من هو ليث كبة مرشح السيستاني لرئاسة الوزراء كما يشاع؟ أليس هو العقل المدبر للبيان الشيعي الذي أسس للبيت الشيعي؟

Submitted on Sun, 09/16/2018 - 09:55
ليث كبة

نصير المهدي

كنا في هذه الصفحة نمارس المسؤولية الأخلاقية والوطنية في تقديم الخبرة والمشورة وما يتوفر من معلومات ومعطيات بحكم التجربة الى من يقرأ هذا الجهد المتواضع الذي نقدمه ومن يراجع ما كتبته قبل أربع سنوات عن حيدر العبادي سيجد بأن النتائج التي يعيشها العراق اليوم لا تختلف عن ذلك الذي نبهنا اليه أو حذرنا منه .

في منشور سابق كنت أوردت قصة الأخ الذي لم يدع كلمة تسئ لأحد لم يقلها في حقي لأني أبديت رأيا في نوري المالكي الذي كان معبوده قبل عشر سنوات ثم التقتيه مصادفة في صفحة أحد الأصدقاء فوجدته لا يترك أحدا من هذه الطبقة السياسية الفاسدة والعميلة الا ويشبعه بما لديه من شتائم وإنتقادات فذكرته بموقفه ذاك فأجابني لم نكن نعلم ولسنا بعقل هذا الزمن .

أعيدها لمن لا يعلم ولمن سيحتاج الى عشر سنوات لفهم ما أكتبه الآن .

منذ أيام تتناقل صفحات الفيس بوك اسم " ليث كبة " كأحد المرشحين لرئاسة حكومة العراق التي لا تشبهها مهمة في العالم كله ذلك أنها بضاعة معروضة للبيع لمن يدفع وبالطبع من جيب العراقيين مالا لمن يتولى المركز ومن مصيرهم وحاضرهم ومستقبلهم كما هو حال ثلاثة رؤوساء وزراء تعاقبوا على ظهر العراقيين وصدرهم " علاوي والجعفري والمالكي " لجهات دولية وإقليمية على رأسها البلد الذي يحتل العراق ويقرر مصيره وأعني أميركا أو بضربة حظ يسوقها هذا الفراغ الكبير في الوضع السياسي العراقي كما هو حال حيدر العبادي .

ربما من المفيد أن نتذكر هنا ونذكر أيضا المقاييس البسيطة والسطحية التي تتردد على ألسنة الكثيرين في تقييم الشخص المرشح لهذا المنصب الخطير وبعضها إرتفع رصيده عند تولي حيدر العبادي رئاسة الحكومة : " خوش يحچي .. ابن عائلة .. كشخة .. خريج جامعة غربية .. عنده دكتوراه مع أني أحصيت عام 2005 عشرين نفرا احتلوا مواقع قيادية رئيسية ليست لديهم الشهادة التي يدعونها وعلى رأسهم عادل عبد المهدي وهمام حمودي وإياد السامرائي " وغير ذلك من التقييمات الهابطة ويختفي الحديث الواجب عن التاريخ والرؤية السياسية والمشروع بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والإجتماعية وما الى ذلك مما يقتضيه واقع العراق المزري والمعقد وما يقتضيه من علاجات جذرية تضع حدا لمسلسل الكوارث التي حطت عليه من كل جانب .

ميزة لليث كبة أنه يصلح لخدمة من يستخدمه ولكنه لا يستطيع قيادة أي عمل فهو مهندس مؤتمر فيينا الذي أنتج مؤتمر الجلبي وقيادته للمعارضة التي ركبتها الخطط الاميركية لتزيح المعارضة التاريخية لنظام صدام وآل المجيد وهو أي كبة العقل المدبر للبيان الشيعي الذي أسس للبيت الشيعي الذي تصدره موفق الربيعي وعلي علاوي ثم وضعه الراحل أحمد الجلبي في جيبه فضلا عن ذلك فليث كبة كان " المنظر " الذي يسوق الى الرأي العام خطط وأهداف آل الخوئي وعلى رأسهم عبد المجيد الخوئي في صناعة المرجعية التي تحقق لهم العديد من المطامح والمطامع .

