‎مشكلة المياه و الدعوة المشبوهة لحلها بالتكنولوجيا الاسرائيلية-ج2

زياد العاني
‎خرافة التكنولوجيا الاسرائيلية و أهدافها السياسية 
( تنويه لمن قرأ النسخة السابقة من المنشور حيث حصلت اخطاء عديدة عند نقله الى الصفحه مما اضطرني الى إلغائه مع المعذرة)

‎ في سنة 2015 نشر رجل الاعمال و الكاتب اليهودي الامريكي سيث سيجال كتابا بعنوان " "لتكن هناك مياه: الحل الإسرائيلي للعالم الذي يتعطش للمياه". 
(Let There Be Water: Israel's Solution for a Water-Starved World) 
‎كتاب كان في سنة 2016 على قائمة أكثر Best Seller المبيعات
‎يصف سيجال مُفّصلا كيف نجحت إسرائيل، وهي دولة صغيرة وجديدة ذات مناخ صحراوي، في أن تصبح ما يصفه الخبراء اليوم "أكبر دولة عظمى في مجال المياه في العالم".

‎في أحد الفصول يقول سيجال" "هناك عدد قليل من الدول التي عانت من عُزلة دبلوماسيّة متطرفة مثل إسرائيل. كردّ فعل على ذلك، استخدمت " إسرائيل
‎ العلوم العملية التي اكتسبتها في مجال المياه من أجل إيجاد مخرج من العُزلة، وفي أحيان كثيرة ساعدتها على فتح أو تعزيز العلاقات مع دول أخرى من خلال مشاركة إسرائيل بالتكنولوجيا الخاصة بها مع الآخرين جعلت المياه وسيلة مهمة لإنشاء علاقات دبلوماسيّة وتجارية، وفي نفس الوقت حسّنت من حالة قطاع المياه في دول مختلفة في أنحاء ألعالم
‎ويوضح سيجال أنّ الخبراء في صناعة المياه العالمية قد أدركوا أنّ إسرائيل تدير بكفاءة صناعة المياه وأنّه من المُستحسن استشارتها من أجل العثور على حلّ عاجل قبل أن تحدث الكارثة المأسوية.صاغ سيجال مصطلح الدبلوماسية المائية في كتابه ليشرح ظاهرة قامت بها إسرائيل من خلال استخدام تكنولوجيا المياه من أجل تعزيز الإنجازات السياسية الدبلوماسية. و في مقابلة له مع أحدى وكالات الانباء قال بأن تكنولوجيا المياه الاسرائيلية هي مفتاح التعايش في الشرق الاوسط.

‎ حظي الكتاب بمباركة شخصيات سياسية و أعلامية شهيرة من أمثال توني بلير و شمعون بيريز و تايكون الاعلام مردوخ و عمدة مدينة نيويورك و نواب في مجلس الشيوخ من اللوبي الصهيوني الى درجة أن أحد النواب وصف التكنولوجيا الاسرائيلية بصانعة الخير و السلام في العالم". و أشاد به البنك الدولي و يحث دول العالم على الاستفادة من هذه التكنولوجيا لحل أزمة المياه فيها.
‎الغريب أن تحلية مياه البحر بالضغط الاوزموزي العكسي هي تكنولوجيا معروفة مستخدمة منذ سبعينيات القرن الماضي ولا علاقة لاسرائيل باكتشافها. 
لقد نجحت "إسرائيل"في استغلال خبرتها في مجال المياه من أجل فتح الأبواب في دول عديدة، وخصوصا في دول العالم الثالث. 
‎نجحت "أسرائيل" كما يقول الكتاب في أقناع دول مثل أوغندا و فيتنام و الاردن ومصر و الهند ببناء مشاريع مشتركة ".

