مؤشرات التعليم في العراق و بوتان و جزر القمر

د. زياد العاني

نشرت اليونسكو تقريرا مطولا (426 صفحة) بعنوان " التقرير العالمي لرصد التعليم: المساءلة في مجال التعليم" حصلت على نسخة منه من مكتب اليونسكو الاقليمي في الدوحة حيث كنت قد حضرت ورشة نظمها المكتب حول طرق رصد التعليم وحساب مؤشرات جودة التعليم و فق متطلبات عصر التنمية المستدامة. و أعطوني أيضا كتاب صغير حول تمكين التعليم ومحو الامية في العراق (2015) ربما أتحدث عنه في منشور آخر.

يعتمد التقرير على رصد المؤشرات الخاصة أو المعايير العالمية في قياس جودة التعليم في البلدان المختلفة و حساب هذه المؤشرات استنادا الى البيانات المتوفرة و مدى التحسن أو التراجع الذي طرأ في هذه المؤشرات خلال الفترة بين 2011 – 2017 في كل بلد و مقارنة هذه المؤشرات خلال تلك الفترة. كان هناك مايقارب من 50 جدولا لهذه البيانات تشمل معظم البلدان. العراق هو أقل بلد ذكره التقرير في تلك الجداول و اقتصر ذلك على بضعة جداول فقط بسبب عدم توفر البيانات والتي غالبا ما توفرها وزارات التعليم وممثليها في اليونسكو. لقد غاب العراق ومنذ مايقرب من ثلاثة عقود عن معظم نشاطات التعليم العالمية كالمشاركة في الامتحانات الدولية لقياس الكفاءة في القراءة و العلوم والرياضيات (تسمى البيتسا و التيمس PISA و (TIMMS والتي تعتير مؤشرا رئيسيا في رصد التطور في التعليم و تطوره من خلال ربط نجاح النظام التعليمي بتتائج محايدة بتحصيل الطلاب، وتغيير السياسات التعليمية استنادا على نتائج تلك الاختبارات وتناقشها وزارات التعليم وواضعوا السياسات التعليمية. أضافة الى غياب الطلبة العراقيين عن جميع المسابقات الدولية العلمية كالاولمبيادات في مختلف مواضيع العلوم والرياضيات والفلك و التي تعقد سنويا وتوزع فيها الميداليات كما في اولمبياد الرياضة.
و لكن هناك احصائيات يحصل عليها واضعوا التقارير من ملفات الوزارات ووزارات التخطيط وغيرها من المؤسسات، وكذلك نتائج مسوحات و استبيانات توزعها اليونسكو على فروعها. 
المضحك المبكي في ما توفر من معلومات حول الوضع التعليمي في العراق أن جميع المؤشرات تضعه ضمن نفس مؤشرات الدول الفقيرة و المنخفضة المستوى أو أقل منها و التي كان يسبقها العراق بأضعاف. على سبيل المثال تبلغ نسبة الشباب الذين أنهوا الدراسة الثانوية 15% وهي نفس النسبة في الكامرون و راوندا، في حين تبلغ النسبة حوالي 20% في بوتان و 25 % في جزر القمر و 30% في اليمن و 50% في نيجيريا.. ويقول التقرير ايضا أن حوالي 5% فقط من أطفال العراق في سن الخامسة و الطفولة المبكرة يواظبون على التعليم وهي نفس نسبة أفريقيا الوسطى ونصف النسبة في تشاد. 
وأخيرا (و ليس آخرا) في مؤشر أمية الكبار (15 سنة فما فوق) حسب التعريف التقليدي عن الالمام بالقراءة و الكتابة فالعراق فيه 10 ملايين و تسعمائة الف أمي (لا يوجد عدد دقيق للسكان من هذه الفئة لذلك تصعب المقارنة مع الدول الاخرى ولكن هذا الرقم مخيف في بلد عدد نفوسه الاجمالي 38 مليون، مصر فيها 14 مليون أمي من هذه الفئة وتبلغ نفوسها بحدود 95 مليون. 
في سنة 1979 وضعت اليونسكو نوعيةالتعليم في العراق بمستوى الدول الاسكندنافية، و الآن وبعد أربعة عقود وصل الى مستوى بوتان وجزر القمر وأفريقيا الوسطى والحبل على الجرار طالما فقدنا الامل بأي اصلاح على المدى المنظور في ظل نظام سياسي متخلف يقوده طائفيون فاسدون و جهلة.