحين عددها لا يمثل سوى 2% من عدد محطات الاقتراع وقد ظهر لدينا بعض الخروقات مما اضطرنا الى إلغاء إعداد كبيرة من هذه المحطات) وهذا ليس نفيا لحدوث خروقات، بل تأكيد له، فالقول بأن نسبة محطات الخارج والنازحين تشكل 2% من مجموع المحطات هو أولا أمر غير مؤكد بأرقام مجموع المحطات في الداخل والخارج. وثانيا، فحتى لو كانت هذه النسبة صحيحة فهذا لا يعني عدم حدوث اختراقات أو تزوير تسببت بفوز عدد من النواب بشكل غير مشروع. ثم ان القول بأن المفوضية قد ألغت عددا كبيرا من هذه المحطات كلام عام وغير مشفوع بأرقام في قضية حساسة ودقيقة وليس كلاما مهنيا على الإطلاق.
2-ينفي بيان المفوضية (إمكانية حدوث أي اختراف سيرفرات المفوضية والتلاعب بنتائج الاقتراع) كما صرح أحد مبرمجي فريق (الأمن السبراني) التابع الى مستشارية الأمن ويقول إن كلام هذا المسؤول الأمني (عارٍ عن الصحة وغير دقيق) وعبارة عار عن الصحة تختلف اختلافا كبيرا عن عبارة (ليس دقيقا) وكان عليها أن تختار عباراتها بشكل مهني وفني وليس إنشائيا. وهذه المشكلة يجب أن تحسم عبر القضاء بين المؤسسة الأمنية والمفوضية بعد تحقيق وتدقيق في الأدلة التي يقدمها الطرفان.
3-يقول بيان المفوضية (تم طباعة تقارير ورقية في محطات الاقتراع وتم تزويدها الى وكلاء الأحزاب في جميع المحطات في يوم الاقتراع، فضلاً عن تحميل جميع صور أوراق الاقتراع المدلى بها في صناديق الاقتراع الى المكاتب الانتخابية في المحافظات كافة وتم تسليم هذه البيانات الى مخولي الأحزاب والتحالفات المشاركة بالانتخابات علي شكل قرص صلب (هارد دسك)، تقصد المفوضية بعبارة "تقارير ورقية" في محطات الاقتراع الشريط الصغير الذي يخرج من الصندوق بعد انتهاء التصويت وهذه ليست تقارير بمعنى التقارير بل خلاصات رقمية. أما صور أوراق الاقتراع في الصندوق فقد طالب بها ممثلو القوائم والأحزاب حتى بعد إعلان النتائج وما يزال البعض يطالب بها حتى الآن ولم تسلم الى جميع الأطراف المعنية.
4-يقول بيان المفوضية (تمت عملية المطابقة ما بين البيانات الواردة عبر الوسط الناقل بعيد انتهاء الاقتراع مع البيانات الواردة عن طريق عصا الذاكرة وكانت المطابقة 100% ولَم يظهر لدينا اي اختلاف بين النتائج مطلقاً، وان العملية اجريت في جميع المحافظات باستثناء محافظة كركوك والتي تعذر استلام عصا الذاكرة بسبب سيطرة جماهير بعض الأحزاب على مخازن ومراكز الاقتراع التابعة للمفوضية.) والمفوضية هنا، لم ترد على المعلومات الموثقة حول عدم التطابق وبنسب هائلة قبل يوم واحد من إعلان النتائج، ولم توضح الملابسات التي تحدث عنها عضو مجلسها المعزول د. سعيد كاكائي. وهي تعترف بعدم حصول المطابقة في خصوص محافظة كركوك وتعلل ذلك بعبارة تحريضية ضد احتجاجات المواطنين المعترضين فتقول (تعذر استلام عصا الذاكرة بسبب سيطرة جماهير بعض الأحزاب على مخازن ومراكز الاقتراع التابعة للمفوضية)، ولكنها لم توضح لماذا لم تجرِ عملية العد والفرز التي طالبت بها الجماهير والقوائم المعترضة ولم تفتح تحقيقا في ما قيل أنه تلاعب وتدخلات موثقة وصلت الى درجة سحب ذاكرات مئات الصناديق ثم إعادتها دون أوامر منها من قبل موظفين حزبيين في مفوضية كركوك.
5-وأخيرا تستل المفوضية سيف التهديد بالقضاء فتقول (تحتفظ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بحقها القانوني بمقاضاة اي جهة او أشخاص يتهمون المفوضية بعدم الاستقلالية ويعرضون حياديتها ومهنيتها للشكوك او اتهامها بالتزوير). ولو كانت المفوضية قد اهتمت بالاستماع لصوت المعترضين ولم تكابر وتأخذها العزة بالإثم فتفتح تحقيقا في كل ما قيل لكان أفضل لها ولغيرها ولكن ماذا نتوقع من مفوضية يسميها من شكلها "مستقلة وعليا" مع أنَّ جميع أعضاء مجلسها معينون من قبل أحزابهم وبطريقة المحاصصة الحزبية والطائفية؟
الخبر الآخر في هذا السياق هو كتاب رسمي موجه من مجلس القضاء الأعلى يلزم المفوضية بقبول الطعون والاعتراضات من الاعتراضات وهذا أمر لا أهمية له ولا جديد فيه فهو من صلب عمل المفوضية وهي تزعم أنها تقوم به الآن. أما المحكمة الاتحادية العليا فقد نأت بنفسها عن الموضوع وقالت إنها لن تتدخل لأن ذلك من صلاحيات المفوضية والبت في الطعون من صلاحية محكمة أخرى، وهكذا يؤكد القضاء مرة أخرى إنه جهة مسيسة وتابع للسلطات التنفيذية ولا تريد أن تقوم بدورها في مواجهة المفوضية الانتخابية. وبهذا يكرر القضاء العراقي وضع نفسه في مواجهة الشعب العراقي دفاعا عن مؤسسة متهمة بالفساد أو على الأقل بقلة الكفاءة والتخبط.
و #لاحل_إلابحلها 
رابط تقرير خباري عن بيان المفوضية

http://www.shafaaq.com/ar/Ar_NewsReader/cfde05d4-10df-4150-a229-73690ed00a79