احتكار النضال و ألغاء الآخر .. بمناسبة بيان الصدر ضد تظاهرات الكوت

بيان الصدر

في عام 1974 كتب ميشيل عفلق مقالا في مجلة آفاق عربية لازلت أحفظ منه مقطعا (لانه أصبح موضوعا كنا نتندر به عندما كنا طلابا في الجامعة" يقول فيه " على حزب البعث أن يتصدر النضال ضد الامبريالية و عليه محاربة من يحاول أخذ مكان الصدارة في محاربة الامبريالية" فالنضال حسب وجهة نظره- يجب ألا يخرج من نفق الحزب الواحد. 
 تذكرت هذه المقولة و أنا أقرأ بيان السيد مقتدى الصدر و أعتذاره من العبادي على المظاهرات الاحتجاجية و أدانته لها لكونها تقلل من هيبة الدولة التي أنتهكها نواب كتلته ومؤيديه عندما أقتحموا مقر رئاسة الوزراء والبرلمان و قاموا بتحطيم بعض الاثاث و المحتويات لهذه المباني التي تمثل هيبة الدولة. و ندد التحالف الوطني يوم أمس بتظاهرات الكوت لكونها تعيق الاصلاحات، ولا ندري عن أي أصلاحات يتحدثون؟ و على الرغم من أن تلك المظاهرات ربما تكون عفوية للكثير ممن سأموا الظلم و الفساد والوعود بالاصلاح، ألا أن مابعدها يشير الى أحتمال كون جزء منها أيضا أنعكاسا لصراع داخل حزب الدعوة. فقد كان النائب كاظم الصيادي أحد المحرضيين الرئيسين لها، و المالكي بعدها يستبق الانتخابات ويصرح بأن " تزوير الانتخابات القادمة تعني سقوط الدولة" وهو متوجس من التزوير تماما مثل توجس ترامب قبل ظهور نتائج الانتخابات الامريكية " لو أني الفائز لو تم تزوير النتائج". 
 أساليب أحتكار النضال تكاد تتشابه في الهدف الرئيسي " ألغاء الآخر" وأن أختلفت في أساليب التطبيق فقد تكون التصفية الجسدية هي السبيل الاكثر شيوعا و التي تأخذ أحيانا منتهى القسوة و الوحشية. البعض منا يتذكر في ثمانينيات و تسعينيات القرن الماضي عندما كانت الاغتيالات في لبنان، وخصوصا بعد الاحتلال الاسرائيلي بين رفاق الجبهة الواحدة على الساحة اللبنانية، ظاهرة مستمرة و مستفحلة سواءا كانت تخص االشخصيات اللبنانية أو الفلسطينية مع أن هدف الجميع المعلن مقاومة الاحتلال. حيث نتذكر الاغتيالات التي طالت الشخصيات السياسية اليسارية المناضلة التي كانت أول من أسس جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية بعد الاحتلال الاسرائيلي للبنان حيث من ضمن من تم أغتياله (من قبل من يسمون أنفسهم يسادة المقاومة عندما كانوا أدوات تنفيذ لمخابرات ودول أقليمية) الشهيد المفكر و الفيلسوف المعروف حسين مروة الذي أغتيل بكاتم صوت وهو على فراش المرض وبعمر سبعة و سبعين عاما، و الاستاذ الجامعي المفكر مهدي عامل و سهيل طويلة رئيس تحرير جريدة النداء، و أمتدت الوحشية لتنال يد الغدر من شاب ثلاثيني مشلول هو الكاتب اليساري نور طوقان الذي قتل على كرسيه أمام والدته و أخيه في الضاحية الجنوبية من بيروت عام 1986 و القائمة طويلة في ذلك المسلسل الدموي بحق المناضلين و أخيرا جورج حاوي في 2005 وهو المؤسس الفعلي لجبهة المقاومة الوطنية اللبناية التي قدمت أكثر من ألف شهيد خلال عمليات المقاومة ضد العدو الصهيوني. وأسباب هذه الاغتيالات و غيرها هي عدم أذعان هؤلاء المناضلين و المفكرين لاوامر المخابرات الاقليمية و أدواتها بالعمل وفق أجنداتهم. فطبقوا عليهم قاعدة"إذا اختلفت معك يجب ان تلغى(بضم التاء) تماما". 
 الاساليب الآخرى المتبعة هي اساليب التهديد و سياسات التخوين و أخيرا التشويش الاعلامي و تزوير الحقائق لمحاولة أسقاط الآخر. وجرب العراقيون جميع هذه الاساليب التي لن تكون لها نهاية الا بأجتثاث جميع رموز العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال وأدوات تدخل القوى الاقليمية و الدولية و الغاء دستور المحاصصة الطائفية وتحريم الاحزاب القائمة على أسس دينية و طائفية من العمل في السياسة.

بيان الصدر