الفصل العاشر من كتاب " القيامة العراقية الآن": سد بخمة ومشروع الثرثار كفيلان بإنقاذ دجلة

 علاء اللامي

يتفق أغلب الباحثين والمهتمين بالشأن المائي العراقي، على أنَّ أهم المشاريع المائية الاستراتيجية العراقية، مشروعان مهمان لم يتم إنجازهما، على الرغم من المباشرة بتنفيذهما منذ عدة عقود، وهما: مشروع سد  بخمة في منطقة بهدينان بإقليم كردستان - العراق،  ومشروع إملاء و تحلية مياه الثرثار، وهو منخفض طبيعي يقع غرب مدينة سامراء وعلى بعد(65)كم شمال غرب بغداد.

يمكن الاعتقاد إذاً، أنَّ هذين المشروعين يمثلان الحلَّ الممكن، والأمثل، وربما الوحيد، أمام العراق لإنقاذ نهري دجلة والفرات معاً إذا استمرت وتصاعدت التجاوزات العدوانية التركية و الإيرانية.

مما يبعث على التفاؤل والثقة، أنّ مصادر مياه المشروعين هي عراقية بنسبة تناهز الـ 95%، وتأتي من الروافد والأنهار الداخلية. وعلى هذا، يمكن اعتبار إنجازهما قاعدة صلدة وحائطا مكينا يستند إليه العراق في دفاعه عن وجوده، مع وجوب الاستمرار في خوض معركته الكبرى والمصيرية لمواجهة المشاريع والأخطار المحدقة المذكورة، والدفاع عن حقوقه بكل الوسائل الممكنة. ولكننا، آخذين بالاعتبار أسوأ الاحتمالات، نؤكد على ضرورة اللجوء لتنفيذ هذين المشروعين للتخلص أيضاً من الارتهان المائي والاقتصادي وحتى السياسي لتركيا وإيران وضمان الاستقلال الحقيقي لبلادنا.

 إن هذا الارتهان متنوع الأشكال، هو الذي جعل العراق عاجزاً، مثلاً، عن التفكير ببدائل أضمن وأكثر نفعاً وفاعلية لخطوط تصدير نفطه التقليدية عبر تركيا، فكم من مرة أعلنت السلطات العراقية عن نيتها إعادة تأهيل خطوط النفط العراقية "كركوك - بانياس"، العابر لسوريا و صيانة و تفعيل "خط البصرة - ينبع" المار عبر السعودية نحو البحر الأحمر، ومد خط آخر يصل إلى ميناء العقبة الأردني، دون أن تنفذ شيئاً من هذه النوايا والمشاريع حتى أصبح المراقبون السياسيون يعتبرون عودة السلطات العراقية إلى التذكير بهذه المشاريع كورقة ضغط على الجانب التركي لا أكثر ولا أقل. لا بل أنَّ الحكومة العراقية تتحرك أحياناً وكأنها تريد مضاعفة وترسيخ ذلك الارتهان، وخصوصا لتركيا، فقد نقلت وكالات الأنباء بتاريخ 12 تموز – يوليو 2012، خبرا مفاده أنَّ الحكومة العراقية في سبيلها إلى التفاوض مع الحكومة التركية لربط حقول النفط الجنوبية بخط الأنابيب "كركوك جيهان" بفعل الخشية من تزايد احتمالات المواجهة العسكرية بين إيران والدول الغربية وإغلاق مضيف هرمز. المثير للاستهجان هو ما ذكرته الأنباء من أنَّ الحكومة العراقية، التي ترفض قيام الإدارة المحلية لإقليم كردستان العراق بتصدير النفط مباشرة إلى تركيا، هي التي طلبت من تركيا الموافقة على مشروع نقل نفط الجنوب عبر الخط العابر للأراضي تركيا فيما تواصل "وبعناد!" إهمال خط "كركوك – بانياس" المار عبر سوريا. وكأنَّ هناك صراعاً تنافسياً بين بغداد و أربيل على التفريط بمستقبل العراق واستقلاله وخيراته!  إنَّ هذا الواقع،  يثبت، و لو بشكل غير مباشر، أنَّ العراق بات يحصل على ما تبقى من مياه الرافدين لا لسبب، إلا لأنه مستمر في ضخ نفطه عبر تركيا لتأخذ منه حصتها وذلك مقابل سماحها بمرور كمية من المياه تتناقص باستمرار من مياه النهرين. ثانياً، لأنَّ من المستحيل على تركيا قطع مياه النهرين تماما، ولمدة طويلة، بسبب السعة الاستيعابية لسدودها وهي الأقل من الإيراد المائي للنهرين لمدة ستة أشهر إذا كانت ممتلئة الخزانات، وهي كذلك فعلا، كما وضحنا في الفصل السابق، وإلا ستنهار تلك السدود ويحدث الطوفان الرهيب.

