هدية تركية غامضة للحلبوسي وليس تطبيقا للقانون الدولي!

Submitted on Fri, 10/12/2018 - 02:28
عراقيات يستسقين من مياه آسنة في ترعة!

علاء اللامي

وزير الخارجية التركي أوغلو يعلن أن تركيا ستزيد الإطلاقات المائية المتجهة إلى العراق استجابة لطلب رئيس مجلس النواب الجديد محمد الحلبوسي، سيقول البعض أن هذا تطور جيد...إلخ، ولكن الخبر لم يذكر كمية المياه بالمتر المكعب على الثانية كما هو محدد في المقياس العالمي والتي قررت تركيا الإفراج عنها من مياه الرافدين المحجوزة خلف سدودها. كما أنها لم تحدد من أي النهرين دجلة أم الفرات ستطلق. وثالثا وهو الأهم فهذه –كما يظهر من سياق الخبر - هدية شخصية استجابة لطلب الحلبوسي، وهي مبادرة مشابهة تماما لما فعلته تركيا قبل سنوات حين أطلقت كميات من المياه مرتين استجابة لطلب نائب الرئيس السابق والمحكوم غياباً بالإعدام طارق الهاشمي. إن كل هذا يعني أن هذه الهدية شخصية ولا علاقة لها بالقانون الدولي والاتفاقيات، التي يجب أن توافق تركيا على التوقيع عليها وتكف عن تبني رأيها الشوفيني الأناني والخارج على القانون الدولي والذي تعتبر بموجبه الرافدين دجلة والفرات نهرين تركيين عابرين للحدود وليسا نهرين دوليين تنطبق عليهما مواد "اتفاقية القانون الدولي لمجاري الأنهار الدولية للأغراض غير الملاحية للأمم المتحدة" (Convention on the Law of Non-Navigational Uses of International Watercourses) المبرمة في 21 مايس أيار 1979 والمصادق عليها كقانون دولي في 19 مايس / أيار سنة 2014 بل هي مياه صَدَقة أو مكرمة تتركها تركيا تخرج إلى العراق وسوريا حين تشاء وتقرر كما قال مسؤول تركي كبير قبل سنوات! هذه المهزلة يجب أن تتوقف، ويجب تدويل القضية التي بدأت تمس حياة العراقيين بشكل كارثي: فالهجرة من أرياف الجنوب بدأت تتسع في الأشهر الأخيرة. واللسان الملحي الصاعد من الخليج العربي في شط العرب بدأ يؤثر على مياه الشرب في البصرة ويقضي على غابات النخيل والثروة السمكية النهرية وغير ذلك من مظاهر مأساوية يواصل نظام المحاصصة الطائفية التابع للولايات المتحدة الأميركية التفرج عليها ويجبن عن مواجهتها!
على الحلبوسي وغيره من مسؤولي وأقطاب نظام المحاصصة الطائفية الكف عن هذه الأساليب الاستجدائية والمجاملاتية في قضايا مصيرية تمس مسا مباشرا حياة ملايين العراقيين ويتعاملوا معها تعاملا مهنيا وقانونيا مسؤولا وعدم الركون الى الحلول الترقيعية فمن يضمن أن يدوم رضا أردوغان على الحلبوسي وغيره طويلا؟ وماذا سنفعل غدا إذا زعلت تركيا على الحلبوسي غدا وقطعت هذه الإطلاقات المائية لسبب سياسي أو لآخر، طالما هي غير ملزمة بها وغير محكومة بقانون أو اتفاقية دولية رسمية تجبرها على الالتزام بالقانون الدولي وتعترف بها الأمم المتحدة؟
*رابط خبر "وزير الخارجية التركي أوغلو يعلن أن تركيا ستزيد الإطلاقات المائية المتجهة إلى العراق استجابة لطلب الحلبوسي!" في أول تعليق.
https://baghdadtoday.news/news/61494/%D8%A7%D9%88%D8%BA%D9%84%D9%88-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B7%D9%84