بعد بيان "الفصائل المسلحة" الحليفة لإيران ضد العبادي... إلى أين يأخذون العراق والعراقيين؟

Submitted on Sat, 09/08/2018 - 03:03

علاء اللامي

البيان الطويل والعريض الذي أصدرته ما تسمي نفسها " فصائل المقاومة الإسلامية" ضد العبادي وقراراته ضد قياداتها يعني نزولا رسميا من هذه الفصائل الى معمعة الصراع السياسي القذر على المناصب والنفوذ بين أطراف النظام الطائفي التابع، ويعني المتاجرة الانتهازية بتضحيات المتطوعين المدنيين ضمن صفوف الحشد الشعبي الحقيقي وليس الموالي لجهات غير عراقية في الحرب ضد العصابات التكفيرية. إن فصائل تسمي نفسها "فصائل مقاومة إسلامية مسلحة" وتسكت عن تهديدات دولة العدو الصهيوني وعن جريمة قتل العشرات من فصيل منها بصواريخ الطيران الحربي الصهيوني بل وتتهم بها الطرف الأميركي الذي لم يخفِ يوما واحدة من هجماته الجوية على أهداف مدنية وعسكرية عراقية بل ويصدر في كل فترة قائمة جديدة بآخر أعداد ضحايا غاراته ونيرانه الصديقة، ومقاومة إسلامية تسكت عن تهديدات وزير حرب الدولة الصهيونية ليبرمان بضرب أهداف عسكرية في العراق ليست جديرة بالاحترام بل ومشبوهة.
ثم هل ساهمت هذه الفصائل في أية مقاومة ضد الاحتلال الأميركي باستثناء فصيل عصائب أهل الحق؟
ألم يكن فصيل بدر تابعا لقيادة حزب آل الحكيم ومنحازا للاحتلال الأميركي ولم يطلق رصاصة واحدة ضده؟
ألم تنزل بعض هذه الفصائل الى شوارع المنطقة الخضراء لقمع المتظاهرين الصدريين خلال ما عرف بالاعتصام البرلماني كسرايا الخراساني بناء على أوامر وتوجيهات من أطراف غير عراقية؟
ألم يقتل قناصة بعض هذه الفصائل المتظاهرين السلميين في بداية الحراك الشعبي المستمر في البصرة والديوانية وبابل؟ 
كيف تطالب هذه الفصائل مقتدى الصدر بأن يقول كلمته لتكون "مدوية بوجه المؤامرة الخبيثة" وهو الذي يصف أغلب هذه الفصائل بـ "المليشيات الوقحة"؟ وكيف تلوذ وتكرر تأييدها لما تسميه " مرجعيتنا الدينية" وهي توالي مرجعية ولاية الفقيه الإيرانية وأي مرجعية تقصد، النجفية أم الإيرانية؟
أما كلامها عن التواجد العسكري الأميركي الذي "تنظر إليه بعين الغضب" كما يقول بيانها هو عار على الجميع في الحكم وفي الفصائل المسلحة وغير المسلحة ثم أن هذا التواجد العسكري الأميركي لم يبدأ بالأمس القريب أو سرا بل هو قائم منذ سنة 2003 وحتى اليوم برضا حكومات المحاصصة التابعة والتي دافعت عنها هذه الفصائل كثيرا .
ثم من أعطى الحق لهذه الفصائل بالتحدث عن الحشد الشعبي واحتكار الكلام باسمه والدفاع عن قياداته وهل فالح الفياض هو النموذج المقاوم الإسلامي الذي يستحق الدفاع عنه؟ ما الفرق بين الفياض وبين العبادي الذي تهاجمه هذه الفصائل؟ هل كان الفياض يصل الى قيادة ثلاثة أجهزة أمنية ومخابراته لو لم يكن مرضيا عليه من قبل الأميركيين كالعبادي سواء بسواء؟
إن هذا التصعيد في العداء والتنابز الإعلامي بين الفصائل ومحورها السياسي "فندق الرشيد" من جهة، وبين العبادي ومحوره السياسي " فندق بابل" من جهة مقابلة، خطير ولا يبشر بالخير وهو من نتائج نظام المحاصصة الطائفية والعملية السياسية الأميركية المستمرة في العراق ويجب إدانة هذا التصعيد والتحذير من نتائجه وعواقبه المشؤومة.
أما اللافت فهو ما تناقلته الأنباء مساء أمس الخميس عن قصف بقنابر الهاون على المنطقة الخضراء والسفارة الأميركية، وقيل إن أحد الفصائل المسلحة مسؤول عنه أي أن الخلاصة التي يريد القاصفون أن نفهمها فهي: إذا احترق العراق من أقصاه الى أقصاه فلا أحد يمس السفارة الأميركية بسوء، أما إذا أحرق المتظاهرون السلميون مقر حزبنا أو مليشياتنا فسنحرق السفارة والعراق كله! 
فيا لها من معادلة ملعونة... ومع ذلك، فلا أخفي شماتتي بأصدقاء السفارة الأميركية والمدافعين عن نظام المحاصصة الطائفية وعمليتها السياسية المدمرة بمناسبة هذا الحدث.
رابط بيان الفصائل المذكور ضد العبادي:http://baghdadtoday.news/news/57260/%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%AA%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%A7