أزمة دولة ونظام لا أزمة خنجر من خناجرها!

Submitted on Sun, 07/08/2018 - 19:41
الشهيد أسعد المنصوري

علاء اللامي

الى روح الشهيد المتظاهر السلمي ضد الخراب أسعد يعقوب المنصوري الذي قتلته شرطة نظام المحاصصة اليوم في البصرة لأنه تظاهر للمطالبة بحقه في الحياة والحصول على فرصة عمل !

تثار هذه الأيام ضجة صاخبة حول (انتخاب خميس الخنجر بالإجماع زعيما للتحالف السني "تحالف المحور الوطني") بين مُؤكِد ومُنْكِر للخبر. فقناة الشرقية المفضلة لدى جميع الساسة الشيعة والسنة والأكراد، كررت بث الخبر مرات عديدة، واقتبست فقرات من البيان الذي صدر بعد انتخاب الخنجر، وقد شاهدت الخبر بنفسي في نشرة أخبارها للساعة الحادية عشرة من صباح اليوم الأحد، وقناة السومرية نشرت هي الأخرى خبر تشكيل هذا التحالف (47 مقعدا نيابيا) قبل أربعة أيام، فيما نفى سليم الجبوري انضمامه الى هذا التحالف وقال (إنه لن يكون جزءا من أي محور طائفي)، أما محمد الكربولي فخفف من صيغة الخبر مؤكدا عقد اجتماعات " للقيادات السنية" ولكنه نفى وجود (أي مفاوضات على رئاسة التحالف وتقاسم الوزرات واللقاءات كانت عبارة عن تفاهمات لم ترتقي الى مستوى التفاوض).

بغض النظر عن صدق الخبر أو عدمه فأنا لا أعتقد ان المشكلة الحقيقية هنا، ولكي لا يسارع أحد العباقرة من جماعة "عباس المستعجل" إلى اتهامي بالدفاع عن هذا الشخص المشبوه، والمعروف بعلاقاته مع المنظمات التكفيرية والطائفية، خميس الخنجر، أقول:

إن المشكلة الحقيقية والخطيرة في رأيي ليست في هذا السياسي الطائفي أو ذاك، سواء كان اسمه الخنجر أو الوردة البيضاء!! بل هي مع هذا النظام الطائفي الرجعي التابع للأجنبي ولدولة المكونات برمتها وفي دستورها وقوانينها المتخلفة بكل أحزابها وزعمائها وتحالفاتها. أما التركيز وإثارة الضجيج ضد هذا الاسم او ذاك فهو إما يأتي بدوافع طائفية ضمن صراعات الديكة بين محازبي الشيعة والسنة أو أنه يأتي من أطراف وأقلام عوراء في نظرتها للمشهد العراقي.

إن الذين يثيرون ضجة حول خبر صعود الخنجر إلى النخبة الحاكمة في نظام المحاصصة الطائفية، سواء كانوا مصدقين أو مكذبين للخبر، يتناسون أو ينسون أو يتجاهلون عن قصد أو عن غير قصد الأمور التالية:

1- إن هناك من هم في ذات الدرجة من السوء والمشبوهية وسفك دماء العراقيين ونهب ثرواتهم إن لم يكونوا أسوأ من هذا الشخص "الخنجر"، وأن الديموقراطيين والوطنيين ينبغي ألا يفرقوا بين سيء وآخر خوفا من مسلحي هذا الفصيل أو طمعا بدولارات ذاك بل يجب أن يرفضوا جميع السيئين ومعهم نظامهم!

2-إن النقد والتهجم على ما يسمى "البيت السني" فقط، والسكوت على نشاطات وفضائح "البيت الشيعي" وزيارته وتنسيقه مع " البيت الكردي" أمر لا يستقيم مع الموقف الوطني والديموقراطي ولا مع الموضوعية والصدق والإنصاف والشرف. وهو يقفز على جوهر الموضوع وهو نجاح المشروع السياسي للاحتلال الأميركي في تكريس هذه "البيوت الطائفية" وتحويلها الى كيانات سياسية وحالة "طبيعية" بعد أن كانت تثير قرف العراقيين فالمشكلة هنا وليس هناك.

3-إن النقد والتهجم على علاقات الطرف السياسي "العربي السني" العراقي مع السعودية وتركيا وقطر، والسكوت على علاقات الأحزاب والقوى والشخصيات الشيعية العراقية مع إيران وهي علاقات تصل الى درجة التبعية الكاملة والتطبيق الحرفي للتعليمات الحكومية الإيرانية والسكوت على علاقات القيادات الكردية بالطرف الأميركي وحتى بالدولة الصهيونية أمر لا يستقيم أبدا مع الموقف الوطني والديموقراطي ولا مع الموضوعية والصدق والإنصاف والشرف.

لا تقاتلوا طواحين الهواء،

المشكلة ليس في هذا الخنجر أو ذاك، بل في مصنع الخناجر الكبير المتمثل في نظام المحاصصة الطائفية ودولة المكونات ودستورها المسكوت عليه حتى من قبل أدعياء الإصلاح والوطنية والديموقراطية المزيفين.