مؤتمر جنيف - للقيادات السنية - واللحظة التأريخية

 تواجه الشعوب في منعطفات لها، أزمات بنيوية حادة قد تودي الى تفكك مجتمعات وضياع دول، وفي نفس الوقت تتاح لها فرصة تأريخيةلايجاد مخارج من الازمة تودي الى الحفاظ على وحدة المجتمع وبناء الدولة على أسس المواطنة وحقوق الانسان. والشعوب التي لاتتلقف مثل هذه اللحظة وتفرط بها سيكون الثمن الذي تدفعه في فاتورة تغيير الخارطة الجيو سياسية للشعوب والاوطان معاً باهظا جداً ! مؤتمر جنيف في سيويسرا الذي جمع قيادات سنية، ابرزها الشيخ خميس الخنجر راعي المشروع العربي في العراق وهو خارج العملية السياسية لكنه ليس رافضاً لها واسامة النجيفي رئيس كتلة متحدون وهو داخل العملية السيااسية بتمثيلها البرلماني والرسمي الحكومي، خرج بنتائج غاية في الاهمية، من المفترض ان تساعد القوى الاخرى وتحديدا التحالف الوطني الشيعي، على ان تتلقف النتائج التي يمكن اعتبارها مبادرة لفتح بوابة من نوع خاص للخروج من الازمة بالتوافق مع ورقة التسوية التأريخية المطروحة من التحالف الوطني. أهم نتائج مؤتمر جنيف ركزت على وحدة العراق واستقلاله وفصل الدين عن الشؤون السياسية وتقاسم كلا من السلطة والثروات في دولة موحدة مستقلة على أسس عادلة فضلا عن العناية والتمسك بحقوق الانسان. وهي مخرجات لا تختلف كثيراً عن متبنيات ورقة التسوية التأريخية، كما إنها تصلح ان تكون أرضية لمناقشة كل الافكار الواردة في الورقة والنتائج، وهي مجموعة مبادئ لا يختلف عليها أيضا، الذين لم يذهبوا الى جنيف من السنة ولا الخارجين أو المختلفين مع التحالف الوطني كالتيار الصدري الذي يتزعمه السيد مقتدى الصدر، ولا حتى التيار المدني الذي يرفع شعارات مشابهة. وليس أمام الجميع الا ان يتحلوا بقدر كاف من الوطنية الحقّة لاالشعاراتية، للخروج من مستنقع المزايدات والتخوينات وتقزيم مفهوم الوطنية بمقاسات محددة وضيقة، لم تنتج لنا حتى الآن إلا كل هذا الخراب والتخلف والحروب بكل مسمياتها. المعترضون من كلا الجانبين، على التحالف الوطني وجماعة مؤتمر جنيف، لدبهم أسبابهم للاعتراض، الواقعية منها وغير الواقعية، لكن ليس من المبرر لهم عدم الاستماع الى صوت الافكار الناضجة سياسياً وواقعيا أيضا. حوار الطرشان لن يودي الاالى المزيد من الانحدار في الصراعات، الى الدرجة التي لو هزمنا فيها داعش الارهابي، وهذا ما سيحصل حتما، فان القادم قد يكون أسوا من داعش اذا استمر طرشان العملية السياسية وخارجها يتحاورون بلغة أبعد ماتكون عن إيجاد مخرجات من عنق الزجاجة الذي نحن فيه. اللبنانيون تحاربوا فيما بينهم ونيابة عن الآخرين لمدة خمسة عشر عاما ثم وجدوا انفسهم معا على طاولة واحدة في مؤتمر الطائف لتنتهي فصول حرب أهلية دامية (1975-1990) خسر فيها الشعب اللبناني الكثير من الدماء والمزيد من الدمار والخراب!! المؤامرة والتخوين واحتكار الوطنية وحب العراق والمزايدات السياسية الفارغة واللعب على مشاعر الناس والاستقواء بالخارج والعمل بالنيابة عن "الاشقاء والاصدقاء".. دروب محفوفة بالمخاطر ستضيّع على الجميع وطنا "يحبونه" ومكونات سيمزقونها الى فرق ليس فيها فرقة ناجية في صراع قادم محتمل!! ليس أمام الجميع الا قبول بعضهم البعض ومغادرة طاولة الطرشان الى طاولة الحوار الجدي المسؤول المنتج، القائم على انتاج دولة المواطنة العادلة الحقيقية.. ولكن كيف؟ هذا ماعليهم الاجابة عليه قبل ان يلعنهم التأريخ بانهم كانوا سبباً في تمزيق العراق وتشتيت مكوناته!!

العالم الجديد