المحاصصة الطائفية (باقية وتتمدد)!

علاء اللامي

الأحزاب السنية تتكتل في تحالف طائفي واحد والأحزاب الشيعية تهدد بالرد بالمثل ولا جديد تحت شمس بريمر: المحاصصة الطائفية (باقية وتتمدد)!
لكأن هناك مباراة تنافسية شديدة بين الأحزاب والساسة الشيعة وزملائهم السنة على نيل أعلى درجات الطائفية والانتهازية السياسية، فبعد ان تظاهر الساسة الشيعة برمي ماركة المحاصصة الطائفية المتسخة والملوثة بالفساد والفضائح تلقفها منهم وقبل أن تصل الى قاع المستنقع زملاؤهم السنة وراحوا يلمعونها!
فكما يعلم الجميع، كثر الكلام "الوطنجي" من قبل الأحزاب والساسة الشيعة، قبل وبعد مهزلة الانتخابات الأخيرة، عن ضرورة انهاء المحاصصة الطائفية في تشكيل الحكومة القادمة، والتوجه نحو تشكيل حكومة الأغلبية السياسية أو "حكومة البرنامج المشترك"، ولكن تطورا جديدا حدث اليوم وأعاد اللعبة السياسية العراقية الى نقطة الصفر، وأكد بما لا يقبل الجدل أن الخروج من نظام المتاهة الأميركية والمحاصصة الطائفية بجهود مؤسسي وقادة هذا النظام الطائفيين أنفسهم أقرب الى المحال إن لم يكن هو المحال بلحمه وشحمه.
يقول الخبر: أعلن يوم أمس الثلاثاء عن قرب تشكيل تكتل نيابي موحد للنواب العرب السنة الفائزين في الانتخابات الأخيرة. وقالت أنباء إن أكثر من ثلاثين نائبا من العرب السنة وافقوا على الانضمام الى التكتل الجديد ومن المرجح ان "يطمغوا" عليه اسما "وطنيا" كالمعتاد.
عودة الأحزاب والساسة العرب السنة إلى التكتل النيابي الطائفي، مع أنهم لم يخرجوا منه قط، جاءت تحت شعارات مكررة وسطحية، وأقرب إلى التمنيات ومنها (إعادة النازحين الى ديارهم وإعمار المدن المحررة من داعش وإنهاء تواجد المسلحين في المناطق السنية والقضاء على مخلفات ما بعد داعش الاجتماعية – تصريح ظافر العاني). وهذه الأمور كما يعرف حتى صبية المدارس الابتدائية هي من صميم عمل الدولة والسلطة التنفيذية فيها أي الحكومة تحديدا، وليس من مهمات هذه كتلة نيابية أو تلك، إلا إذا اتفقنا على أن العراق ليس دولة واحدة بل عدة دويلات طائفية غير معلنة وهذا هو الواقع الذي لا يريد احد الاعتراف به... ما علينا!
وقد يسأل سائل: ولماذا يُرْفَض سعي الساسة العرب السنة الى تشكيل تكتل طائفي يجمعهم فيما يتكتل الساسة والأحزاب الكردية في تكتلهم الخاص، وفيما يعتبر الساسة والأحزاب الشيعية رئاسة الوزراء "طابو" وملكية خاصة لهم لطائفتهم وخطاً أحمر لا يجوز تجاوزه، حتى أن ساسة التكتل السني، وعلى لسان ظافر العاني، أعلنوا بصريح العبارة أنهم "لا ينافسون إخوانهم الشيعة على رئاسة الوزراء"؟ إن هذا السؤال يفضح اللعبة من أساسها، وأساس اللعبة هو دستور بريمر المكوناتي المطالب بوجوب الحفاظ على "توازن المكونات" وديباجته التي تلهج بالطائفية بأوضح صورها، وبقانون أحزابه الذي يبيح تشكيل ونشاط الأحزاب والكتل الطائفية الرجعية ولا يميز بينها وبين الأحزاب والكتل الإسلامية الديموقراطية التي تلتزم بحياد الدولة العلمانية الملائمة مع خصوصيات المجتمع العراقي التعددي المتنوع. 
إن تشكيل الساسة العرب السنة لتكتلهم الطائفي لن يمنع تحققه تهديد الساسة الشيعية بأنهم سيشكلون تكتلهم الطائفي المضاد، فهذه كذبة كبرى وتهديد فراغ لسبب واحد هو: إنَّ جميع الأحزاب والتكتلات التي قامت بعد 2003 وحتى اليوم هي أحزاب وتكتلات طائفية وعرقية وهذا ما يسمح به الدستور وقانون الأحزاب النافذ، ومَن يريد أن يكون وطنيا وضد الطائفية فليخرج من جلده السياسي الطائفي ودستوره وقانون أحزابه الطائفيين لا أن يدافع عن رئاسة الوزراء الشيعية ويرفض التفريط برئاسة البرلمان السنية أو رئاسة الجمهورية الكردية، فهل أنتم قادرون على ذلك؟ نعم، أنتم قادرون على ذلك ولكن حين يلج البعير من سم الخياط! 
*إنهم يشتمون الطائفية طوال النهار فإذا جنَّ الليل وخلوا إلى شياطينهم الطائفية بدأوا مفاوضاتهم الطائفية لتشكيل حكومتهم الطائفية!
و #لاحل_إلابحلها