ج3/ الجذورالاستعمارية لمصطلحات "لبرالية" زائفة: المجتمع الدولي والشرعية الدولية:

علاء اللامي

5-المجتمع الدولي: المعنى الحرفي لهذا المصطلح هو (مجموع الدول والهيئات الدولية الممثلة لشعوبها والأعضاء في منظمة الأمم المتحدة والملتزمة بقوانينها وقوانين أخرى خارجها ضمن ما يسمى المنظومة القانونية والعرفية المدونة في اتفاقيات دولية لمجموعات من الدول). أما معناها الحقيقي والعملي فهو عبارة تستخدم في العلاقات الدولية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها للإشارة إلى أنفسهم بوصفهم " المجتمع الدولي" بالمعنى الحصري. وهذا ما يرد بشكل حرفي في أكثر من موسوعة اصطلاحية محايدة كـ "الموسوعة الحرة" وموسوعة "المعرفة" حيث نقرأ (المجتمع الدولي هي عبارة تستخدم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في العلاقات الدولية للإشارة إلى أنفسهم، بأوسع معانيها. وهو لا يشير بشكل حرفي إلى كل الأشخاص والثقافات والحكومات العالمية. ويستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى وجود المهام والالتزامات الشائعة بينها. وغالبًا ما يستخدم النشطاء والسياسيون والمعلقون هذا المصطلح، في سياق الدعوة لاتخاذ إجراء ضد القمع السياسي ولحماية حقوق الإنسان). ورغم أن هذا التعريف ناقص ولا يقول الحقيقة كاملة، ولكنه يفي بالغرض من حيث المبدأ، إذ يؤكد أن "المجتمع الدولي" يعني حصرا "الولايات المتحدة وحلفاءها"!

6-الشرعية الدولية: هذا المصطلح لصيق بسابقه "المجتمع الدولي". والشرعية أو بالفرنسية (Legitimacy ) تأتي (بمعنى صفة لما يبدو مشروعاً، كما أنها صفة لكل التصرفات التي تكون مطابقة للقانون. أما المشروعية "légitimité" فإنها صفة لكل ما يؤسس على القانون والعدالة.

*أما الشرعية الدولية، فيعتبر ميثاق الأمم المتحدة من الناحية التعريفية الرسمية أهم مصادرها، ومن مصادرها التعريفية الأخرى (المعاهدات والأعراف، والأخيرة هي العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دلَّ عليه تواتر الاستعمال والمبادئ العامة للقانون المعترف بها في الأمم المتمدنة. الفقه والاجتهاد كمصادر ثانوية أو تكميلية. ومبادئ العدالة والإنصاف كمصدر احتياطي إذا رضي الفرقاء المعنيون الاحتكام إليه). أي أن العدالة والإنصاف مبدآن غير واجبين أو ملزمين بل تجب موافقة الفرقاء عليهما حتى يكونا موجودين ضمن الشرعية الدولية أي أن مبدأ القوة هو الأول!

*أما عمليا وفعليا فهذا التعريف الواسع لا يعني ظاهره المعلن بل يعني نقيض ذلك وبدراسة التجربة السياسية العالمية لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، نجد خمس دول كبرى دائمة العضوية ولها، في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حق النقض لأي قرار حتى لو أجمعت عليه كل دول العالم وشعوبه.

*كما أن هيمنة الدول الغربية الاستعمارية الثلاث أميركا وبريطانيا وفرنسا على مقررات وآليات عمل الأمم المتحدة يفرغ تعريف هذه المصادر من مضمونها ويجعل الشرعية الدولية شرعية غربية استعمارية وإمبريالية بحتة. والغريب أن ساسة ومنظري وصناع الخطاب الغربي الإمبريالي لا ينكرون ذلك ولكن توابعهم من مثقفي الجنوب المأجورين أو المضللين في بلداننا هم من ينكرون ذلك ويحاولون تلميع هذا المصطلح ومضامينه السوداء.

