عاجل وخطير : خطة عمل عاجلة و12 اقتراحا وإجراءات طارئة لإنقاذ دجلة والفرات من خطر الزوال!

نهر دجلة في الموصل

 

علاء اللامي

(سيكون العراقيون أهون على الله من بعوض المستنقعات إذا سمحوا لتركيا بتصحير العراق وإزالة الرافدين، دجلة الفرات، من الوجود! الراحل هادي العلوي) 
ها قد دخل العراق وشعبه اليوم طورا خطيرا من الكارثة المائية التي حذرنا منها منذ أكثر من ربع قرن. وها هي الصور المرعبة عن جفاف نهر دجلة تنتشر في الفضاء الإعلامي العالمي. وها هو الوجود الجغرافي العراقي المؤسس والقائم والمعتمد على وجود الرافدين العظيمين دجلة والفرات يدخل طور التلاشي والزوال والعراق يتحول أمام انظارنا إلى صحراء قاحلة. 
فبعد أن خسر العراق طوال العقود الثلاثة الماضية، أكثر من نصف مياه نهر الفرات، يخسر هذه الأيام كل مياه نهر دجلة ويتحول أمام أعين العراقيين والعالم إلى قاع صفصف ومستنقع طويل فارغ من المياه. سبب هذه الكارثة قائم ومعترف به وهو العدوان التركي العلني، وقطع مياه النهر وتحويلها الى البحيرة الاصطناعية خلف سد أليسو العملاق. والتواطؤ المشفوع بسوء إدارة هذا الملف من قبل الحكومة ووزارتها للموارد المائية واضح وموثق بالأدلة طوال السنوات الماضية. وكمواطن عراقي بسيط، بُحَّ صوته من الصراخ مع قلة من الكتاب والمتخصصين وغير المتخصصين في شؤون هيدروليكا المياه، أكرر طرح هذه المقترحات لمواجهة الكارثة والتقليل من أضرارها والحد من فواجعها كحد أدنى. 
وأذكِّر قبل طرحها مجددا بتقرير اليونسيف الصادر بتاريخ الذي صادف 22 آذار - مارس2011 ، والذي حذرتْ هذه الهيئة الدولية فيه من احتمال الزوال الكلي لنهري دجلة والفرات بحدود سنة 2040 - التوثيق في أول تعليق - أطرح هذه التصورات والمقترحات الأولية أمام العراقيين والدولة العراقية التابعة وناقصة الاستقلال وأمام الرأي العام، كخطة طوارئ لمعالجة كارثة وطنية حقيقية قيد الحدوث. وأسجل أن النظام السياسي القائم في العراق اليوم ليس جديرا ولا هو كفوء ولا يعول عليه للقيام بمهمة الدفاع عن الرافدين والتصدي للعدوان التركي الجاري بل هو كان سببا في مفاقمة الكارثة. ولأن الوقت الآن، لم يعد وقت جدالات فارغة حول المسؤول عن إشعال النار وحول أحسن الطرق للاتصال بالمطافئ فيما الدار تحترق، أطرح هذه المقترحات لإجراءات فورية تنفذ على المدى القصير وأخرى على المدى المتوسط وثالثة على المدى الاستراتيجي والبعيد، فعلى المدى الفوري والقصير ينبغي على أية حكومة وطنية وديموقراطية عراقية وعلى حكومة تصريف الاعمال الحالية، لحين انتهاء أعمالها، والحكومة التي ستتشكل المبادرة الى القيام بالإجراءات التالية:
1-إعفاء وزير الموارد المالية الحالي د. حسن الجنابي من منصبة فوراً، بعد أن ثبت سوء إدارته لهذا الملف، واعتماده لاستراتيجية شحاذين أو متواطئين لا أصحاب حق تاريخي وجغرافي في أنهار العراق. ولأنه يتحمل مسؤولية مباشرة عن تمادي دولة تركيا في عدوانها، بل ولأنه لا يعترف أصلا بوجود هذا العدوان، ويحاول تبريره بكل الأساليب والصور، ويطرح حلولا ترقيعية ومشبوهة منها ترويج الدعوة إلى الاستفادة من التجربة الصهيونية في دولة الكيان "إسرائيل" في مجال توفير المياه. إن هذا الإجراء لا يعني تبرئة الحكومة ومؤسسات الدولة جميعا من مسؤوليتها الجسيمة، ولكننا نأخذ بنظر الاعتبار أن الحكومة العراقية الحالية هي حكومة تصريف إعمال ستنتهي مهمتها خلال بضعة أشهر.
