مقبرة النجف وتحديات التوسع الهائل ومقترح بتأسيس مقبرة لكل مدينة عراقية

مقبرة النجف

يعتقد الكثير ان عملية نقل الجنائز ودفنها في النجف التي يقوم بها المسلمون الشيعة هى عملية قديمة جدا ترجع الى العصور الاسلامية الاولى , فيما ان الواقع يؤكد انها ممارسة حديثة العهد لاتجاوز المائتين عاما على اقل تقدير وقد بداها الايرانيون اول مرة في القرن الثامن عشر وسايرهم العراقيون في القرن التاسع عشر الذين كانوا يعيشون المرحلة القبلية باجلى مظاهرها و يدفنون امواتهم في التلال الاثرية المرتفعة التي تسمى (اليشن) من اجل حمايتها من المياه والنبش , لاسيما وان هناك مرويات نسبت للامام علي تنهى عن نقل الجنائز الى الكوفه التي اعتاد القيام بها المنطقة قبل الاسلام الا ان الانبعاث الشيعي الاخير الذي حصل بسبب التعاليم والممارسات الطقوسية التي قامت بها الدولة الصفوية في سبيل ترسيخ الهيمنة وسلطتها المذهبية على المجتمع الايراني بسبب عملية التحول الصعبة من المذهب السني الى الشيعي التي بدات في القرن السادس عشر قد ادى الى ولادة هذه الظاهرة الغريبة وماصاحبها من ادراج روايات وقصص لاصحة على لسان الائمة في الكتب الشيعية تحث على ذلك بالتوازي مع الفائدة الاقتصادية المتحققة من عملية الدفن التي تحصل عليها انذاك بعض العوائل النجفية علما ان بعض السلاطين والملوك والمتنفذين الشيعة سبق ان اوصوا بالدفن بالنجف امثال الامراء البويهيين وغيرهم , الا انها لاترتقي الى مستوى الظاهرة الشعبية العامة عند العراقيين حيث سبق ان قام المسيحيون بالدفن في الكنائس والاديرة في الحيرة قرب النجف عندما كان المجتمع العراقي مسيحيا قبل الاسلام .. العالم الديني هبة الدين الشهرستاني (1884 – 1967) قد انتبه الى خطورة عملية التوسع في نقل الجنائزالتي تسبب انذاك نقل الاوبئة والامراض فضلا عن التكاليف الباهظة التي تعاني منها عائلة المتوفي فاصدر فتوى في كراس عام 1912 تحرم عملية نقل الجنائز ودفنها الى النجف ايده فيها بعض المراجع والمجتهدين الا ان بعض رجال الدين التقليديين والعامة رفضوا هذا الراي, بعضها لاسباب دينية ومذهبية وبعضها لاسباب اقتصادية . وقد ذكر الدكتور علي الوردي انه يؤيد هذه الدعوة في عدم جدوى او جواز الدفن بالنجف او في اي مكان مركزي اخر , مفضلا ان يكون في كل مدينة او محافظة مقبرتها الخاصة . في الواقع ان التفكير في الدفن في كل مدينة او محافظة اصبح ضرورة لاسيما بعد التوسع الكبير والهائل في مقبرة النجف اولا وتزايد عدد السكان في العراق ثانيا , فاحصائية بسيطة للوضع العام ان المقبرة في النجف سوف يزداد عدد القبور فيها خلال (70) عاما (وهو معدل عمر الفرد العراقي) الى(20) مليون قبر في الحالات او الوفيات الطبيعية , ناهيك عن الحروب والارهاب والحوادث وغيرها....وهى ارقام مهولة سوف تؤدي الى توسع المقبره توسعا كبيرا جدا سيكون على حساب خدمات وعمران المنطقة اولا وراحة الناس الزائرين لامواتهم كل عام ثانيا .واما قضية الشفاعة ومجاورة الامام علي بن ابي طالب التي يذكرها البعض بسبب الدفن قرب مرقد الامام فان الشفاعة والمجاورة بحسب المرويات والادبيات الاسلامية لاتتعلق بالجسد او المكان وانما بالارواح واعتقد ان مهمة رجال او علماء الدين المصلحين والمتنوريين القيام بهذه الدعوة وتبنيها على اوسع نطاق وربما الامر يحتاج الى فتاوى من المراجع حتى تكون ابلغ تاثيرا وانتشارا في صفوف العامة مع التنسيق مع الحكومات المحلية والمركزية من اجل توفير المقابر الخاصة في كل محافظة او مدينة في العراق ....عن صفحة الكاتب على الفيسبوك