في هذا الفصل، سنعيد التذكير بهذين المشروعين العملاقين، سد بخمة و إملاء وتحلية مياه منخفض الثرثار،  عبر استعراض تحليلي لتفاصيلهما، مطلقين الدعوة إلى المباشرة الفورية باستكمالهما وتخصيص هيئة رسمية اتحادية تشرف على التنفيذ بالتنسيق مع السلطات المحلية في الإقليم بخصوص سد بخمة. ولكننا، قبل أنْ نفعل ذلك، سنناقش موضوعاً مهماً و لصيقاً بهذين المشروعين، وربما شكَّل الخلفية السياسية والهيدرولوجية لهما، وهو المتعلق بحق العراق السيادي في إقامة منشآت إروائية وخزنية على أنهاره دون مشاورة أو تنسيق مع أية دولة أخرى، على اعتبار لا يمكن نكرانه، ومفاده،  أنَّ العراق دولة مصب لا دولة منابع، لا يؤثر قيامه بتلك المشاريع والمنشآت على أية دولة أخرى أيما تأثير، غير أنَّ من المستحب والمفيد إعلام دول الجوار والتشاور معها حول تلك المشاريع من باب العلم بالشيء وتبادل الخبرات وغرس بذور الثقة والصداقة والتعاون بين شعوب المنطقة. 

القضية الثانية، وهي متفرعة عن الأولى، وهي واقع كون العراق مؤلف هيدرولوجيا من حوضين مائيين منفصلين هما حوض دجلة شرقاً وحوض الفرات غرباً، وليس حوضاً واحداً كما تريد وتصر تركيا.

وضَّحنا في موضع آخر من هذا الكتاب،  أن مطالبة تركيا باعتبار دجلة والفرات حوضا واحدا هدفها التعويض على العراق، الذي خسر أكثر من نصف مياه الفرات، بسبب شبكة السدود التركية العملاقة التي أنشئت دونما تشاور أو تنسيق مع العراق، ومن المرجح أنه سيخسر المزيد منها لتبلغ إيراداته السنوية منها أقل من الربع، هدفها إذاً، التعويض عليه من مياه نهر دجلة، فتحتسب المياه التي ينقلها عبر بحيرة الثرثار إلى الفرات جزء من حصته. وتركيا بدأت فعلا بالتصريح أنها أعطت جزء من مياه دجلة حين سمحت لسوريا باستغلال الكيلومترات القليلة التي يقطعها النهر بمحاذاة حدودها، وهذه الأخيرة تخطط الآن لمشروعٍ الهدف منه تحويل مياهه بتمويل كويتي إلى العمق السوري، والواقع فإنَّ تركيا لا تملك حق السماح لسوريا لأنها دولة منبع ولا يؤثر فيها المشروع السوري وإنما ينبغي على سوريا أن تحصل على موافقة العراق لأنه دولة مصب يؤثر فيها أي مشروع كهذا في أعالي الحوض.

إنَّ القول بأنَّ حوضاً واحداً يجمع دجلة والفرات هو قول غير صحيح لأسباب فنية وطبيعية و قانونية، فحتى "مؤسسة أعمال المياه التركية"، وهي أقدم مؤسسة حكومية تركية متخصصة بإدارة السياسات المائية،  و كذلك جميع الدراسات الهيدرولوجية التركية، تؤكد أنَّ دجلة والفرات حوضين مستقلين، لكل منهما رقمه وترتيبه المنفصل في الوثائق التركية. كما أنَّ تعريف الاتفاقية الدولية للأنهار غير الملاحية، وخصوصا تعريف "المجرى المائي الدولي"، والتزامات جميع الأطراف بخصوص المياه المشتركة، حتى لو كانت محض جداول صغيرة، واضحة في هذا الخصوص، وهي تعني أنَّ التعريف التركي للنهر "الوطني عابر الحدود الذي تحتكر السيادة والملكية عليه دولة المنبع"، صار شيئاً من رماد التاريخ، وليس له  سند قانوني، ولكنَّ المشكلة هي في عدم تحويل تلك الاتفاقية الدولية إلى قانون دولي نافذ حتى الآن، بسبب عدم اكتمال مصادقة  خمسة وثلاثين دولة بعد أن تم التصويت لصالحها في الأمم المتحدة وبأغلبية 104 دول مقابل ثلاثة دول هي تركيا وبورندي والصين وامتناع 27 دولة عن التصويت. 

وهناك أسباب علمية وفنية أخرى تؤيد تماماً اعتبار دجلة والفرات حوضين مختلفين. من ذلك، أنهما مختلفان من حيث الدول التي تساهم في تشكيل كلِّ حوض، فالفرات تساهم في تشكيل حوضه كلٌّ من تركيا وسوريا والعراق والسعودية، وهذه الأخيرة تساهم بمياهها الجوفية. أما حوض دجلة فيمتد على أراضي تركيا وإيران والعراق مع مساهمة صغيرة ولبضعة كيلومترات من سوريا.

 من ناحية أخرى، فالحوضان مختلفان مناخيا، فمعظم مساحة حوض دجلة رطب، بينما يسود الجفاف مناخ معظم حوض الفرات. كما أنَّ الوارد المائي لنهر دجلة يزيد على الوارد المائي للفرات بمقدار 35%. ورغم أنَّ منابع النهرين في مناطق قريبة من بعضها، ولكنهما لا يلتقيان في عصرنا الحاضر إلا في نقطة واحدة هي القرنة، و تؤكد الشواهد التاريخية الموثقة أنَّ النهرين كانا يصبان في الخليج إلى عهد قريب كلّا على حدة، وقد مرّا بمراحل تاريخية امتازت بصفات خاصة من حيث اتجاه الجريان والمصب. كما يختلف النهران من حيث مصادر التغذية ونوعها، وحتى موسمي فيضان النهرين ليست واحدة، فبينهما ثلاثة أسابيع. إضافة إلى وجود الفاصل الكبير والواضح بين الحوضين والذي يتمثل بمنخفض الثرثار الذي يفصل بين الحوضين على امتداد أكثر من  300 كم وبعرض 45 كم[1].

