مؤامرة عبد المهدي تسقط – الأمانة تطلب من وزارة النفط قانوناً جديداً!! 

صائب خليل
التداعيات المتناثرة وهروب فئران قانون شركة النفط الوطنية الواحد تلو الآخر، وتخليه عن المشروع اثر افتضاحه، تحول اليوم الى حقيقة واقعة وجاءت بشرى سارة، ولم يتبق إلا القليل للإجهاز عليه، كما اجهز على مؤامرات داعش وقانون الحرس الوطني وتقسيم العراق إلى أقاليم. 
.
كتبت في الأيام الماضية مقالتين عن علامات سقوط المشروع الخبيث للتآمر على النفط العراقي، والذي ليس هناك أي شك بأنه قد كتب في أروقة شركات النفط العالمية وكلف بقيادته عادل عبد المهدي وإبراهيم بحر العلوم وعدنان الجنابي، وبمشاركة أو إغراء وتواطؤ تام من وزير النفط جبار لعيبي، إضافة إلى آخرين تم تدريبهم على القيام بمهمات "اللوبي" وتم تجهيزهم بدعم مشبوه وغير مسبوق لدخول المنطقة الخضراء ومجلس النواب العراقي وعلى رأسهم مصطفى جبار سند ونبهت إلى ضرورة الحذر وعدم الاحتفال سريعا. مايزال الحذر واجباً، لكن البشرى السارة جاءت من الأستاذ أحمد موسى جياد، فكتب لنا أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء طلبت من وزارة النفط "إعداد مشروع قانون جديد لشركة النفط الوطنية بدلا من القانون الحالي"
كتب: "وصلتني اليوم من احد الاخوة في وزارة المالية صورة كتاب طويل صادر قبل عدة ايام من الامانة العامة لمجلس الوزراء يتلخص اهم ما ورد فيه بـ:
أولا؛ اجابات الامانة العامة الى كل من ديوان الرقابة المالية الاتحادي والبنك المركزي العراقي .... نؤيد الملاحظات المذكورة بكتابكم وان بإمكانكم ممارسة الحق الذي كفله لكم الدستور بالطعن بالقانون امام المحكمة الاتحادية العليا...مع التقدير"؛
ثانيا؛ الطلب من وزارة النفط "إعداد مشروع قانون جديد لشركة النفط الوطنية بالتنسيق بينكم والخبراء في المجال النفطي بدلا من القانون الحالي...مع التقدير". 
وتعهد الأستاذ جياد بعدم كشف مصدره نزولا عند رغبة الأخير. 
.
والملاحظة المهمة الأخرى هنا، بعد حقيقة قرب نهاية وسقوط مؤامرة هذه العصابة، أن ما يسمى "قانون شركة النفط الوطنية" هذا، لم يأت أصلاً من وزارة النفط! وأن استعمال القانون الأصلي وتغييره بشكل تام والإبقاء على اسمه كان إحدى الحيل الخبيثة التي لجأ إليها من دفع بهذا القانون. وبالفعل فأن الكثير من المدافعين البسيطين عنه اخذوا الحجة التي قدمت لهم من اعلام تلك العصابة، والتي تقول ان القانون ليس جديد وانه قدم منذ سنوات طويلة بل ان العراق كان لديه شركة نفط وطنية في الماضي، الخ. 
.
أود استغلال هذه الفرصة لشرح هذه المراوغة في قصة صيغة هذا القانون، واقتطف بعض ما يتعلق بهذه النقطة من مقالة الأستاذ فؤاد قاسم الأمير الثمينة والتفصيلية: "قانون شركة النفط الوطنية العراقية- هل هو قانون لشركة نفط وطنية أم لتبديد وتهديد العوائد النفطية؟". وسنعود لتلك المقالة حول نقاط أخرى مستقبلا. 
يتساءل فؤاد الأمير: لماذا قام مجلس النواب بإعداد القانون، وهو من مهام الحكومة؟
فيقول الدكتور بحر العلوم في مقابلة في آذار مع "صفحة تقرير نفط العراق": “انهم (أي في لجنة النفط والطاقة والنواب المعنيين) كانوا يدفعون بالحكومة، وقاموا بإعلامها برسائل يقولون فيها بأنكم لم ترسلوا قانون شركة النفط الوطنية العراقية، وبعكس ذلك فإننا سنقوم بإعداد القانون لكم. قامت الحكومة بإرسال مسودة القانون إلينا في نيسان ٢٠١٧“. ويضيف “إن القانون المرسل أرجعنا إلى القانون القديم للشركة لسنة ١٩٦٧… وقلنا نحن لا نريد ذلك” مضيفا “ صرفنا (أي مجلس النواب) تسعة شهور من أيار ٢٠١٧ إلى شباط ٢٠١٨ لإعداد هذا القانون”. حيث انهم “شكلوا لجنة ثانوية برئاستي (أي إبراهيم بحر العلوم) … وقمنا باجتماعات عديدة مع المعنيين في مختلف الجهات”.
من هذا نرى إن مسودة القانون التي أعدت في مجلس النواب من قبل لجنة برئاسة بحر العلوم وليس لها علاقة بالقانون المرسل من قبل الوزارة، والذي أعدته وزارة النفط بعد مناقشات عديدة مع الكثير من الخبراء، ويختلف جذريا وأساسيا عن القانون الذي مرر في المجلس." 
