تهافت حملة مايسمى"القوى الديموقراطية"؟؟؟؟؟: 

تهافت حملة مايسمى"القوى الديموقراطية"؟؟؟؟؟: 
تعبيرعن أزمة حواشي"العملية السياسية الطائفية"
تنشر "الحوار المتمدن" منذ أيام، نصا يتضمن دعوة مشفوعة بتوقيعات اشخاص من المنتمين ل"لعملية السياسية الطائفية"، او بالأحرى فرعها "العلماني" المنتهي الصلاحية، وبالذات من بقايا قوى لاتمت بصلة الى اية علمانية وطنية عراقية، بقدر ماتمثل بقايا وفلول غير فعالة تاريخيا ووطنيا، انخرطت في الغزو الأمريكي على العراق عام 2003وكانت مساهمة بحماس في تدمير الدولة العراقية "الحديثة"، وفي حرق العراق، بحجة بوش الكاذبه التي سوقت في حينه على انها مصممة لقتل الوحش،"الدكتاتوري" وباوهام لفظية مرضيّة اوحت وقتها بانها تصدق "الديموقراطية الامريكية" متجاهلة واقعها لصالح أوهام وافتراضات، سرعان ما تبخرت مخلفة كارثة كبرى.القوى المذكورة موجوده بغالبيتها في السلطة، يتقدم الموقعين فيها "نائب رئيس الجمهورية / اياد علاوي"، وهو اول رئيس وزراء في ظل الاحتلال الأمريكي، اقام تحالفا في حينه ضم الفرع العلماني من "العملية السياسية الاحتلالية الطائفية" يوم كان معسكرالطوائف مايزال لم يعزز مكانته كسلطة بعد.
الحملة الراهنة مصدره بتقديم، اظن ان من تفصح وكتبه هو الدكتور غسان العطية، فركاكته الاسلوبية والانشائية، وفجاجة تناقضاته، وسطحية خلفيته الفكرية الفاضحه، تصرخ مشيرة لكاتبه المتعالم، الذي يخطيء لغة واملاء، مثل طالب في الخامس الابتدائي، فلنقرأ ماهو وارد نصا : (( نحن مجموعة من العراقيين الحريصين على مستقبل العراق وشعبه، الساعين إلى توحيد صفوف المخلصين من أبنائه كي يواجهوا التحديات الخطيرة التي تواجهه حاليا والتي تتطلب جهدا استثنائيا وتكاتفا حقيقيا بين أبنائه كي يوقفوا التراجع الحالي وينهضوا به كي يصبح بلدا عصريا قويا منصفا لكل مواطنيه ومنصرفا للبناء والإعمار والتطور وكل ما هو مفيد لشعبه وللبشرية جمعاء.)) كي وكي وكي.. نحن امام نداء، الاحرى ان يطلق عليه اسم "نداء الكي" او حتى " نداء الكيه" اسهاما في منحه وقعا شعبيا مواصلاتيا، وبما ان الاساتذه الذين قرروا اطلاق هذه الحملة المباركة، قد اعلنوا على الملأ مرادهم وهدفهم، وتقصدوا الناس والمخلصين منهم من العراقيين، فلقد حق والحالة هذه، ووجب بحكم ماقد يترتب على" الحريصين على مستقبل العراق". واتفاقا مع مقتضيات البداهة، التساؤل: من هم هؤلاء الذين يصفون انفسهم بالحرص على مستقبل العراق، وهل هم كذلك فعلا؟ وما الدليل؟. وليس امامنا بداية سوى قراءة الأسماء التي تتصدر القائمة المرفقة بالنداء للحملة، ليطالعنا رهط ممن ايدوا الغزو الأمريكي، وعملوا تحت رايته، واسهموا في نظام أقامه الاحتلال، بعدان دمر دولة العراق المقامة منذ 82 عاما، وسحقها لأغراض لم تعد خافية على احد، وكان هؤلاء وبعضهم مايزال جزءا من المجموعه الحاكمة، او المتنفذة خلال ال 14 عاما الماضية.
