ما بين زمنين- تجربة الحياة في براغ التشيكية في ظل النظامين الاشتراكي و الرأسمالي/ج4

د.زياد العاني

قبل بدء الدورة التدريبية بيومين أعطينا رسائل مراجعة الى المركز الصحي القريب من الجامعة حيث فتحت لنا الملفات الطبية و أجريت لنا كافة الفحوص والتحاليل مجانا.

كان شعار المجتمع الاشتراكي بغض النظر عن بعض الممارسات السلبية التي رافقت تطبيقه، هو " الانسان هو الهدف و الغاية" و صحته السليمة ستمكنه من العمل المنتج و رعاية عائلته و الانسان المريض سيكون عالة على المجتمع و الدولة.

التشيك كانت لديهم مؤسسات صحية متطورة من ناحية النظام و البنية التحتية و النظافة والمتابعة. أذكر هنا أنني شعرت مرة بألم شديد في أحد الاسنان و كنت وقتها في المختبر، ذهبت برفقة أحد الاساتذة الباحثين معي في المختبر الذي كنت أعمل معه الى طبيب الاسنان في المركز الصحي التابع للمدرسة العليا للكيمياء وكان صديقا للااستاذ الذي رافقني، فعالجني وقال لديك التهاب باللثة، عمل بعض التنظيفات و طلب مني المراجعة في اليوم التالي وبموعد محدد. زال الالم فتكاسلت و لم أراجع، في اليوم الثالث أتصل بالمختبر وطلب مني الحضور.

زميلنا الاثيوبي حصل له حادث ادى الى كسر في الحوض أو الركبة و دخل مستشفى أسمه "موتول" قرب مكان سكنه في القسم الداخلي، بعد علاجه عملوا له برنامج علاج طبيعي و بعدها ولكي لا يتغيب كثيرا قاموا بأرسال من يأتي لاخذه الى مركز العلاج مساء كل يوم. المستشفى المذكور ولدت فيه ابنتي "وسام" بعد سنة و بقيت زوجتي هناك لمدة تزيد على عشرة أيام تحت رعاية كاملة وبعدها متابعة مستمرة من طبيب الاطفال في الحي الذي كنا نسكن فيه. أذكر أنهم رفضوا أن أمسكها بيدي الا بعد لبس الكفوف و الكمام على الفم ولمدة دقيقة واحدة فقط. كل ذلك مجانا بدون دفع كرون واحد.

بعد التحول من النظام الاشتراكي تم استحداث مؤسسات تأمين متعددة كما في بعض الدول الرأسمالية و بدأ الطب يتحول تدريجيا الى النمط التجاري (مع بقاء الخدمات خلال الدوام الرسمي مجانية ولا زالت للمواطنين) حيث بدأ تقليل الدعم الحكومي تدريجيا، وبدأت المراجعات المسائية مقابل أجور ترتفع تدريجيا. و بعد أن كان الدواء مجانيا بدأ المواطن يدفع مقابل معظم الادوية الاجنبية بالذات و بدأ الاهمال يدخل مجال الخدمات الصحية المجانية من قبل المراكز الصحية الحكومية بحيث أنني عندما عدت في سنة 1992 أشتركت وقتها أنا والعائلة في مركز صحي من خلال شركة تأمين كنت أدفع لها شهريا (يغطي جزءا منها منظمي البرنامج) اضافة الى بعض الادوية التي لم تكن مشمولة بالتأمين.... يتبع