إبّان معركة رئاسة العراق

شيرزاد اليزيدي

خلال تغطية قنوات التلفزة التابعة للحزب الديموقراطي الـــــكردســـتاني المـــؤتمـــر الصـــحافي لمـــرشـح الحزب لرئاسـة جــــمهورية الـــعراق، نقلت على الهواء مباشرة في الوقت عينه خطابات لقادة الصف الأول في الحزب خلال تجمعات انتخابية في كردستان. ولعل ما يلفت النظر في شكل فاقع حجم الاختلاف والازدواجية بين لسان حال الحزب في بغداد ولسان حاله في كردستان.
فمن كان مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية فؤاد حسين يجهد في بغداد لتسويق نفسه والالتفاف على أسئلة محرجة له ولحزبه حول الاستفتاء وحول توصيف الحزب للدولة العراقية بالمحتلة الغاشمة، بينما في المقلب الآخر ثمة تكرار لتلك الشعارات ذاتها التي كان يطلقها الحزب إبان حملات التحضير للاستفتاء العام الماضي، حيث التجييش القومي العاطفي من دون حسابات سياسية عقلانية.

والحال أن الشاشة وَيَا للمفارقة تعرض وفِي اللحظة ذاتها موقفين متناقضين لحزب يظهر بوجهين وبلسانين يناقض كل منهما الآخر، ويكشف انعدام المبدأ والخفة واستغباء الناس والقوى السياسية إن في كردستان أو في العراق. فالحزب الذي استمات للظفر بمنصب رئيس الجمهورية في سياق دعاواه الانتخابية الكردستانية، يواصل اجترار خطاب الاستفتاء الفاشل والمولود ميتاً، في محاولة للدفاع عن نفسه نتيجة الكوارث التي جرها على الكرد ليس في العراق فحسب، بل في عموم المنطقة، بفعل ذاك الاستفتاء المسلوق سلقاً وفق مزاج شخصي عصابي وبقرار أحادي حزبي غير محسوب وغير مكترث للتداعيات والنتائج، وكأن كردستان تقع في المريخ وليست محكومة بجملة عوامل ذاتية وموضوعية وبظروف داخلية وإقليمية ودولية غير مواتية البتة لإجراء الاستفتاء. وهذا ما خلّف نكبات وعواقب وخيمة على القضية الكردية في المنطقة ككل.

أما في بغداد وبين الأوساط العراقية فيعتمد الحزب خطاباً مغايراً ومتنصلاً من الاستفتاء، كما ورد مثلاً لا حصراً على لسان فؤاد حسين حين تهرب من الإجابة عن سؤال يطاول توصيف حزبه لمدينة خانقين التي يتحدر منها بأنها محتلة، ما يكشف أننا حيال خطاب مزدوج ومغرق في الانتهازية بلا حدود، غايته القصوى مراكمة المكاسب والمنافع الحزبية ولو على حساب وحدة الصف الكردي وعلى حساب التوافق الاستراتيجي مع الاتحاد الوطني الكردستاني الناظم لوحدة إقليم كردستان، وصولاً إلى محاولة بناء مشيخة قبلية في كردستان عبر الاستحواذ على مختلف المناصب والمفاصل الرئيسة إن فيها أو تلك الخاصة بالكرد في بغداد. لكن حسابي الحقل والبيدر غالباً ما يتعارضان، وهو أيضاً ما كانت عليه الحال هنا.

* كاتب كردي سوري

الحياة