ثمة نص يرد مباشرة بعد النص أعلاه يقول : (( إن هذا الجهد لا يهدف لأن يتولى أي فرد من أعضاء اللجنة التحضيرية المشكلة لهذا الغرض أي دور سياسي في المستقبل باستثناء دعم الجهود المخلصة للقوى السياسية العراقية الحالية والمستقبلية، تلك التي تحمل مشروع بناء الدولة المدنية الديموقراطية وتوحيد الرؤى والتركيز على المشتركات ونبذ الخلافات من أجل بناء دولة عراقية قوية ومجتمع متماسك ومتصالح مع نفسه ومع محيطيه الإقليمي والدولي)) هانحن امام كذبه فاقعة او " كلاو" أخر، كيف لمن هم في موقع الحكم، ووسعوا جاهدين لتصدروا المشهد، وبينهم من هو في اعلى هرم السلطة، كيف لهؤلاء ان يقنعوا الناس، اذا لم يتوسموا بهم البلاهة مثلا، بانهم عفيفون زاهدون بالسلطة، علما بانهم ايدوا غزو العراق وتدميره، فقط لكي ينالوا جانبا من السلطة والجاه، فهم بلا مشروع، ولا رؤية تذكر. واضح ان تهافت هذا النداء المخزي، ينطوي على دلالات يمكن اجمالها في : عمق ازمة "العملية السياسية الطائفية"،وبالذات ازمة فرعها العلماني المنتهي الصلاحية، أولا بعدما وصلت دركا من التردي الكارثي يفوق كل وصف، ومثل هذا الدافع ثانيا من الطبيعي ان يترافق مع مانجده من تهافت خطاب هذا الجمع ممن خرجوا من التاريخ، ولم تعد لهم أي صفة، لاوطنية ولا علمانية، والثالثة التي تلاحظ، تتاتى من مستوى البلادة الممزوجة بالصلافة في الخطاب المعروض من قبل هؤلاء، وكل هذا مع قدر قدر مثيرللضحك من الجهل وخراقة التصور والإعتقاد، هكذا نجد انفسنا امام سقوط غير مسبوق، لاينتج الا عن "العملية السياسية الاحتلالية" وملحقاتها، وعن حواشيها التي تثيرالعطف والشفقة.
اول بواعث مثل هذا العطف تنبع، من ملاحظة ان المحرك الملتبس المخبأ بين تضاعيف خطاب هذه المجموعة، الاغلب انه ناجم عن شعورها بالخزي مما أقدمت عليه، وشاركت فيه من عملية تدمير شامل للعراق، سواء بفعل الجهل، او لدوافع ذاتية، وتلبية لمصالح خاصة مجافية كليا لاي اعتبار وطني، والمرض فقط، يمكن ان يجيز بعدها اعتقاد هذه الجماعة برغم ذلك، بانها جهة صالحة لبناء "الدولة المدنية الديموقراطية"، أي انها تريد على الاغلب، المزيد من التردي الكارثي والهلاك للعراق، الذي باعوه بثمن بخس، وتسببوا في تدميره واغراقه في الكارثة، طبعا من حق المرء ان يفكر، بان دوافع هؤلاء متاتيه أيضا من فشلهم، وعجزهم عن احراز الموقع، او المكان الذي كانوا ياملون به داخل "العملية السياسية الطائفية" ، ومثل هذا الظن يبرره بلا كثير عناء، تاريخ هؤلاء، وسلسلة مواقفهم قبل الغزو وبعده، الى اليوم. في حين لايجد أي انسان لو أراد جاهدا، أي دليل يمكن ان يزكي مايدعيه مطلقوا الحملة ويطمئن الى صدق رغبتهم في تحقيقه، وتحديدا احتمال الندم الواجب، الذي يصرون على انكاره، والالتفاف عليه، ليجعلوا أي عراقي يتساءل : هل يريد هؤلاء استغفالنا؟، وهل يظنون اننا اغبياء لهذا الحد، وجهلة، وبلا ذاكرة؟، فلا يداخله أي شك بانهم بالفعل يحملون هذا الراي عن العراقيين، بدليل انهم جاءوا اليوم ليدبجوا مثل هذاالخطاب المخزي، وقبل ان يناقشوا او يزنوا مع انفسهم، او على الملأ، درجة غبائهم وغرقهم هم في الأوهام وفي الصغائر، بافتراض حسن النية، وصدقوا قبل 2003 ان العراق ذاهب بظل الاحتلال الأمريكي، الى "الديموقراطية" أي "الدولة المدنية" التي يريدون بناءها اليوم، وبعد خراب البصرة التي هدموها على رؤوس أهلها بايديهم.