وقد فرط الجعفري عند توليه رئاسة الحكومة إذ ركبه الغرور والاعتداد بنفسه وتضخم ذاته حينما تصور نفسه صانع تاريخ العراق القادم مع أن كبة ومعه نفر ممن عملوا مع الجعفري كانوا مخلصين في معاونته في مهماته التي هبطت عليه بعد تكليفه بتشكيل الحكومة الثانية بعد الإحتلال .

لندع التقييمات البسيطة بل والساذجة التي تروج لليث كبة مع أنه مبدع فيها حقا وعندها ليس لليث كبة أية مؤهلات لتولي رئاسة الحكومة اللهم الا إذا أريد قياسه بحيدر العبادي أو سليم الجبوري أو بقية الشخصيات النادرة التي أنتجتها العملية السياسية وعندها ينطبق عليه المثل اللبناني الشائع " ما حدا أحسن من حدا " ولكن كمهمة تتناسب مع مشاكل العراق وكوارثه والبحث الدائب لدى الناس على الأقل عن حل لما حل بهم فإن ليث كبة ليس له في كل هذا حظ أو نصيب خاصة أن لا وزن سياسيا له في الوضع العراقي المعقد وتشابكاته فما الذي جعل اسمه يتردد هذه الأيام على ألسنة المهتمين بالشأن السياسي العراقي .

لا يخفى أن الأيام القليلة القادمة شهدت دخول آل السيستاني على خط تشكيل الحكومة وإختيار رئيس الحكومة القادمة وإن البيت المقدس قد قبل ورفض ورشح وأبعد والأمر ليس غريبا على العملية السياسية التي أقامها الاميركان في العراق وما فيها من آليات تقوم على المساومات والصفقات وقاعدتها إن الجميع بحاجة دائما الى بعضهم البعض وكلهم للأميركان والمندوب السامي الاميركي المقيم الدائم في العراق بريت ماكغورك صاحب العنوان الغريب : المبعوث الأميركي الى التحالف الدولي ضد داعش " يتدخل في كل صغيرة وكبيرة من شؤون العراق وخاصة ترتيب الوضع السياسي للسنوات الأربع القادمة فهل يستغرب بعد هذا أن يكون لبيت السيستاني وهو أحد أعمدة العملية السياسية التي قامت بعد الاحتلال رأيه أو دوره خاصة وأن الثقل المعنوي يمكن أن يحل الكثير من العقد ويذلل الشديد من المصاعب .

ليث كبة كان قد قام بدور كبير في خطة آل الخوئي لترتيب المرجعية الشيعية في العراق بعد رحيل والدهم وهو التنظير لمرجعية السيستاني وتسويقها دعائيا وقد حان وقت المكافأة ورد الفضل وليث كبة مرشح من هذا الباب وفيه يمكن أن تقال كلمة بأن هذا البيت لم يتعلم من الدرس أو أن العراقيين بالأحرى لم يتعلموا درس لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ولم يكفه ما فعله بالعراقيين بتسليط هذه الطبقة السياسية على ظهورهم ومصيرهم فيريد أن يكملها بترشيح ليث كبة لهذا المنصب والرجل حقا يجيد مهمة أن يكون في خدمة آخرين وهو يصلح للتنفيذ ويعمل بهمة وإخلاص في المهام التي يكلف بها وسيكون مخلصا مطيعا لمن يختاره لهذا المنصب بحيث يجهز على ما تبقى من العراق .
وعلى أية حال حتى لو جرى تداول اسمه فهو إحتمال لا أكثر فقد تطرح بعض الأسماء في المزاد من أجل الترويج لآخرين أو ابعاد الأنظار عن صفقات ومساومات وعقود تجري الآن في الخفاء وقد يتفاجأ العراقيون بما لا يتوقعونه .
إنما لو فاز بها فستنعش توليته آمال بعض العراقيين أو حتى معظمهم كما فعل حيدر العبادي حيث أنه خوش يحچي .. ابن عائلة .. كشخة .. خريج جامعة غربية .. وعنده دكتوراه " إنما لكل المتفائلين وأقولها مسبقا كما قلتها يوم تولية العبادي تخدروا لبعض الوقت وعيشوا أحلامكم الجميلة وبعدها سترون بعد نهاية ولايته ما رأيتموه بعد إنتهاء ولاية العبادي لأن المقدمات نفسها ستؤدي الى ذات النتائج ..