المشترك في هذه المشاريع انها 
‎ممولة من صندوق النقد الدولي
‎طبعا لابد من الصندوق الشريك الحريص على أستنزاف موارد الدول الفقيرة"
‎الحقائق العلمية تقول غير ما يدعيه الكتاب و تفنيد هذه الادعاءات جاء من داخل " أسرائيل نفسها" و من أكاديميين و باحثين متخصصين. خذ مثلا البروفيسور ديفيد كاتز- أستاذ البيئة و الجغرافية في جامعة حيفا نشر مراجعة للكتاب في مجلة 
Water Economics and Policy” " و فيه يقول " على عكس أدعاءات الكتاب فأن أسرائيل تعاني من مشاكل مائية و ندرة في المياه العذبة وتحلية مياه البحر لم تحل المشكلة و تواجه زيادة الاعتماد عليها مشاكل بيئية و أقتصادية كبيرة نظرا لكلفتها المرتفعة و زيادة الترسبات الملحية و التخلص من المياه المالحة الناتجة مشكلة كبيرة تتسبب في تدمير البيئة البحرية و موت الأسماك ويقول " سيغال هو كاتب صحفي لا يفهم شيئا في تكنولوجيا المياه نجح في أقناع القراء و السياسيين بأسلوب لا علاقة له بأي أسس علمية" و ينصح الطلبة و الباحثين بالحذر من الاعتماد على ما جاء بالكتاب". 
‎قبل حوالي سنة ذكر موقع منشاة تحلية المياه الضخمة التي اقامتها شركةمكوروت في مدينة أسدود وبدأت بضخ مياه البحر المعالجة قبل عام أنها تواجه انهيارا ماليا حيث عجزت مداخيل المنشآة عن تغطية نفقاتها، فيما عجزت الشركة الام المسؤولة عن هذا المشروع والمعروفة كذراع "مكوروت" في مشروع التحلية والتي تحمل اسم "ميزام" عن خدمة الديون التي تراكمت خلال بناء المنشاة وبلغت قيمتها 1.2 مليار شيكل.

‎قبل سنتين نشر تقرير منقول عن القناة الاسرائيلية الثانية لباحثين عن التأثيرات الصحية لمياه الشرب المصنعة من تحلية ماء البحر خلاصته " ان وزارة الصحة حذرت أستنادا الى بحث رصين من زيادة في عدد الوفيات نتيجة تحلية مياه البحر في المناطق التي تعتمد على التحلية في مياه الشرب. وكانت التقديرات في حينه تشير إلى أن تحلية 250 مليون متر مكعب من المياه ستؤدي إلى وفاة 250 شخصا. واليوم تتم تحلية نحو 650 مليون متر مكعب من المياه، مما يعني أن نسبة الوفاة تضاعفت بأكثر من الضعفين. 
السبب هو النقص في أملاح المغنيسيوم التي تزال تماما عند التحلية وإضافة هذه الأملاح مكلفة جدا.

‎هذه مراجعة مختصرة جدا لاكاذيب الدعاية الصهيونية في محاولة لاختراق العزلة السياسية من خلال إظهار دويلة الكيان الصهيوني بمظهر الحريص على تنمية دول العالم الثالث و نشر الخير على العالم في الوقت الذي تقوم به بسرقة حصة مياه الفلسطينيين في الضفة و القطاع و أعادة بيعه لهم و هو ما أكدته جريدة ها آرتس الاسرائيلية في أكثر من مقالة. 
‎الخوف كل الخوف أن تنجح الدبلوماسية المائية الخبيثة بمساعدة صندوق النقد الدولي و المسؤولين الامريكيين الذين سلمتهم الحكومة العراقية ملف المياه، في إقناع أولئك المسؤولين عن أخطر مرحلة جفاف بالسماح تحت ضغط الظرووف الحرجة أن يستسلموا لشروط صندوق الدولي خاصة و أنهم على مايبدو معجبين بهذه المقترحات الخبيثة كما أظهرت تعليقاتهم على صفحة وزير الموارد المائية بل أن الوزير نفسه أعجب بالمقترح.