قناة سلمان ومضيق هرمز

سعد بن عمر

طرح مركز "القرن العربي للدراسات" في الرياض دراسة لربط الخليج العربي ببحر العرب، ووضع في الدراسة أكثر من خيار من حيث البدء أو الانتهاء للقناة التي يمر معظمها في صحراء الربع الخالي.

والبداية من خليج سلوى مروراً من امام بالحدود السعودية-القطرية (وهو ما أطلق عليه أخيراً قناة سلوى) أو تكون البداية من خور العديد البحري بين الإمارات وقطر على الجانب السعودي من الحدود البحرية انطلاقاً الى مصبين، كلاهما يوجد فيهما تضاريس جبلية ومرتفعات، إما عبر الاراضي العمانية أو اليمنية لينتهي الى بحر العرب وأطلق عليها قناة سلمان.

وبعد طرح المشروع، لاقى ردود فعل وأصداء في غالبها إيجابية، لأنها ستنقل النفط من مضيق هرمز المحفوف بالمخاطر الى بحر العرب بعيداً من المرور بمضيق هرمز والنزاعات المحتمل نشوئها مستقبلاً، واحتمالات تعرض السفن الناقلة للتوقف، وارتفاع تكلفة التأمين.  وتستفيد منه الدول المطلة على الخليج ابتداء من العراق فالكويت والبحرين وقطر وحتى الإمارات إضافة الى المملكة العربية السعودية، وما يرافق هذا المشروع من إعمار للصحراء وإيجاد فرص عمل وبناء مدن صناعية ومنتجعات سياحية على جانبي القناة.

وفي نظرة للعشرين سنة الماضية، نجدُ أن المملكة العربية السعودية مدت أنابيب النفط الناقلة لمعظم بترولها لتصدره عبر البحر الأحمر ومن هناك للأسواق العالمية سواء الأفريقية أو الاوربية او الأميركية بينما بقيت تصدر معظم نفطها لعملائها في آسيا من موانئ التصدير على الخليج العربي، وكذلك عملت الامارات على مد أنابيب النفط عبر الاراضي الاماراتية مروراً بالجزء العماني الرابط الى إمارة الفجيرة على خليج عمان مبتعداً عن العبور عبر مضيق هرمز، وبقي على الخليج من الدول الرئيسة المنتجة للنفط إيران والعراق والكويت التي يراوح إنتاج كل منها بين ثلاثة الى اربعة ملايين برميل يومياً من النفط، تصدر إيران والعراق جزءاً من نفطهما عبر تركيا بواسطة الانابيب التي تصب في موانئ التصدير على البحر الابيض المتوسط.

وقد أعلنت إيران أخيراً وعبر الرئيس روحاني البدء في خطط عمل لنقل موانئ التصدير للبترول الايراني على بحر عمان خارج الخليج العربي من دون المرور بمضيق هرمز، والتي يتوقع البدء في التصدير عبر هذه المواقع في عام 2022 بعدما وسّع ميناء شهبار التجاري لينافس به ميناء جواذر الباكستاني.

وهنا السؤال الذي يحتاج الى إجابات مهمة:

إذا كانت إيران المسيطر الأكبر على مضيق هرمز والتي تهدد دائماً بإغلاقه في حال حدوث أي أزمة سياسية مع دول المنطقة أو المجتمع الدولي، فما الذي يجعلها تنفق المليارات في ظل أزمتها الاقتصادية الحالية لبناء موانئ يمكن الاستغناء عنها بالموجود؟

وما دام لم يتبق في الخليج من الدول ذات الانتاج البترولي المعتبر إلا العراق والكويت، فهل تنوي إيران مستقبلاً فرض إتاوات سرية على العراق والكويت مقابل السماح لهما بتصدير النفط عبر مضيق هرمز.

أو أن إيران ذاتها تخشى من ان تقوم إحدى الدول بإغلاق المضيق في وجهها فتكون قد استعدت لذلك بعمل موانئ لها خارج مضيق هرمز، ليصبح البعد عن مضيق هرمز هدف جميع الدول بما فيها ايرا..

ونعود مجدداً لنطرح مشروع قناة سلمان أمام الدول الخليجية بما فيها العراق لتقييمها والبدء في الشروع للالتفات الى مصالح الجميع الاستراتيجية والأمنية.

النهار