 ثمة انتباهة مهمة بهذا الخصوص للباحث فؤاد قاسم الأمير، فهو يعلق على المفهوم التركي حول الحوض الواحد لدجلة والفرات بالقول ( طبعاً هذا المنطق، حتى لو كان صحيحاً، فهو غير قابل للتطبيق، لأنه لا يمكن أنْ يخدم سوريا، و كذلك لا يمكن أن يخدم أعالي الفرات في العراق، إذ أن ذراع الفرات/الثرثار يقع قرب مدينة الرمادي).

غير أنّ لدى الأمير فكرة خاصة، يعتبر بموجبها، وبعد ربط دجلة والفرات بواسطة الثرثار وقنواته، حوضاً عراقياً داخلياً في الوسط والجنوب، ولكنه مع ذلك يرفض وبشكل قاطع المفهوم التركي ويدافع عن مفهوم الحوضين. ولتوضيح فكرته هذه يقول الأمير ( يجب أنْ أوضح هنا بأنَّ تأكيدي الذي سبق أنْ ذكرته بضرورة ربط دجلة والفرات في العراق، وجعل وسط وجنوب العراق حوضاً واحداً لدجلة والفرات لا يعني بأي حال من الأحوال تأييداً لما يقوله الأتراك. إنَّ مشروع ربط دجلة بالفرات هو مسألة قديمة، وجاءت في الدراسة السوفيتية – حول المياه في السبعينات من القرن الماضي - كمشروع يجب تنفيذه، مع وجوب تحلية الثرثار في نفس الوقت. وبهذا يكون منخفض الثرثار خزاناً طبيعياً كبيراً جداً للمياه العذبة، وكذلك تكون للعراق مرونة كافية لتزويد نهر الفرات، (للمناطق الوسطى والجنوبية منه)، من مياه دجلة وذلك عند الضرورة، هو أمر كان متوقعاً حتى عند إعداد الدراسة السوفيتية، وظهرت أهميته القصوى في صيف 2009.  إنَّ مشروع تحلية الثرثار، وربط دجلة بالفرات أمر ضروري ويجب تنفيذه، بغض النظر عما تقوله تركيا، وفي كل الأحوال لا تعترف برأي تركيا أية جهة دولية. وإذا كان مشروع تحلية الثرثار وربط دجلة بالفرات، وكما هو مقترح في الدراسة السوفيتية، قد ألغي بسبب رأي تركيا أعلاه، عند ذاك نكون قد وقعنا في خطأ جسيم جداً، وقد كاد أن يكون خطأ قاتلاً كما ظهرت بوادره في سنة 2009، واحتمال حدوثه بصورة أشد في المستقبل. مع العلم أنني لا أعتقد ـ شخصياً ـ أن المشروع قد ألغي، وإنما أهمل وتم تأجيله شأنه شأن كل قضايا الشعب العراقي المهمة، ومنذ ما يزيد عن ثلاثة عقود)[2].

نعتقد بأنَّ الباحث محق فعلاً حين ينفي أنْ يكون قد أيّد المفهوم التركي لجعل حوضي النهرين حوضاً واحداً ولكنه حين استخدم عبارة "وجعل وسط وجنوب العراق حوضاً واحداً لدجلة والفرات"، فربما يكون قد وقع في خطأ من النوع التعبيري، جعل عبارته عرضة لسوء الفهم وربما التشكيك، مع أنه لم يكن بحاجة لقولها أو طرحها في فكرته الأصلية، إذْ أنَّ وجود الحوضين المستقلين لا يعني استحاله ربط مجرى نهر من الحوض الأول مع مجرى نهر آخر من الحوض الثاني،  فهل يمكن مثلاً اعتبار ربط نهر القارون في جنوب إيران بالفرات – نظرياً على الأقل- عبر قناة خاصة دمجا للحوضين في حوض واحد؟ إنّ الخطأ الكبير كما نعتقد هو في إقدام السلطات العراقية على إلغاء  مشروع ربط النهرين وتحلية الثرثار بسبب رأي تركيا السالف، إن صح حدوث هذا التوقع ، فهذا أمر خطير، ويمكن اعتباره أخطر من الارتهان، وليس بعيدا عن التفريط بالسيادة الوطنية، هذا إنْ صحَّ احتمال وقوع هذا الإلغاء لهذا السبب، رغم أننا نشارك الأمير ترجيحه في أنَّ ذلك قد حدث بسبب الإهمال وليس بقرار حكومي مع شيء من التحفظ والتحرز، فالسلطات العراقية المتعاقبة عودتنا على منطق القرارات والصفقات السرية والتفريط بالسيادة و العبث بمستقبل العراق وحقوقه!

