العراق: بيان ودعوة لمواجهة التطبيع مع "إسرائيل"

writer

بيان

في الوقت الذي انشغلت به جميع أطراف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ العام 2010 بصراعات داخلية وإقليمية استنزافية، كانت هناك ماكنات عملاقة تعمل دون هوادة خلف ستارة هائلة من غبار التصارع، أظهرت لنا بعد انقشاعه واقعاً جديداً لم يكن أكثر المتشائمين متخيلاً حدوثه. عندما سمعنا أول مرة عن صفقة القرن، كانت مصر قد تداعت بين تغيرات أنظمة متسارعة وغير محسوبة، عاد بها بعد استنشاق هواء الحرية لفترة وجيزة إلى الاستبداد مجدداً، وبجسد ضعيف اقتصادياً وبهيمنة خارجية –إقليمية ودولية- على القرار المصري، في هذا الوقت كانت سوريا قد حيدت، وبجانبها العراق يلهث تعباً من مأزق داعش وما سبقه من تداعيات الاحتلال الذي أنجب نظام التحاصص الطائفي، وسلب العراق اثره الكبير على الساحة العربية والشرق أوسطية، ثم بدأت انتاجية الماكنة الصهيونية العاملة خلف الغبار تصبح مرئية أكثر، ببوادر تواصل سرطان المنطقة إسرائيل وللأسف مع دول الخليج العربي، بزعامة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والسلطة الإماراتية. منذ أيام قليلة، صار التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب أكثر وضوحاً، برفع علم الاحتلال بعاصمتين عربيتين؛ الدوحة وأبو ظبي، ثم ظهور رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو في مسقط مع سلطان عمان قابوس. كل ذلك كان يجري ومحور صهيوني آخر يعمل دون كلل أو ملل، لتغييب الرأي العام وصناعة بروباغاندا التسطيح والقبول بالأمر الواقع، وعلى رأس هذا النشاط ما يفعله القرد أفيخاي أدرعي على صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي وعمل الصفحات الأخرى المرتبطة بالاحتلال مثل إسرائيل بالعربية وإسرائيل باللهجة العراقية. وللأسف، لأسباب بعضها تجانب الحقيقة وأخرى أنجبتها المغالطات وردود الأفعال غير المحسوبة أو الموجهة، بدأت هذه البروباغاندا تحقق مبتغاها في المجتمعات العربية الشابة، وفي العراق تحديداً، لذا ولهذا الأسباب، نحن مجموعة من أصحاب الهم، ورافضي التطبيع بكل أشكاله وألوانه، ما جد منه وما تهافت، نعمل على تشكيل حركة أو تجمع سياسي للتصدي ضد هذه الموجة، واستقبال وصولها للعراق بصوتٍ عالٍ وعقلاني، يعيد الصواب إلى من مُكِن لنا إصلاحه، عن طريق بيان تأسيسي موسع يكتب بعد اجتماع للموافقين على دعوتنا والخروج به إلى الأعلام بتنسيق يليق بحجم الخطر، وبتفصيل أكثر عن طريق طباعة كتيب يجمع كامل أفكار هذه الحركة بالتصدي للمد الصهيوني في منطقتنا. ومما يجب ذكره، أن هذه الحركة لا تهدف للاكتساب بأي شكل من الأشكال، ولا الدخول بتنافس مع أي طرف أو جهة سياسية، ولن يكون شأنها سوى محاربة التطبيع بكل ما أمكن، دون التدخل بتوجهات أفراد الحركة خارج نطاقها التأسيسي، ليكون للجميع حرية الالتزام بجميع توجهاتهم وآرائهم الشخصية، والحفاظ على الحركة دون تشتيت للجهود وبعثرته بأسباب قد لا تقود سوى للفرقة.