ويلاحظ الأمير، ان جميع النقاط التي أثيرت الاعتراضات عليها، والتي ليس لها علاقة بعمل وصلاحيات شركة النفط الوطنية، قد أضيفت من قبل اللجنة، ولم تكن ضمن نسخة القانون المرسلة من وزارة النفط والتي تمت مصادقة مجلس الوزراء عليها!!
.
ويستغرب الأمير أن الوزارة لم تعترض على القانون الجديد الذي قدم باسمها ظلماً، بل رحبت وزارة النفط به بشدة وقدم الوزير "التهنئة والتبريكات للشعب العراقي بمناسبة تصويت مجلس النواب الموقر على مقترح شركة النفط الوطنية العراقية”، مشاركاً في المؤامرة وموحياً بأن الحديث يدور حول نفس القانون! وبكل صفاقة يشيد الوزير “بجهود رئيس وأعضاء مجلس الوزراء الموقر" الذي تم خداعه وجعله يوقع قانوناً مختلفاً، مؤكدا لهم “بأن الوزارة سوف تتخذ الإجراءات والخطوات المناسبة لتطبيق القانون”!!
.
وبالفعل قام "الوزير – رئيس الشركة" بتوقيع كتابين يعتبران عنواناً للمسخرة بعد تنصيبه رئيساً للشركة، بحل شركات وزارة النفط والحاقها بـ "شركته"، موقعا الكتاب بصفته رئيساً للشركة! ثم عاد بعد يومين ليكتب تريثاً بالأمر، بعد طوفان من الانتقاد والسخرية التي وصلته.
.
في حينها كتب الأمير: "نحن الآن في حيرة".. "هل سيعلم وزير النفط مجلس الوزراء بأن القانون المقر هو غير القانون الذي سبق ان وافق عليه مجلس الوزراء؟ ...وهل سيشرح الوزير الفرق بينهما؟ إذ إن ما تمت الموافقة عليه في مجلس النواب سيورط مجلس الوزراء والدولة عموما ويوقعهما في مشاكل مالية وإدارية وقانونية جمة." 
.
ويمكننا ايضاً أن نلاحظ علامات قد تثير الضحك في ردود أفعال عصابة النفط الوطنية عند إقرار قانون الشركة، فيقول بحر العلوم في ذات المقابلة أعلاه والتي تمت بعد يوم من موافقة مجلس النواب على القانون، بأن “عليهم (الآن) مقارنة المسودة وما تم في المناقشات. وانهم يجب أن يتأكدوا بأن الصيغة النهائية يجب ان تتماشى بصورة حقيقية مع الملاحظات والتعديلات والموافقات التي قام بها النواب… إنها مسألة تدقيق بعد موافقة البرلمان … عليهم الآن أن يرسلوا نسخة نظيفة إلى رئيس الجمهورية لتوقيعها، وهذا الأمر سيأخذ فترة إضافية تقدر بأسبوعين أو ثلاث، وبالواقع ليس أكثر من ١٥ يوم… إنني كنت هناك (أي في جلسات البرلمان) ودققت في تغييرات صغيرة، وتصحيح الأخطاء، فوارز ونقاط، وعدد فقرات القانون ومثل هذه الأمور. الآن لدينا (٢١) فقرة في القانون”. 
يعلق الأمير على هذا الكلام فيكتب: "بالواقع لا اعرف ماذا يريد ان يقوله السيد بحر العلوم، فالقانون يقرأ فقرة أثر أخرى، وكل فقرة تمرر أو تعدل او تلغى في حينه، وفي النهاية يوافق المجلس على الفقرة الأخيرة والصيغة الأخيرة النهائية. إن الصيغة النهائية كاملة عند الموافقة على القانون". 
والواقع فأنه يعرف بالضبط ماذا تعني هذه العبارات، لكنه لم يشأ أن يكون فضاً مع الرجل. أما الحقيقة المباشرة فهي أن بحر العلوم يتصرف كأي لص، أخفى غنيمته وخشي أن يكتشفها أصحابها ويستعيدونها! إنه يخشى أن يخطر ببال أحدهم أن يراجع القانون الذي تم التصويت عليه ويغير نصه كما فعلوا هم مع نص مجلس الوزراء، ويقال أن كل انسان يرى الآخرين حسب طبيعته! 
ولكي ندرك حجم قلق بحر العلوم يكفي ان نلاحظ أنه يتحدث عن 21 فقرة في القانون، في الوقت الذي كان القانون الأصلي يحتوي على 9 فقرات فقط! 
.
ربما افلت البلد اليوم من هذه المؤامرة الخبيثة، وقد افلت في الماضي من العديد من امثالها، وهذا يدعونا من جهة إلى بعض التفاؤل، ومن جهة أخرى الى الحذر الشديد. 
نعم اشعر بالسعادة للنتيجة حتى الآن، وأهنئ الشعب العراقي على ما تحقق بجهد شلة من أبنائه البواسل الذين برهنوا ان البلد مازال فيه الخيرين، وأنه لا يقتصر على المفرقعات الصوتية والكلمات المدوية الفارغة من المعنى. ادعو للوقوف مع هؤلاء الخيرين، فهم الضوء في آخر النفق، وبوعي وبحزم وبجهد يتناسب مع الخطر الذي يهدد البلد، لكي لا يتاح لمأجوري الاحتلال فرصاً جديدة لتكرار تآمرهم.. ولنتذكر: "مو كل مرة تسلم الجرة" كما يقول مثلنا العراقي الجميل، والقضية لم تنته على أية حال، ولا انتهى سعي من حاكها ويحوك أمثالها، بل مازالوا في اعلى هرم السلطة وفي اخطر المناصب!