سد بخمة :

بالعودة إلى التعريف بسد بخمة، نعلم أنه أكبر سدّ في العراق، ورابع سد على مستوى العالم، يقع  قرب قضاء عقرة في منطقة بهدينان. وتعود محاولة وضع الدراسات الأولية له، والبحث في جدواه الاقتصادية إلى الثلاثينات من القرن الماضي أي خلال العهد الملكي. وقد كُلّفت  شركة "هرزا" الهندسية الأميركية عام 1953، بتدقيق الدراسات الجيولوجية لموقع السد، و تنفيذ تصميم سد ثقلي بطول 500 متر، وارتفاع 186 مترا، وعمقه يصل إلى 179 مترا، و كلفت شركة ( P. D. C  ) بتقييم وتدقيق الدراسات السابقة لموقع السد، للشروع في تنفيذه. وقد قدرت إجمالي تكاليف السد آنذاك بـ 1.485 مليار دولار أمريكي ، ونعتقد أن المبلغ المقصود يقارب المليار ونصف المليار دولار أميركي [3]. شرعت شركتا "إنكا" التركية، و "هيدروغرافينيا" اليوغسلافية، بتنفيذ المراحل الأولى منه من العام 1987 حتى العام 1991، ونفذتا ما نسبته 34 إلى 35% من السد، وتوقف العمل في المشروع في حزيران سنة 1991، نتيجة تداعيات حرب الخليج الثانية، والانتفاضة الشعبية العراقية في ربيع 1991، وخروج معظم إقليم كردستان العراق من سيطرة الحكومة المركزية، فنُهبت معدات الشركتين المنفذتين ، من قبل جهات مليشياوية تابعة للأحزاب القومية الكردية، كما يعتقد على نطاق واسع، وبيعت إلى إيران فاضطرت الحكومة العراقية لتعويض خسائر الشركتين التركية واليوغوسلافية فيما بعد بمبالغ طائلة. وبعد احتلال العراق، وقيام حكم جديد، كلفت عدة لجان فنية عراقية وأجنبية سنة 2005 لإعادة دراسة تصاميم المشروع لاستكمال مراحله المتبقية، وقفزت التكاليف المالية اللازمة بنحو ثلاثة مليارات دولار، ثم ارتفع المبلغ  في أواخر العام 2007  إلى خمسة مليارات دولار حين وافق مجلس الوزارة الاتحادي على تخصيص هذا المبلغ الذي يعادل أربعة أضعاف المبلغ التخميني الأول.ومع ذلك، لم يتم إكمال بناء المشروع نتيجة التدخلات السياسية وغير الفنية.

 يقع السد قرب  بلدة شقلاوة، ويبعد عن الحدود الإيرانية مسافة 40 كم،  على رافد الزاب الأعلى، أحد روافد نهر دجلة في العراق، الذي يبلغ طوله 230 كم، وتصريفه المائي نحو 13.5 مليار م3 سنوياً، ( انخفض تدفقه لنحو 8.5 مليار م3 نتيجة إقامة السدود التركية وسينخفض التدفق لنحو 7 مليارات م3 عند الانتهاء من سد إليسو في الأراضي التركية).  علما بأن طول سد "بخمة" 480 مترا وعرضه 128 مترا وارتفاعه 186 مترا، ويهدف لتخزين المياه وري سهول أربيل وإنتاج الطاقة الكهرومائية والحد من تأثير الفيضانات الطارئة[4].

بدأ العمل في سد بخمة  في ثمانينات القرن الماضي خلال  الحرب العراقية الايرانية "حرب الخليج الأولى"، وتوقف العمل به بعد ان أنجز حوالي 35% من المشروع،كما قلنا، وهو الجزء الأول الذي يتكون من  أربعة أنفاق، بالإضافة إلى ثلاثة أنفاق للطاقة. أما بالنسبة لسعة سد بخمة الاستيعابية والتخزينية، فهناك تقديرات متضاربة. إذْ يقدرها وزير الموارد المائية العراقي بنحو 14.4 بأربعة عشر وأربعة بالعشرة مليار متر مكعب والباحث الأمير يورد هذا الرقم، ولكنه يورد رقما آخر أقل منه كثيرا في أحد الجداول التي يحتويها البحث ويقدر بـ 8.3 ثمانية وثلاثة بالعشرة مليار متر مكعب، وهناك تقديرات أخرى تصل بالكمية إلى 17 سبعة عشر مليار متر مكعب وحتى إلى  18 مليارا.ويمكن إرجاع هذا الاختلاف بالأرقام إلى  الفرق بين سعة التخزين الحي وسعة التخزين الميت. ويولد هذا السد طاقة كهرومائية مقدارها 1500 ميغا واط، كافية لحل جزء مهم من معضلة الكهرباء في العراق، باحتساب الرقم الأخير كسعة تخزينية  وإرواء  مليوني دونم من الأراضي الزراعية.

 كان سد بخمة يحتاج إلى خمسة أعوام من العمل المتواصل، ولكن  العمل به توقف بسبب حرب الخليج الثانية وانتفاضة ربيع 1991 العراقية، وخروج إقليم كردستان العراق من سيطرة الحكومة المركزية، وفرض الحصار على العراق. وقد وعدت السلطات العراقية الجديدة، خلال عهد حكومة نوري المالكي الأولى، بأن الحكومة الاتحادية ستتكفل بتمويل وإنجاز المشروع، وأنَّ دور حكومة الإقليم سيقتصر على التنسيق والتعاون.

