عادل عبد المهدي مستقل أم مستقتل؟

علاء اللامي

 قال رائد فهمي، الذي يمكن اعتباره أنشط المروجين لعادل عبد المهدي -ربما لأنه موعود بوزارة دسمة في الحكومة القادمة -أنَّ الأخير وضع أربعة شروط لكي يوافق على ترشيحه وهي باختصار:

1-أن تكون له حرية كاملة في اختيار الكابينة الوزارية.

2-أن تقدم الكتل عدد من المرشحين لوزارة معينة وهو يحق له ان اختيار أحد هؤلاء المرشحين او رفضهم جميعا.

3-هو من يحدد البرنامج الحكومي، مع أخذ وجهة نظر القوى السياسية.

4- له الحرية الكاملة بإدارة الحكومة الجديدة وترتيب علاقته مع القوى السياسية حسب ما يراه هو مناسبا وابعاد التدخلات الحزبية والسياسية عن العمل الحكومي.

رائد فهمي وافق فوراً على هذه الشروط واعتبر أنها (تأتي من أجل انجاح وتقوية العمل الحكومي). ولكن هذه الكذبة ساذجة لن تنطلي على غرٍّ صغير. فعبد المهدي الذي يُلمع ويُقدم اليوم كمستقل لم يترك حزبا من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين لم يكن عضوا فيه ذات يوم، وثانيا فهذه الشروط "الفشنك" تؤكد انه ليس مستقلا بل مستقتلا من أجل منصب رئيس الوزراء في حكم المحاصصة الخائب والفاشل، لماذا؟

*لأن الشرط الثاني ينفي الأول فالحرية في اختيار الوزراء تنتقص منه حقيقة أن الكتل هي التي ترشح الوزراء. ثم أنَّ هذا الشرط كان معمولا به في وزارة المالكي الثانية ووزارة العبادي، وقد رفض الاثنان العديد من أسماء الوزراء الذين رشحتهم الكتل مرات عديدة... أي إنَّ هذه البضاعة بائرة ومغشوشة وتشبه الى حد بعيد لعبة "الثلاث ورقات" يديرها نصاب مبتدئ!

*ولأن الشرط الثالث ينفي بعضُه بعضا، فعبارة "هو مَن يحدد البرنامج الحكومي بالتشاور مع القوى السياسية" تنفي بعضُها بعضا مضمونيا لأننا لا نعرف الحدود الفارقة عمليا بين قوة القرار والإرادة التي يتمتع بها رئيس الوزراء وقوة القرار وإرادة للقوى السياسية. وهذا الأمر (تحديد البرنامج بالتشاور مع القوى السياسية) كان معمولا به سابقا وليس جديدا فالتشاور أي "الصفقات بين الكتل" هي الأساس وبهذا تكون حرية رئيس مجلس الوزراء مجرد لغو فارغ.

*ولكن لماذا لم يضع أحدٌ من أهل الكتلتين شرطا واحدا على هذا المرشح "المستقتل" كما تفعل الناس في برلمانات العالم الآدمي حين يكون المرشح مستقلا؟ دع عنك أن استقلالية عادل عبد المهدي لا يعول عليها ولا يزيد عمرها كثيرا على عمر "دجاجة المزرعة"، فقد خرج من آخر حزب كان فيه "المجلس الأعلى قبل فترة" بخروجه من وزارة النفط في آذار سنة 2016، ثمَّ، لماذا لا أحد يضع عليه شرطا من هذه الشروط مثلاً:

1-أن يتنازل عن جنسيته الفرنسية التي يحملها هو والمروِّج له الوزير السابق رائد فهمي!

2-أن ينأى بنفسه عن قانون شركة النفط الوطنية المشبوه والذي هو الآن موضوع لطعن قضائي تقدم بها خبراء نفط وطنيون؟

3-أن يتعهد علنا بعدم رفع نسبة الإقليم من الموازنة العراقية مجددا الى 17%.

4-أن يتعهد علنا ببقاء كركوك محافظة عراقية تحت سيطرة العاصمة الاتحادية بغداد وعدم إشراك أية قوات غير نظامية عراقية لا تأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة العراقية في إدارة ملفها الأمني والإداري.

5-أنْ يتعهد بالتوقف عن استلام المبالغ الطائلة التي اعترف بأنه كان يتقاضها وزيرا كمخصصات "منافع اجتماعية" ورواتب ضخمة والتي زعم بأنه كان يتبرع بها للمحتاجين، فهذه دولة وليست جمعية خيرية! وأن تترك له حرية التبرع من أمواله الشخصية وأموال عائلته الإقطاعية والتي أعاد لها المحتلون الأميركيون الأراضي التي وزعتها جمهورية قاسم سنة 1958باسم الإصلاح الزراعي على فقراء الفلاحين!