رد العبادي على "الثلاثي الدعوتي" يفضح الفساد والتآمر الداخلي:

Submitted on Sat, 09/22/2018 - 21:43

علاء اللامي

أعتقد أنَّ التاريخ ومصادفاته وتقاطعاته الغامضة يقدم لحيدر العبادي هدية لا تقدر بثمن، وربما لن يكرر تقديمَها له، ألا وهي فرصة الخروج من المستنقع السياسي العراقي الذي أنجب نظام المحاصصة الطائفية بتخطيط وإدارة المحتل الأميركي، وأنْ يخرج منه باحترام وكرئيس وزراء صاحب إنجازات حقيقية بمقاييس أهل النظام نفسه، إضافة إلى أنه غير ملطخ بالكثير من اللطخات التي تلطخ بها زملاؤه، ولو غادر العبادي المستنقع بسرعة فإنه سيبقى محترما في ضمائر العراقيين المنصفين. هذا طبعاً، إذا لم نحسب حساب علاقة التبعية مع الولايات المتحدة وبريطانيا وهي شبهة وعلاقة لا يكاد يسلم منهما سياسي واحد من ساسة وأقطاب النظام التابع لأميركا وإيران جملة وتفصيلا. وأعتقد أن فكرة " الهدية التاريخية" لها ما يبررها وخصوصا بعد رَدِّ العبادي مؤخرا على ثلاثة من قياديي حزبه (الزهيري ونجم والركابي) الذين جعلوا من أنفسهم حكماء وحكاما وهم في الحقيقة ليسوا إلا محتالين يريدون الترويج لصاحبهم المالكي على حسابه:
لا يعنيني حزب الدعوة وخلافات قياداته، ولا أي حزب آخر من أحزاب نظام التبعية والتخلف والطائفية، إلا بمقادر تعلق التفاصيل بالشأن العراقي الوطني العام وكشف فضائح هذه الأحزاب الفاسدة ونظامها، ولكن ما ورد من معلومات في رد العبادي على بيان ثلاثة من قياديي حزبه حاولوا إدانته والانحياز للمالكي وردت فيه بعض الأسرار التي يكشف النقاب عنها لأول مرة. وقد يقال إن العبادي يريد ان يظهر للرأي العام كمظلوم وضحية حسد زملائه وهذا ممكن ولكنه هو أيضا يتحمل مسؤولية كبيرة عما حدث قبل وبعد ولايته لأنه لم يهبط من القمر إلى المنطقة الخضراء بل كان ولايزال واحدا منهم. ومما ورد في رد العبادي اقتبس النقاط التالية التي ذكرها:
1-نوري المالكي وفريقه هم من أصرّوا على خوض الانتخابات في قائمة منفصلة والتنظير لقائمتين.
2-تم الاتفاق في قيادة الحزب على أن قائمة العبادي الانتخابية هي التي تمثل الحزب رسميا وتحمل اسمه، ولكن المالكي سبق العبادي بيوم واحد وسجل قائمته باسم الحزب خارقا الاتفاق.
3-بعد الخرق السابق، وبموجب اتفاق 12 شباط 2018 الجديد، تقرر أن يرعى الحزب القائمتين ولكن لم يرد فيه وجوب أن تندمج القائمتان بعد الانتخابات في كتلة واحدة.
4-الصدر والحكيم طرحا على العبادي وقائمته "النصر" التحالف معهما، والعبادي طلب منهما إقناع دولة القانون والفتح بالانضمام إليهما أيضا، ولكن العامري اتصل بالصدر ودعا إلى تشكيل تحالف رباعي بين الفتح وسائرون والحكمة والوطنية وإقصاء النصر ودولة القانون. ويبدو أن الصدر رفض ذلك لخلافه المعهود مع المالكي.
5-اتفق العبادي والمالكي على تشكيل لجنة لتوحيد الكتلتين، ولكن فريق المالكي لم يكن متحمسا للتوحيد، وحين شكا ذلك للمالكي وعده المالكي بأنهم سيغيرون موقفهم ولم يحدث ذلك.
6-في اجتماع شورى الحزب في 30 حزيران الماضي أعلن المالكي رفضه لتوحيد الكتلتين. وطلبوا من العبادي أن يتحالف مع الفتح والقانون وان يكون مرشحا لرئاسة الوزراء مع العامري وأن حظوظ العامري شبه معدومة أي انه سيكون الفائز بمنصب رئاسة الوزراء ولكن العبادي رفض ذلك لأنه يعني دفع سائرون الى المعارضة.
7-قيس الخزعلي زعيم "العصائب" ومن كتلة الفتح التقى بالعبادي ودافع عن إنجازاته الكثيرة فكرر العبادي طلبه بعقد اجتماع 4+2 (أي رباعي الصدر مع الفتح والقانون) فتحمس الخزعلي للاقتراح ووعد بطرحه على المالكي والعامري وعقد اجتماع من اجل ذلك ولكنه فشل بعقد الاجتماع.
وهناك أسرار ومعلومات أخرى تتعلق بأحداث البصرة التي تصاعدت بعد إعلان نتائج الانتخابات المزورة في رد العبادي تكشف عن مساهمة فعلية من خصومه لتوريطه في تلك الأحداث وتحميله مسؤولية ما حدث ويبدو أنهم نجحوا في ذلك.