ورغم أنَّ وزير الموارد المائية الاتحادي عبد اللطيف رشيد، وهو كردي، يؤيد إكمال تشييد هذا السد لأنه كما قال ( سيعود بالفائدة القصوى على مناطق إقليم كردستان، وسائر أرجاء العراق، من حيث توليد الطاقة الكهربائية، وتوفير مياه الري لمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وتأمين احتياجات المواطنين من المياه النقية)، ولكن مشاكل كثيرة واجهت الانطلاق مجددا في العمل وتفعيل واستكمال عملية البناء. فقد أثيرت العديد من الشكوك والاعتراضات على المشروع، وطالبت السلطات الكردية بإنقاص كمية المياه المخزونة إلى حد غير مقبول، و زعمت أنه سيشق الإقليم إلى جزأين منفصلين وسيغرق عشرات القرى ومساحات واسعة من الأراضي التي تعود لعشيرة بارزان. وقد نفى الوزير رشيد تلك الاعتراضات والشكوك في لقاء جمعه سنة 2008 برئيس الإقليم مسعود البارزاني، أما بالنسبة لموضوع تجزئة الإقليم إلى جزأين والفل بين منطقتي بهدينان و سوران فلا معنى له في ضوء تحول المسطحات المائية إلى جسور للتواصل وليس للتقاطع ثم أنَّ مساحة وطول وعرض بحيرة السد لا تشكل شيئا يذكر قياساً إلى مساحة وطول وعرض الإقليم ككل.

ويبدو أنَّ الأسباب السياسية، وتلك المتعلقة بالتعويضات عن الأراضي التي سيقوم عليها خزان السد والعائدة لمالكين من عشيرة برزان، هي التي عرقلت ثم حالت دون الشروع مجدداً وفعلياً في العمل على إنجاز هذا السد.

في هذا السياق، قال تقرير رفعته قيادة حزب تركماني عراقي إلى مجلس الوزراء ما يلي في وصف حقيقة ما حدث ( بعد توقف العمل في هذا المشروع، أهملت ونهبت الممتلكات والأجهزة والمعدات التابعة للشركتين اللتين كانتا تتوليان تنفيذ هذا المشروع من قبل بعض الفئات المتنفذة في شمال العراق، وتم تهريبها وبيعها خارج البلاد). وقد اتهم كاتب من المهتمين بشؤون المياه السلطات الكردية صراحة بـ ( محاصرة العراق مائياً خاصة في حوض دجلة، ليس فقط بروافده الدولية وإنما بروافده الوطنية في المجرى الرئيس للنهر)[5]. ونقل الكاتب عن وزير الموارد المائية السابق في الإقليم، تحسين قادر، قوله لجريدة سعودية ( أنَّ تنفيذ مشروع سد بخمة متوقف على قرار السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق). و قد أورد الكاتب أمثلة أخرى لتأييد وجهة نظره الذاهبة إلى أن السياسيين الأكراد ( يقفون عائقاً أمام تنفيذ السد  لدوافع فئوية وغير فنية تؤثر سلباً على المشاريع التنموية )[6] فيورد إضافة إلى ما قاله تحسين قادر، تأكيد وزير الموارد المائية الاتحادي لطيف رشيد على أن استكمال بناء هذا السد يجب أن ينال موافقة رئيس إقليم كردستان الذي يرى ضرورة بناء سدود بديلة عنه. ويعلل الكاتب موقف البارزاني الرافض لاستكمال بناء السد، بما يسميها "مجموعة من التأويلات السياسية الكردية غير العقلانية" ومنها: إصرار نظام الحكم السابق على تنفيذ هذا السد لفصل منطقة بهدينان عن منطقة سوران لتجزئة إقليم كردستان إلى قسمين وتنصيب إدارتين للإقليم، وأن نظام الحكم المركزي تعمد إغراق القرى البرزانية في مياه السد، لإزالة معالم "معاقل" البرزانيين ومعارضتهم للحكومة، ولأن التعويضات المالية التي صرفها النظام السابق لسكان القرى البرزانية، مقابل جلائهم عن منطقة السد، لم تكن مجزية. وهذه الأسباب، ليست "غير عقلانية" كما قال الكاتب فحسب، بل ومثيرة للسخرية والاستهجان إنْ صحَّ صدورها عن الطرف الكردي ولكننا لم نجد توثيقا رسميا لهذه الاتهامات والأفكار، ربما باستثناء ما كتبه أحد الباحثين الأكراد، هو د. سليمان عبد الله إسماعيل، في كتاب "السياسية المائية لدول حوضي دجلة والفرات، ص464 " والذي يحمل بعض المعاني القريبة من هذه الأفكار، والتي تبقى وجهة نظر شخصية لهذا الباحث. لهذا السبب،  ستبقى ملاحظات الكاتب الربيعي الذي اقتبسنا عنه، هي الأخرى، في حدود وجهات النظر الشخصية لمن أوردها.