2-تكليف شخصية وطنية مستقلة وذات تخصص وكفاءة مشهودة في ميدان هايدروليكا المياه بإدارة الوزارة وفق برنامج طوارئ معلن وجذري وفعال.
3-تشكيل مجلس طوارئ عراقي لإنقاذ الرافدين من السلطات الثلاث التشريعية "مجلس النواب" والتنفيذية " الحكومة" والقضائية "مجلس القضاء الأعلى" تتخذ الإجراءات السريعة والعاجلة لمواجهة العدوان التركي وتشرف على تنفيذها. 
4- يبادر مجلس الطواري لإنقاذ الرافدين إلى وقف تصدير النفط العراقي إلى الخارج عبر الأراضي التركية فورا ونهائيا. وتفعيل وإعادة تأهيل خطوط تصدير النفط القائمة عبر المملكة السعودية وسوريا واستكمال خط التصدير مزمع الإنشاء عبر الأردن.
5- وقف وإنهاء المشاريع التركية الاقتصادية في العراق فورا ونهائيا، وفي المقدمة ينبغي وقف استيراد البضائع والخدمات التركية وتصفية وإنهاء المشاريع والاتفاقيات الاقتصادية والأمنية ومنها الاتفاقية الأمنية والتي تسمح لتركيا بالتوغل العسكري داخل حدود العراق لمسافة 30 كليو مترا، والتي وقعت في عهد نظام صدام حسين مع هذه الدولة المعتدية وما تزال نافذة.
6-طرد القوات التركية الموجودة في منطقة بعشيقة فورا من الأراضي العراقي وبجميع الوسائل المتاحة.
7- سحب السفير العراقي من أنقرة وإبعاد السفير التركي ضمن سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية المتصاعدة مع تصاعد وتفاقم خطر الكارثة وجفاف نهر دجلة وصولا إلى قطع العلاقات بالكامل والدفاع عن حقوق العراق في أنهاره بكل الوسائل المتاحة.
8- المبادرة الى إطلاق عملية تدويل دبلوماسية وقانونية ومعلوماتية سريعة ومتقنة لهذا الملف، يشرف عليها ويقودها خبراء متخصصون، وتشارك فيها جميع الوزرات العراقية ذات العلاقة، بحسب خطة وطنية مفصلة ومحددة الفقرات والأهداف. وتأخذ خطة تدويل هذا الملف الخاص بمأساة الرافدين طريقين هما:
الأول، هو بدء عملية مقاضاة تركيا في محكمة العدل الدولية، وفي حال رفضت تركيا عملية التحكيم والتقاضي، يأخذ العراق مسار التقاضي من طرف واحد بموجب الاختصاص الاستشاري للمحكمة، وصولا الى عقد جلسة سرية لها والحصول على قرار أو حكم استشاري. ثمَّ يقدم العراق طلبا رسميا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاستصدار قرار منه لإزالة الأضرار التي لحقت به نتيجة السياسات المائية للدولتين. 
