حول ما يشاع من اكاذيب عن مشروع الرئيس الأميركي ترامب " إعمار العراق مقابل النفط"

الرئيس ترومب

تنتشر في صفحات التواصل الإجتماعي قصة جديدة تضاف الى سلسلة الروايات المتداولة في العراق منذ الإحتلال والى يومنا هذا وقد تكون ذات غرض وقصد أو ضربا من العبث وربما ملأ لفراغ مساحة بيضاء في موقع إخباري أو تعبيرا عن أحلام وتمنيات طال إنتظارها منذ أن وضعت أقدام المارينز على أرض العراق ولم يتحقق منها شئ . 
 القصة بإختصار عنوانها أن ترامب عرض مشروعا على البرلمان الأميركي عنوانه " النفط مقابل إعادة الإعمار " وتمضي القصة الى أن الرئيس الأميركي قدم خطة للبرلمان الأميركي من مائة فقرة تتضمن خارطة لإعمار العراق شارك في إعدادها أكثر من عشرين خبير إقتصادي وقانوني " أشرنا في منشور سابق الى معاناة إدارة ترامب من عزوف الخبراء والمختصين خاصة الأكاديميين عن التعاون معها " ثم تفصل القصة في الكثير من الأمور المتعلقة بهذه الخطة والتي تتضمن التدخل العسكري لحماية الشركات الأميركية التي ستهبط على أرض العراق لإعادة إعماره وتمويل هذا التدخل والظروف السياسية الملائمة والى آخره . 
 الطريف أن هذه الخطة الباهرة والمتميزة ليس لها أدنى أثر في السياسة أو الإعلام الغربي وخاصة الأميركي وأن مصدرها واحد ووحيد وهو موقع عراقي غير محترم البتة " لأنه يروج لكذبة من هذا الحجم " اسمه " المركز الاقتصادي العراقي " ويعزو الأمر الى مصادر أميركية خاصة وهذا ديدن المواقع العراقية والعربية عموما مع الأسف حينما تروج لكذبة أو دعاية سخيفة فتنسبها الى مصادر خاصة . 
 ما يفوت المركز المروج لهذه الإشاعة أن هناك صحفا ومجلات إقتصادية في الغرب تعادل في نشاطها وحجم العاملين فيها وفي الامكانات المادية ما يفوق وزارات في بلدان عربية ولها من النفوذ والعلاقات ما يتفوق على حكومات في المنطقة العربية ولا تترك شاردة أو واردة الا ولاحقتها وعرفت بواطن أمورها ولا تترك مثل هذا الامر الخطير لصفحة دعائية عراقية مجهولة تريد التروج لنفسها بمثل هذه الأكاذيب . 
 ومما يؤسف له وكما هي العادة أن تتلقف صحف وفضائيات عراقية هذا الخبر غير المعقول دون تحقيق أو تدقيق فتروج له وتعيد إنتاجه فيصبح الأمر بعد حين بمثل هذا التواتر وكأنه حقيقة قائمة وبعدها سينتظر العراقيون الفرج وتتجدد آمالهم التي لم تتحقق ثم إياك أن تتكلم وتعترض حتى لو كان قصدك إيقاظ الناس من أوهامهم وتهويماتهم .
 هذا الأمر من ألفه الى يائه لا صحة له وليس له أي أثر لا في السياسة ولا في الإعلام سواء في أميركا أو في الغرب عموما حتى لا يسقط أحد في تخيل مثل هذا الأمر والإنشغال به نعم تعهد ترامب في نطاق حملته الدعائية الرئاسية باسترداد ما أنفقته أميركا من أموال في إحتلال العراق دون مقابل والأمر لم يكن سوى واحدا من شعاراته الشعبوية التي رفعها في حملته الانتخابية وبالطبع لا يتعلق الأمر بنوايا أميركا وخططها وخطواتها للاستحواذ على النفط في المنطقة وإعادة تدوير إيراداته وهذا الأمر قائم ولم يتوقف ومن أجله إحتلت العراق وحققت شعارها الذي روجت له منذ أكثر من خمس وثلاثين عاما تحت عنوان إحتلال منابع النفط .
 هذه الإشاعة التي هي بين قصدين الأول ضرب من العبث السخيف وغير المسؤول الذي يلقي مثل هذا الخبر الكبير من أجل الترويج لموقع مغمور من اجل تحقيق غايات معينة لدى القائمين عليه كالشهرة والانتشار والثاني إشاعة الأوهام بين العراقيين لامتصاص غضبهم وتبديد نقمتهم إزاء حالة الفساد المتفاقمة وإستخفاف الطبقة السياسية بمشاعر العراقيين ومواقفهم وعجزها عن تقديم حلول لمشاكل العراق الاجتماعية والاقتصادية وتدهور الوضع المعاشي وتفاقم الأزمة الإقتصادية المستديمة والوضع المالي الذي يواجه إنحدارا مرتبطا بانخفاض أسعار النفط وغير ذلك من مشكلات .
 يذكر هذا الوهم الجديد بما شاع في العراق بعد الإحتلال حول نوايا الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش في جعل العراق يابانا أو ألمانيا جديدة " حسب راحة العراقيين في الإختيار " وكتبت في ذلك قصص كثيرة والى اليوم يمارس العراقيون جلد الذات وبقسوة لأنهم لم يعطوا لأميركا فرصة تحقيق هذا الحلم مع أنه كما في حالة مشروع ترامب المزعوم لم يرد على لسان أي مسؤول أميركي ولا تحدثت فيه أي جهة رسمية أو إعلامية غربية وكل ما قيل في صدده هو من ترويجات العراقيين وتعبير عن أحلام وأوهام وتمنيات بعضهم . 
 ومع الإختلاف الكبير والجذري التي لم يلحظه المروجون لقصة يابان أو ألمانيا جديدة بين هذين البلدين وبين العراق وبين ظروفهما الخاصة ووضع العراق وبين سياق إعادة إعمارهما وبين مشروع أميركا التخريبي في العراق والمنطقة والذي يمكن أن يرى الآن واضحا بالعين المجردة رغم أن أهل الهوى يغلقون أعينهم عن رؤية الحقائق رغم كل هذا لم يكن لدى أميركا في عهد بوش أي نية معلنة أو مضمرة لبناء العراق ولم تكن الفرصة غائبة لإعمار قرية أو حتى شارع في مناطق كثيرة كانت آمنة لقوات الإحتلال وتقديمها نموذجا للعراقيين وكل ما جرى في العراق أن أميركا إستخدمت أموال العراق المودعة لديها في صندوق العراق في شراء الذمم وإفساد الضمائر وبددت تلك الأموال في مشاريع وهمية اشاعت من خلالها الفساد واستخدمتها في تجنيد العاملين مع القوات الأميركية وفي خدمة مخططاتها . 
 وهذه من تلك فلا مشروع لإعادة إعمار العراق ولا خطة حتى يستغرق الحالمون بها في أوهامهم نعم أميركا ماضية في نهب المنطقة سواء مباشرة أو مداروة عن طريق الشركات متعددة الجنسيات وبدون مقابل فليستيقظ الحالمون وليمارس أهل الإعلام دورهم بشرف في البحث عن الحقيقة لا ترويج الأوهام الا إذا كانوا مقاولا ثانويا يمهد الأرض والنفوس لحدث جديد يستهدف العراق وأهله .