غير أنَّ مطالبة البارزاني بإنشاء سد بديل أصغر حجما وسعة من السد الذي أنجز قسم منه أمرٌّ حقيقي، وقد ردَّ عليه بالرفض، شخص متخصص هو مدير مشروع سد بخمة، السيد فاضل كمال، حين صرح لجريدة الشرق الأوسط[7]، معللا رفضه بأسباب فنية منها: إنَّ تخفيض عمود الماء في السد لنحو خمسة أمتار، سيؤدي لخسارة في تخزين ما نسبته 21% من حجم التخزين الحي. ولأن اعتماد التصميم الجديد لسد  بخمة الذي يقترحه البارزاني، وهو بسعة 7.45 مليار م3 لا غير، لا يمكنه التحكم والسيطرة على الفيضانات المحتملة لرافد الزاب الأعلى، مقارنة مع الحسابات الهيدروليكية للتصميم الأصلي، ما يتطلب توسيع قناة الثرثار لاستيعاب فوائض مياه الفيضانات وإلا ستحدث كارثة ويتسبب تصميم البارزاني الجديد في غرق مدينة بغداد والمحافظات الجنوبية.

يضيف الربيعي إلى ملاحظاته النقدية السالفة، وهو على صواب هنا، ملاحظة أخرى مفادها، أن تلك التأويلات السياسية التي طرحتها الزعامات الكردية كإغراق معاقل البارزانيين النضالية وقراهم الزراعية ( مردود عليها، لأن الدراسة الأولى لمشروع سد بخمة،  أنجزت في عام 1937، ومن ثم توالت اللجان الفنية العراقية والأجنبية تباعاً لدراسة المشروع، فأهداف المشروع لم يحددها النظام السابق ولم يخلد "يدر؟"  في باله تلك التفسيرات الساذجة. وبالنسبة لعودة البرزانيين لقراهم السابقة في موقع السد بالرغم من منحهم أراضي زراعية عوضاً عنها مع تعويضات مالية مجزية، وصل سعر الدونم في حينه لـ 3 آلاف دولار أمريكي، فإنهم يطمعون في تعويضات مالية جديدة خاصة إنهم من عشيرة العائلة الحاكمة في كردستان العراق)[8].

أما الإجراءات التي يقترحها الكاتب على الحكومة العراقية الاتحادية لمواجهة الاعتراضات الكردية والتي هي من قبيل ( إحكام السيطرة على كامل التراب العراقي، وإخراج الوزارات السيادية من المحاصصة الطائفية، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والسياسية لإلزام الإدارة الكردية بالانصياع للقرارات السيادية، و تفعيل التعاون الأمني والعسكري مع الدول المتشاطئة لردع المجموعات الإرهابية، مقابل تعهد دول الجوار بضمان حصة العراق المائية، و تنظيف مؤسسات الدولة من المفسدين واللصوص وأصحاب الشهادات المزورة والكائنات الحزبية من الجهلة والأميين الفاقدين للولاء الوطني)[9] نقول، أما هذه الإجراءات التي يقترحها الكاتب، فتدخل في باب التحريض والتفسيرات الأيديولوجية والسياسية ذات المواقف المسبقة والتي تنطلق من نزوع قومي عروبي متشدد، لا علاقة له بالبعد العلمي والتخصصي للقضية موضوع النقاش، و قد لا يخلو من العداء القومي للأكراد كأمة، لا لشيء، إلا لأنَّ حزباً أو زعيماً سياسياً كردياً، تصرف بشكل خاطئ في أمر مهم من أمور الشأن العام. غير أنَّ المطالبة بتفعيل وإطلاق العمل مجددا في هذا المشروع بالتشاور والتنسيق مع السلطات المحلية الكردستانية تبقى مطلبا جماهيريا صحيحا وإجراء إنقاذيا وإستراتيجيا لمصلحة العراق وثروته المائية عموما  ولمصلحة سكان إقليم كردستان- العراق خصوصا بوصفهم أول المستفيدين من ثماره!

الثرثار:

يعتبر مشروع الثرثار من أكبر مشاريع السيطرة والخزن المائي، و تصل طاقته التخزينية إلى خمسة وثمانين  مليار متر مكعب[10]، وهي كمية هائلة تقترب من إيرادات دجلة والفرات معا لمدة عام كامل. بدقة أكثر نقول: إنَّ مجموع الخزين المائي للمنشآت العراقية على نهر دجلة، بما فيها منخفض الثرثار، تصل إلى أكثر من مائة وأربعة عشر مليار م3، وهذه الكمية، تشكل 237 % ، أي أكثر من الضعفين والثلث من معدل الإيراد السنوي لنهر دجلة فقط[11]. أُنجز الناظم في منخفض الثرثار لتغذية البحيرة فيه سنة 1956، ولم تكن وظيفته حين إنشائه إروائية تماما، بل كانت استيعابية وإنقاذية لبغداد من فيضانات دجلة العاتية، حيث كانت تطلق إليه مياه الفيضانات الزائدة، عبر قناة يصل طولها إلى تسعين كم. كذلك يمكن الاستفادة منه لسد حاجة نهر الفرات عند الحاجة، عن طريق ناظم التقسيم، أو المناورة في التشغيل، وإطلاق حاجة دجلة مقدم مدينة بغداد عن طريق ذراع "دجلة – الثرثار" وهي تدعى هندسيا بذراع الموازنة. و على الرغم من إنجاز المشروع بصفته التصريفية، ولكن مشكلة ملوحة المياه فيه، والتي كانت تصل 2500 قسم/ مليون، جعلت من غير الممكن الاستفادة منه كخزان مائي للأغراض الاقتصادية، بل يستفاد منه فقط لأغراض استيعاب مياه الفيضانات. وقد وضع المهندسون العراقيون مشروعاً طموحاً لتحلية مياهه، بوشر بتطبيقه سنة 1978، على أمل أنْ ينتهي تنفيذ الخطة بعد اثني عشر عاما أي سنة 1991 لتدوير مياه البحيرة زمنا ثم توجيه نسبة من المياه المالحة  إلى الفرات دون أنْ تؤثر على مياهه، ولكن الظروف التي مرَّ بها العراق في العقدين الماضيين أوقفت المشروع أيضا.

