أخيراً، فرنسا تعترف رسميا بارتكاب جرائم التعذيب حتى الموت في الجزائر اعترافا ناقصا!

نصب تذكاري أقامته الجزائر المستقلة بعد التحرير للفقيد "عضو الحزب الشيوعي الجزائري" الرفيق موريس أودان.

علاء اللامي

أصدر الرئيس الفرنسي ماكرون قرارا رسميا يعترف فيه بأن الجيش الفرنسي قتل الأستاذ الجامعي الشاب والعضو المقاوم في الحزب الشيوعي الجزائري موريس أودان تحت التعذيب لأنه كان مؤيدا للثورة الجزائرية ولكن ماكرون لم يعترف بعد بمسؤولية دولته عن إعدام عدد من قادة الثورة تحت التعذيب كالشهداء الأبطال :
*العربي بن مهيدي، الملقب بـ "العربي الأسطورة" تحت التعذيب، وفي عام 2001 اعترف الجنرال الفرنسي بول أوساريس لصحيفة لوموند أنه هو من قتل العربي بن مهيدي بعد أن أخضعه لتعذيب جسدي شديد ثم شنقه بيده دون صدور حكم قضائي بحقه، 
*والشهيد القائد مصطفى بن بو العيد الذي اغتالته المخابرات الفرنسية بجهاز إرسال مفخخ دسته له بعد هربه من السجن وبعد فشل عدة محاولات قامت بها وتصدى لواحدة منها من داخل بيته بالرصاص وهزم المهاجمين، 
*والشهيد البطل أحمد زبانة الذي قطع العسكريون الفرنسيون رأسه بالمقصلة بعد أن أُسِرَ وهو جريح برصاصتين في معركة "غار بوجليدة" سنة 1954، ورفاقهم الأبطال تمجدت ذكراهم وسَمَتْ أسماؤهم المضيئة، وكل هؤلاء الشهداء المغدورين لم يأتِ على ذكرهم قرار ماكرون ولكنه فتح الباب عمليا لفعل ذلك كما يعتقد كثيرون! 
*ينص القرار الذي اتخذه ماكرون وقام بتسليمه شخصيا لأرملة أودان في منزلها قبل يومين على الاعتراف بحدوث التعذيب حتى الموت والإخفاء وقرر فتح كل الأرشيف الرسمي حول ذلك، وطالب كل الشهود بتقديم شهاداتهم من أجل معرفة حقيقة اختفاء جزائريين وفرنسيين، بعد اعتقالهم من قبل الجيش الفرنسي. 
*الحكومة الجزائرية اعتبرت القرار إيجابياً وتوجهً نحو تصحيح العلاقات الفرنسية الجزائرية. 
*الحزب الشيوعي الفرنسي اعتبر القرار متأخراً، ولكنه خطوة جريئة في الاتجاه الصحيح.
*قوى وتيارات يسارية فرنسية اعتبرت القرار انتصارا لجهود منظمات المجتمع المدني الفرنسي من جهة، ولكنها شككت بالدوافع السياسية والانتخابية لاتخاذه من قبل الرئيس ماكرون الذي انخفضت شعبيته كثيرا في الاستطلاعات الأخيرة من جهة أخرى.
*اليمين الفرنسي المتطرف ممثلا بزعيمة الجبهة الوطنية (التي تنال عادة تعاطف وتمويل الأنظمة العربية والإسلامية الرجعية على قاعدة العداء الأعمى للشيوعية والاشتراكية) مارين لوبين أدانت اعتراف ماكرون بهذه الجريمة، وقالت إنه يقسم وحدة الفرنسيين، ووصفت الضحايا الجزائريين والفرنسيين الذين أيدوا ثورتهم بـ "الإرهابيين". 
*وفي الصحافة الفرنسية كثر الحديث مؤخراً عن مطالبة فرنسا الحكومة الجزائرية بأن تتخذ قرارا بالعفو عن الخونة الجزائريين الذين قاتلوا ضد أبناء شعبهم وهربوا مع المستعمرين بعد انتصار الثورة ليقضوا بقية أعمارهم في فرنسا وينجبوا جيلا جديدا من الأبناء هناك، وما تزال الدولة الجزائرية ترفض ذلك وترفع في وجه الفرنسيين حجتها المحقة تماما والتي مفادها أن الدولة الفرنسية نفسها لم تغفر حتى اليوم لمن خانها من فرنسيين وقفوا مع الاحتلال النازي الألماني خلال الحرب العالمية الثانية وأن من العيب على فرنسا أن تطالب الآخرين بما لا تفعله هي!
*رابط بالتفاصيل في أول تعليق. 
*الصورة: نصب تذكاري أقامته الجزائر المستقلة بعد التحرير للفقيد "عضو الحزب الشيوعي الجزائري" الرفيق موريس أودان.