الثاني، هو أن يتخذ العراق الإجراءات اللازمة لوضع خطة عملية مع تفاقم الأزمة واحتمال حصول وفيات بين صفوف العراقيين بسبب جفاف نهر دجلة الكلي أو الجزئي، وخروج حالة التجفيف عن السيطرة لمقاضاة المسؤولين الاتراك في المحكمة الجنائية الدولية. هذا الأمر يوجب على الحكومة العراقية الانضمام بسرعة الى ميثاق روما والمحكمة الجنائية الدولية بالسرعة اللازمة والذي سبق لحكومة علاوي المؤقتة وبأمر من الحاكم المدني الأميركي بول بريمر أن تراجعت عنه. 
9-دعوة الأمم المتحدة للمشاركة والإشراف عمليا على مراكز ومحطات لقياس الوارد المائي للرافدين من تركيا ولروافد دجلة من إيران من حيث الكميات والنوعية وتنظيم أرشيف رسمي وموثق بنتائج عمل هذه المحطات يوميا وينبغي أن تقام هذه المحطات على النهرين عند الحدود الدولية للعراق فورا ودون إبطاء.
10-وضع خطط تفصيلية، أولاها عاجلة للمدى القريب وأخرى للمدى المتوسط وثالثة للمدى البعيد لإدارة المتوفر من المياه وصيانة الرافدين وروافدهما ورواضعهما وللبحيرات الأهوار التي تتغذى منهما وبما يؤدي إلى تنفيذ الأهداف التالية: 
*تختص الخطة ذات المدى القريب بإعطاء الأولوية لتوفير مياه الشرب. 
*وصيانة إصلاح محطات معالجة المياه ونقل بعضها من الرواضع والروافد البعيدة إلى النهر الرئيس.
*ومنع التجاوزات بين المحافظات والمدن العراقية بحسم وردع مرتكبيها. *التثقيف الواسع والكثيف بخطورة الوضع دون مبالغات او إثارة للذعر وتحريض المبادرات الشعبية لتوفير المياه ومنع الهدر وتوضيح الأطراف المتسببة بهذه الأزمة وهما الدولتان الجارتان.
*البدء الفوري بكري مجريي دجلة والفرات والروافد إليهما والرواضع منهما، والبدء أولا بعمود نهر دجلة الأوسط انطلاقا من مركز محافظة بغداد شمالا وجنوبا بخصوص دجلة.
*استيراد معامل تحلية مياه واستعمالها لتوفير مياه الشرب على شط العرب وساحل الخليج العربي قرب الفاو.
*إذا صح ما قاله وزير الموارد المائية الحالي حسن الجنابي، عن إمكانية استخدام مياه بحيرة الثرثار بواسطة مضخات عملاقة لرفد الرصيد المائي العراقي من الخزين الميت فيجب المباشرة باستيراد هذه المضخات. مع أن البعض يقول إن مياه البحيرة عالية الملوحة ولا تصلح للاستعمال البشري والحيواني وفي حال صحت حكاية نسبة الملوحة العالية فهذا يعني أن وزير الموارد المائية العراقية لا يعرف حتى الفرق بين المياه العذبة والمالحة وهذه كارثة أخرى وأقرب الى الكوميديا السوداء.
11-وضع خطة عاجلة لبدء عملية استكمال بناء سد "بخمة" المعطل من قبل قيادة حزب الديموقراطي الكردستاني مسعود البارزاني ووضع ميزانية مالية طارئة له.
12-حسم ملف مشروع منخفض الثرثار وتقرير ما إذا كان قابلا للتحلية أو لا والبحث عن بديل له.
الخلود للرافدين ولشعب الرافدين.
الخزي والعار للمعتدين و للمتهاونين في الدفاع عن حقوق شعوبهم.
رابط الفصل الأول من كتاب "القيامة العراقية الآن" وفيه توثيق تقرير اليونيسيف في أول تعليق.
الصورة لنهر دجلة المار بخرائب مدينة الموصل المدمرة، نشرتها وسائل الإعلام العراقية يوم أمس الجمعة، الأول من حزيران 2018.
#بلاد_الرافدين_خطر_الزوال