لقد أدركت السلطات العراقية المختصة منذ السبعينات ضرورة ربط حوض دجلة الأدنى وروافده  بحوض الفرات. ونحن نفضل استخدام هذه العبارة لوصف واقع الحال، بدلاً من عبارة الباحث الأمير القائلة ( تحويل حوضي الفرات ودجلة إلى حوض واحد موحد)،  لئلا يساء فهمنا، وتحسب على مناط المطالبات التركية غير العلمية والغرضية باعتبار الحوضين حوضاً واحدا. ومما يذكره الباحث سالف الذكر بهذا الخصوص من مبررات للعملية التي أسميناها ربط الحوضين أن المياه الإروائية المسحوبة من الفرات  للأغراض الزراعية سنة  1980 والبالغة (13.12كم3)، كانت تقارب المياه الإروائية المسحوبة من دجلة وروافده والبالغة (14.01كم3)، حيث أنَّ هناك زراعة مكثَّفة على الفرات الأوسط والأدنى، رغم أنَّ المياه شحيحة. لقد بلغت نسبة المياه الإروائية في عام 1980، إلى مجمل المياه المسحوبة من الفرات حوالي 84%، بينما بلغت هذه النسبة في دجلة وروافده 60%. ويضيف الباحث ، أنَّ هذا الوضع ظلَّ مستمرا حتى الآن، حيث لم ينفذ في تركيا، وإلى الآن، مشروع كبير على دجلة، هو سد " أليسو" ولهذا، كانت  هناك وفرة "نسبية" في مياه دجلة يمكن توفيرها للفرات عند الضرورة، والحل منذ ذلك الوقت - ولحد الآن - هو عبر تحلية الثرثار. ولهذا، كان، ولا يزال، من المهم جداً تحلية الثرثار.[12] ومن جانبنا نضيف، أنَّ هذه الفرصة ستضيع، أو في الأقل ستكون أكثر صعوبة في التنفيذ، حين تنجز تركيا سدها العملاق أليسو على دجلة، إنْ تمكنت فعلاً من تمويل تشييد السد وهزيمة الحركة الاحتجاجية العالمية ضده، وفي هذه الحال، ستنتهي فترة الوفرة المائية التي يمكن استخدامها في تحلية وتعبئة منخفض الثرثار وتصبح شيئاً من الماضي.

إن مستويات الملوحة في مياه المنخفض، كانت تصل في السبعينات إلى حوالي 2500 قسم/ مليون، نصفها أملاح كبريتية، وثلثها تقريبا كلوريدات. إنَّ مصدر 65% من هذه الملاح، هو تربة قاع، وجوانب المنخفض نفسه، وما تبقى ينجم عن عمليات التبخر والتسرب وغيرهما، وبهذا المعنى فهي مياه غير صالحة للاستهلاك البشري والحيواني ولا في الأغراض الاقتصادية الأخرى، إنما يمكن الاستفادة من المنخفض كخزان مائي عملاق لتصريف مياه الفيضانات.

لقد وضع المخطط الهندسي العراقي هدفاً له، هو تحلية مياه المنخفض بالتدريج، وعبر خطة تدوير المياه باستمرار وبشكل محسوب، ليتحول المنخفض في النهاية إلى خزان للمياه العذبة سعته 19 مليار م3، وكانت السعة المطموح إليها، أو الممكنة، تصل إلى 37 مليار ونصف المليار م3  من المياه العذبة. علماً أنَّ هذه الأرقام الذي يقدمها الباحث فؤاد الأمير تقل عن تلك التي قدمها الباحث د. سليمان عبد الله إسماعيل والتي أوردناها في موضع آخر وكانت تصل بالسعة التخزينية للثرثار إلى 85 مليار متر مكعب. وقد فسَّر الأستاذ الأمير الاختلاف بين الرقمين بالقول إنهما صحيحان: فالرقم الأول الذي ذكره هو يقصد به الطاقة التخزنية الحية أما الرقم الثاني، أي 85 مليار م3 فهي السعة التخزنية الميتة.[13]  وكانت خطة تحلية المياه قد نصَّت على أنْ تتم من خلال عملية تدوير المياه حيث تطلق كميات المياه الزائدة أو خلال الفيضانات من دجلة والفرات باتجاه الثرثار عبر قناة "الثرثار/الفرات" وسعتها "قوة دفقها؟" (500)م3/الثانية، وعبر قناة "الثرثار/دجلة"، وسعتها (600)م3/الثانية. ومقابل هذه المياه التي تدخل المنخفض، تُطْلَق المياه المالحة باتجاه الفرات، وبنسبة لا تتجاوز سدس المياه الجارية في النهر  لئلا تؤثر على مياهه العذبة. لقد قدرت الخطةُ الفترةَ الزمنية اللازمة لإتمام عملية التحلية باثني عشر عاما،  كان مقررا أن تنتهي في سنة 1991، كما أسلفنا، ليتحول الثرثار من منخفض مائي مالح مخصص لاستيعاب مياه الفيضان إلى خزان ضخم جداً للمياه العذبة. وبهذا يتحرر العراق من ثلاثة أرباع  إرتهانه المائي وغير المائي لدول الجوار، ويستمر في خوض معركته في الدفاع عن انهاره وفق مبادئ القانون الدولي مستندا إلى قوته الجديدة واعتماده الروح البناءة في التعامل مع الشعوب المجاورة على أساس التعاون والصداقة وحسن الجوار والندية.