*هناك العديد من الكتب والدراسات التي تكشف حقيقة أكذوبة المجتمع الدولي، ويمكن الاستفادة من التقسيم الثماني لطبقات دول المجتمع الدولي والذي طرحه  الباحث د. عبد الستار قاسم:  الطبقة الأولى تتشكل من (الولايات المتحدة و"إسرائيل) والثانية (تؤلف الدول الأوروبية المساندة تلقائياً لـ "إسرائيل") والثالثة تتألف من الدول (التي تزاحم من أجل أن تكون صاحبة قرار أو من الذين يصنعون القرار مثل فرنسا والهند والبرازيل) والرابعة (التي لديها قدرة على التأثير لكنها مترددة بسبب عدم توفر القوة الكافية للتحدي مثل روسيا والصين)...الخ.

*أما الناقد الدائم والعميق للإمبريالية نعوم تشومسكي فقد عبر عن (اعتقاده أن مفهوم المجتمع الدولي، ليس سوى مصطلح فارغ بلا معني، و"خدعة، ووهم" للناس العاديين" وما يتعرض له الفلسطينيون، أثبت أنه لا يوجد شيء اسمه "مجتمع دولي").

7- القانون الدولي: وهو مصطلح لصيق معنىً وسياقاً بسابقه " الشرعية الدولية" ويقصد به حرفيا مجموع قوانين منظمة الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل عدد كبير من الدول. ولكنه عمليا، وبسبب سيطرة الدول الغربية على منظمة الأمم المتحدة ومجلس أمنها وتمتع خمس منها بالعضوية الدائمة وحق النقض الفيتو أصبح يعني الإرادة الغربية والأميركية بشكل غالب والتي يراد فرضها على جميع الدول الأخرى. ونقرأ في تعريف القانون الدولي الأكاديمي ما يلي (إن ما يسمى "القانون الدولي العام" والذي يُؤرخ في شكله المعاصر بصُلْح وستفاليا Westphalia وهي مقاطعة ألمانية، في سنة 1648 (هما معاهدتا السلام اللتان دارت المفاوضات بشأنهما في وستفاليا وتم التوقيع عليهما في سنة 1648. وقد أنهت المعاهدتان حرب الثلاثين عاماً في الإمبراطورية الرومانية المقدسة وحرب الثمانين عاماً بين إسبانيا وهولندا. ووقعها مندوبون عن الإمبراطور الروماني فرديناند الثالث وممالك فرنسا، إسبانيا والسويد، وجمهورية هولندا والإمارات البروتستانتية التابعة للإمبراطورية الرومانية المقدسة). ويصف بعض الكتاب القانون الدولي في بداياته بأنه "القانون العام الأوروبي" أو "قانون الدول المسيحية" بتعبير الباحث لورانس Lawrance. فقد حكم هذا القانون في قرنين من الزمن تقريباً سلوك الدول الأوربية المسيحية بوصفها وحدها الدول المتمدنة)، أي أنَّ ما تبقى من دول العالم تعتبر عندهم دول ومجتمعات همجية ومتخلفة. ويضيف التعريف (لكن نادي "الدول المتمدنة" سرعان ما فتح أبوابه لدول لا هي أوربية ولا مسيحية كتركيا 1856، ثم لدول لا هي أوربية ولا مسيحية ولا إسلامية كاليابان، حتى غدا قانوناً عالمياً علمانيا في زماننا). بمعنى أن العالم محكوم اليوم بنسخة معدلة من صلح ويستفاليا الأوروبي المسيحي وقد أطلق عليه اسما جديدا يوحي بالحياد والعدالة هو "القانون الدولي" اما جوهره القائم على نزعة ومنطق الغلبة للأقوى والمسلح جيدا فبقي كما كان في زمن الإمبراطورية الرومانية المقدسة والغارقة بدماء الشعوب المستضعفة، إنها نزعة هيمنة دولة أو مجموعة قليلة من الدول القوية والمسلحة حتى الأسنان بأسلحة الدمار الشامل، على أمم وشعوب العالم الأخرى والتحكم بمصير البشرية مع إضافة جديدة هي التحكم بمصير الكوكب الأرضي والطبيعة التي يجري تخريبها واستغلالها ببشاعة وجشع رويدا رويدا جريا وراء الأرباح والثروات الجديدة غير المتجددة.

يتبع.

 

*كاتب عراقي