المثقف افندياً .... المثقف صعلوكا ً

من اليمين عبد الوهاب البياتي والشقيقان التكرلي نهاد وفؤاد عبد الملك نوري

إبراهيم البهرزي

لا أستطيع تحديد التاريخ الدقيق لهذه الصورة التي تظهر أربعة ً من الافندية وهم يمشون واثقي الخطى في شارع الرشيد 
لكنني، وبحسب هيبة الطبقة الوسطى وأناقتها ، أخمن انها من زمان العصر الذهبي لهذه الطبقة ، وهو المحصور بين خمسينيات القرن الماضي وستينياته .
إنهم بغادَّة ٌ ، يوم كان البغدادي ُّ لا تبغددهُ الدنيا إلا أنيقاً مكتمل الهندام ِ ، أفندياً لا تعثر ُ الذبابة على مهبط ِ جناح ٍ في سائر هندامه ِ 
ثلاثة ٌ منهم من الشيخلية الذين يظنون ْ ولا زالوا ان التبغددَ شيخلياً ولا غير ( من اليمين عبد الوهاب البياتي والشقيقان التكرلي نهاد وفؤاد ) والرابع صليخيا ً شماسياً ،حيث دور الأرستقراطية البغدادية الملكية ، ولاعجب فهو عبد الملك نوري نجل وزير الدفاع في الزمان الملكي عبد اللطيف نوري .
بكل هيبة الهندام ، هذا ما كان يمتلكه هؤلاء من روح الصعلكة في حياتهم وبما يتجاوز هيبة المقام والمقال ، رغم ان بعضهم كان من كبار موظفي الدولة ( صار التكرلي مثلا عضو محكمة التمييز العليا ، وهو منصب رفيع ، حينها !...)
إنما كانت كل (صعلكتهم ) فعلا ونتاجا أدبيا ً لا يتجاوزه الى استعراض الصعلكة وادعائها من تمثيلات العربدة المقصودة ومرعبلات الثياب والخوف من الماء ( النفور القصدي من الاستحمام !مثلا ً )
مات ( بعض ) من هؤلاء الأرستقراطيين جائعا وحيدا ( انا على يقين من ذلك ولكني لن اذكر اسمه اجلالا لهيبته )
وفِي لقاء معه قبل رحيله وهو الوحيد الجائع في قصر أرستقراطي فارغ الا من الحدائق يابسة الأشجار ،كان مصرا على ارتداء (البرنس المنزلي ) علامة الأرستقراطية البغدادية ،وكان برنساً هو بقية ايّام خير الأرستقراطية ، اَي انه قد تجاوز العقدين عمرا ً 
كل هؤلاء الافندية كانوا صعاليك ارواح ونصوص 
وفيما بعد ، في عصور أدلجة الثقافة ، فهمَ الهاربون من الأدلجة ، وهم قلة ، والحشود من الغَاوِين التبع لهم ، ان الصعلكة عربدة وقمل وعداوة ماء ونوم على الارصفة ،دون نتاج يرتقي لروح الرفض 
ان فهم التمرد على انه سوء أدب وسوءهندام وسوء اهتمام بنظافة الجسد افرز الكثير من الشائعات التي لم تعزز تمردها المفترض بالنصوص والأثر 
اعتقد ان سكوت فيتزغيرالد مثلا هو الصعلوك الأعظم !
وكان سكوت فيتزغيرالد هو المتأنق الأعظم !
مثلا...
تحية لافندية شارع الرشيد .