إن سد أليسو، لم يُنْجَز بعد، ولكن محاولات السلطات التركية لإنجازه متواصلة، وعلى هذا ينبغي على السلطات العراقية أنْ تحسب حساب أسوأ الاحتمالات، وتسارع  لاستكمال مشروع تحلية مياه الثرثار. ويمكن ضمان استمرار هذه العملية، في حال صعَّدت تركيا تجاوزاتها العدوانية، وأقامت سد أليسو، من خلال ربط مشروع سد بخمة على نهر دجلة، بمشروع الثرثار ربطا برنامجيا ومباشرا وذلك من خلال استغلال نسبة ثابتة من الخزين المائي لسد بخمة الممول من الميزانية الاتحادية وليس من ميزانية الإقليم، في ضمان مناسيب دجلة بدرجة كافية لاستمرار تدفق المياه نحو الثرثار طوال العام. بهذا الشكل يمكن التعويض عن فقدانات المياه المحتملة والحادثة فعلا من الفرات، واستمرار عملية التحلية حتى نهايتها. إنَّ العامل الوحيد في تحقيق انتصار كبير وحاسم في معركة إنقاذ الرافدين والعراق ككل هو عامل الوقت، وهذا العامل  يرتبط ارتباطا وثيقا بعامل الإرادة. إنها فرصة تاريخية منحها القدر للعراق والعراقيين و قد لن يجود بمثلها مستقبلا فلا ينبغي إهدارها.

 

الخلاصة:

سد بخمة و منخفض الثرثار مشروعان يمثلان الحلَّ الممكن، والأمثل، وربما الوحيد، أمام العراق لإنقاذ نهري دجلة والفرات معاً إذا استمرت وتصاعدت التجاوزات العدوانية التركية و الإيرانية. مياه المشروعين عراقية بنسبة 95%، وتأتي من الأنهار والروافد الداخلية. بدأ العمل في سد بخمة في ثمانينات القرن الماضي خلال  الحرب العراقية الايرانية، وتوقف العمل به بعد انتفاضة ربيع  1991 بعد أنْ  أنجز منه حوالي 35% منه. طاقته الاستيعابية تصل إلى أكثر من أربعة عشر مليار م3. تطالب السلطات الكردية بإنقاصها إلى النصف لأسباب ذات طابع سياسي. أما الثرثار فهو من أكبر مشاريع السيطرة والخزن المائي. تصل طاقته التخزينية إلى 83 مليار متر، وبسبب الحرب أيضاً، توقف مشروع تحلية مياهه عن طريق التدوير لعدة سنوات، ويمكن استئناف العمل به وربطه بدجلة التي سيزودها سد بخمة بكميات مناسبة من المياه. هذا المشروع إنْ نفذ هو ومشروع بخمة سينقذان العراق إلى الأبد من الارتهان لتركيا وإيران ويضمن استقلاله السياسي والاقتصادي مع استمرار دفاع العراق عن رافديه ولكن من حالة مستقرة وصلبة وتفادي كارثة التصحير وزوال النهرين سنة 2040 كما توقعت المنظمات الدولية.

 

 

 

 

 

 

[1] - إسماعيل د. سليمان عبد الله . م س . 33 وما بعدها.

[2] - الأمير . فؤاد قاسم . م س ص 270 .

[3] - الربيعي صاحب. حرب المياه بين العراق والإدارة الكردية . الموقع الشخصي للكاتب على الشبكة /النت . ونعتقد أن المبلغ المقصود هو مليار وأربعمائة وخمسة وثمانين مليون دولار وليس كما كتب الربيعي في النص.

[4] - الربيعي صاحب. حرب المياه بين العراق والإدارة الكردية . الموقع الشخصي للكاتب على الشبكة /النت

[5] - المصدر السابق

[6] - المصدر السابق

[7] - الشرق الوسط عدد 16/8/2008

[8] - الربيعي صاحب . مصدر سابق

[9] - المصدر السابق

[10] - إسماعيل د. سليمان عبد الله . م س / ص 193

[11] - إسماعيل د. سليمان عبد الله . م س / ص 214

[12] - الأمير فؤاد  قاسم . م س /ص 92

[13] - رسالة شخصية من الباحث فؤاد قاسم الأمير للمؤلف مؤرخة في 5 آب أغسطس 2012.

الفصل العاشر من كتاب " القيامة العراقية الآن ... كي لا تكون بلاد الرافدين بلا رافدين- علاء اللامي - دار الغد - بغداد 2012