من انتخب محمد الحلبوسي اليوم رئيسا للبرلمان؟

حتى مبارك والسيسي وغيرهما كانا يسمحان لقطعة ديكور سياسية صغيرة ورمزية بالمشاركة و المنافسة معهما في الانتخابات على الرئاسة، فلماذا ترفض "الديموقراطية الطائفية الأميركية" في العراق ذلك، وتصر على " الديموقراطية الطائفية السادة (التي لا يُمازجها الماء) وعلى أن يكون المرشحون السبعة لرئاسة مجلس النواب من العرب السنة فقط؟ يعني، حتى من باب الرمزية "ومنع الحسد والنميمة" رفضوا أن يرشحوا نائبا آخر من "كوكب طائفي آخر"، ثم يأتيك البطران ويقول: (وأين هي الطائفية في الدستور؟) طيب، في الدستور ماكو طائفية بل أكو مكوناتية، وفي الدستور ثلاثة مبادئ تحكم اللعبة هي: التوازن بين المكونات والتوافق والشراكة، وهي الترجمة الفعلية للمحاصصة الطائفية وهذا هو "الخط الأحمر" الذي أعلنت الزعامات الكردية أن أي خروج عليه يعني انفصالهم في دولة مستقلة "سيف ديموقليس"! 
المهزلة ليست هنا فقط، بل أيضا في أن الواقع الفعلي يقول إنَّ ساسة الطائفة الأكبر هم من ينتخبون جميع الرئاسات فعليا! وهاكم ما قاله شاهد من أهلها وعلى شاشة تلفزيون الحكومة: قبل قليل سأل مذيع في القناة التلفزيونية الحكومية " فضائية العراقية" محللا سياسيا عراقيا بقوله: إذا كانت أصوات النواب العرب السنة تفرقت هذا التفريق الحاد بين المرشحين السنة فمن انتخب محمد الحلبوسي إذن رئيسا للبرلمان اليوم؟ وقد رد السيد المحلل، وهو كما أعتقد أستاذ جامعي وشخص رصين لا أعرف اسمه، ردَّ على المذيع بكلمتين: انتخبه الشيعة!
وقد صدق الرجل، وهذه إذا كانت زلة لسان عند البعض، فهي عند العاقل قاعدة معروفة من قبل الجميع ومنذ بدأت مسرحية الديموقراطية الطائفية الأميركية وأزيده من الشعر بيتا فأقول: والساسة الشيعة هم من سينتخب رئيس الجمهورية من الأحزاب الكردية وهم من سينتخب رئيس الوزراء! 
وهذا هو الواقع الذي دخنا الدوخات السبع ونحن نكرره دون جدوى وخلاصته: هذه ليست ديموقراطية، هذه "متاهة أميركية" لها معنى واحد هو حكم ساسة الطائفة الأكبر بالتوافق مع السفارتين الأميركية والإيرانية وبتواقيع النواب الطائفيين الاخرين بعد ضمان حصصهم من معمعة الفرهود والنهب الشاملة!
و #لاحل_إلابحلها... وكل أربعة أعوام وأنتم والمتاهة الاميركية بخير!