انتفاضة ضد الأحزاب السياسية الفاسدة..كيف لا تكون سياسية؟!

العبادي مستقبلا شيخ المنتفضين

علاء اللامي

إلى روح المحامي الشهيد حمزة الجابري حتى لو كان الرصاص الذي قتله رصاص الإجرام العشائري كما يقول إعلام الحكومة و تلميحات النقابة، وليس رصاص الإجرام الطائفي،  فكلا الرصاصين يقتل الشرفاء الأبرياء!   لماذا يحذر البعض من تسييس التظاهرات وهي انطلقت أساسا ضد الأحزاب السياسية الفاسدة وخصوصا الشيعية؟ تسييس عن تسييس يفرق! 
يحذر بعض الساسة والكتاب  والمدونين  على مواقع التواصل من تسييس التظاهرات والانتفاضة الشعبية المستمرة والتي تستحق وبجدارة أن تسمى الانتفاضة ضد الأحزاب السياسية الطائفية وفصائلها المسلحة. وإذا كان مفهوما أن بعض أهل النظام لا يريدون للانتفاضة أن تقترب من قدس أقداسهم السياسي وتنشغل بالماء المالح فقد فإن من غير المفهوم والمشبوه أن يكرر بعض المؤيدين للانتفاضة هذا الخرط والكلام الفارغ. ومع ذلك، لنحاول أن نبين حقيقة الموضوع: أعتقد أن هناك خلطا في هذا الموضوع، بعضه بريء والآخر مسموم، فليس كل تسييس مرفوض وعلينا أن نفتح أعيننا جيدا في "اللبن السياسي وغير السياسي"! كيف ذلك بالأمثلة؟
*إذا كان المقصود بالتسييس هو السماح لبعض الحزبيين ورجال الدين وشيوخ العشائر  المستعملين الانتهازيين أو التكفيريين كالشيرازيين ومقاولي الاصلاح والتظاهرات الأنيقة من أحزاب النظام/ فرع ساحة التحرير، فهذا التسييس مرفوض لأنه يعني عودة الحرامية من الشباك بعد أن طردتهم جماهير الانتفاضة  من الباب.
*وإذا كان التسييس يعني رفع شعارات ومطالب بإعادة كتابة الدستور وقوانين الأحزاب والانتخابات والأحوال المدنية باتجاه تقدمي ومواطني، الى جانب الشعارات المطلبية المتعلقة بالماء والكهرباء وفرص العمل فنعم لهذا النوع من التسييس.
*إذا كان التسييس يعني لجم إيران وتركيا وضرب مصالحهما في العراق حتى استعادة مياه أنهارنا المسروقة منهما و وقف تدخلاتهما السياسية والأمنية والعسكرية وطرد القوات الاميركية والتركية من أراضينا، فنعم لهذا التسييس!
* إذا كان المقصود بالتسييس  هو الترويج لحكومة محاصصة طائفية جديدة تحت تسميات تكنوقراطية و شراكة وأبوية تشارك فيها الأحزاب الفاسدة نفسها أو زمر من الساسة الفاسدين على مقربة منها فلا أهلا ولا سهلا بتسييس كهذا.
* اعتقد أن الشاب المتظاهر المعطل عن العمل يفهم جيدا أن السياسة والنظام السياسي هو السبب في عدم حصوله على عمل، والمريض في المستشفى السيء والوسخ والباحث عن الماء الصالح للشرب والتلميذ المحشور مع العشرات في مدرسة آيلة إلى السقوط، كل هؤلاء يعرفون أن النظام السياسي وحكومة الغبراء هي السبب ومن يرفض التسييس لا يريد المساس بهؤلاء الحكام الفاشلين اللصوص.
 *لا يوجد سور الصين يفصل بين الخدمات السيئة والتسييس، لولا الساسة لما كنا في بؤس و تعاسة! 
*إن تصريح مصادر أمنية يوم أمس / وكالة بغداد اليوم، بنجاح النظام بإجهاض انطلاق التظاهرات في الانبار وصلاح الدين والموصل بحجة أن البعث في الخارج يحرض عليها تؤكد أن غباء النظام لا مثيل له لأنه يكذب أولا، ولأنه يتبرع بجمهور هذه المحافظات مجانا لفلول البعث بهذه التصريحات الغبية ثانيا.ولكن الخبر يؤكد العكس لو تمعنا فيه فلو أراد بقايا البعث التظاهر ولخرجوا فعلا في تظاهرة صغيرة مهما كان ولكن لأن من أرادوا التظاهر هم من المستقلين ولا قيادة لهم فقد تم تشتيتهم واجهاض محاولتهم هذه مؤقتا.
* استقبال العبادي لشيخ المتظاهرين ووالد الشهيد والذي تعرض للقمع"الحاج عبد الزهرة" تنطوي على لمحة إنسانية لا ضرورة لمعاداتها فهي أبرزت شجاعة ونقاء الشيخ الذي قابل العبادي مرتديا كفنه الاستشهادي وعليه علم العراق وحامل صورة ابنه لشهيد و رفض استلام المكافأة المالية الحكومية بشمم وكبرياء الفقراء ذوي الكرامة العالية و الأعلى من كرامة الملوك، ومن العيب تشويه موقف شيخ المنتفضين وعمنا جميعا الحاج عبد الزهرة والتشكيك به ومواقفه!