قتل 11 يهوديا في معبدهم ولكنه ليس "إرهابيا" لأنه أميركي أبيض

الإرهابي روبرت باورز

كامل الصباح

روبرت باورز ... ابيض، ذو عينين ملونتين ، لا يمت للمشرق العربي الإسلامي بصلة ، يفتح النار على مصلين في معبد يهودي فيقتل 11 منهم ، و لا يتم وصمه و فعله بالإرهاب . هذا و تربأ وسائل الإعلام الغربية و نظيراتها العربية عن وضع الحادث في سياقه الصحيح كـ"عمل إرهابي" موصوف .

فالقاتل هنا ليس ذا بشرة داكنة و لم يحدث أن عاش او ولد في الشرق الأوسط أضف إلى أنه لم يصرخ بـ" الله اكبر" لحظة تنفيذ العملية ، و هذا كفيل طبعاً بإسقاط سمة الإرهاب عن الجاني .

و يحدث أن يتم تعليل سلوك القاتل بكونه "معاد للسامية" ، إلا أن هذه الصفة لا تتوافق و صفات الارهابي النمطية انفة الذكر و المتصلة بلون البشرة و الدين . و في هذا الصدد لا بد من التذكير بإن معاداة السامية كاصطلاح و من ثم كممارسة اقل ما توصف بإنها إرهابية إقصائية ابادية ، هي سليلة الحضارة الغربية في طورها العلماني و ليس الديني فحسب .

و هي النتيجة المترتبة على الثورة الرأسمالية في الغرب ، و التي اعتبرت اليهودي "فائضاً بشرياًً Human surplus " يجب التخلص منه أما بالطرد او الابادة . و هذه الحضارة هي من انجبت النازية و جاءت بالفاشية الى الحكم في ظل علمانية شاملة و ناجزة ، و رعت و تعاونت على تنفيذ "الحل النهائي" كما ينسب لهتلر و هملر و الذي فسر على كونه أمراً بالإبادة لليهود .

و هو الحل الذي رأى فيه كبار الصهاينة في حينه هبة إلهية ، ساعدت في إنجاز الهدف المتمثل في حل "المسألة اليهودية" و القاضي بتخلص أوروبا من فائضها البشري و رميه في بلادنا .