مما يلفت النظر أيضا في النداء، كونه بالضبط، ليس نداء وطنيا، بل هو نداء "العملية السياسية الطائفية المحاصصاتية"، فهو يبرر العملية المذكورة، ولا يتعرض لها بكلمه واحدة من النقد، ومع ان البلاد تغوص على يدهم، وعلى يد حلفائهم في الكارثة، فهم يتحدثون بلهجة لاتمت بصله للحظة التي يعيشون فيها، فيصرون بالدرجة الأولى على "تجهيل الفاعل"، ويكررون جملا من نوع "التراجع الحالي"منكرين واقع الكارثة التي هم جزءمن المتسببين فيها والعاملين لها، فلانعرف أي تراجع، اين وفي أي سياق، والتراجع عن ماذا، وعن أي تقدم كان قد حدث، وفي أي وقت( هل بعد ام قبل عام 2003ياترى)؟ انتم تتحدوثون في مجال توصيف حالة سياسية مجتمعية محددة، فما هذا التعبير "التراجع الحالي" أي تراجع تقصدون .. اين وفي أي مجال؟ يقول هؤلاء لافض فوهم : (بدولة مدنية توقف سطوة الخطاب الطائفي وتنهي ظواهر الفساد والفقر والبطالة بما يُنصف أبناءها جميعا عبر إرساء دعائم الاستقرار والتطور) العراق اذن يعاني من "سطوة الخطاب الطائفي"، المشكلة الكبرى في بلدنا اليوم، هي مشكلة "خطاب"، لامشكلة واقع وممارسة منظمة، هي جوهر السلطة القائمة، واساس وجودها واستمراريتها، الأهم من هذا وذاك، هو الهرب الواضح المتعمد من أي توصيف مطابق للوضع الحالي، او محاولة تقييمه، او تعيين، ولو من حيث الأساس والجوهر، طبيعته، حتى يعلم الناس اذا كان تغيير مثل هذا الوضع ممكنا او لا، وهل ثمة من العناصر المجتمعية والفكرية والسياسية المتاحة والمتوفرة، ما يشجع على التحرك باتجاه تجاوزه، ويبرر نية تغييره عمليا وواقعيا، وضمن اية سياقات، ومن قبل من، وضمن اية ظروف ؟ 
يبقى الغريب والمضحك في الامر، ان النداء لايذكر ولو لمرة واحده، اسم الحقبة، او المرحلة التي يعيشها العراق اليوم، حتى ان الامر يصل لدرجة الخوف من اطلاق تعبير "العملية السياسية" القائمة، ناهيك عن توصيفها وتعيين طبيعتها، ولايمكن بالطبع لاي مدقق، ان لايجد في مثل هذا التهرب المعيب، عوامل الخوف من "العملية السياسية الطائفية المحاصصاتية" من ناحية والحرص عليها، بدليل محاولة استغفال القاريء بالتشاطر عليه، ومحاولة ايهامه بافهامه ان المطلوب من النداء، هو فعلا، توجه نحو التغيير الملح في العراق اليوم، ولو بعناصر وقوى غير صالحه، مستهلكة، وغير صالحة الاستعمال.
الامر الاخر الغريب جدا، هو تجاهل النداء للجوانب الإقليمية والدولية الهمة للغاية، واعتبارها غير موجودة ـ مساكين من اطلقوا النداء كم من الأموروجدوا انفسهم مضطرين لتجهيلها بحيث يصبح نداءهم مثالا للقول الذي لاياتي، مثل التشبيه الذي لاياتي في علوم النحو العربية ـ .. انظروا معنا، جهة احتلالية هي جزء من الغزو، ومن "العملية السياسية الطائفية"، أمضت ال 14 عاما الماضية داخلها، وضمنها، تريد الان تغييرها من دون ان تثبت، او تدعي على الأقل ،او تحاول حتى، الإشارة الى كونها قد ندمت على مااقترفته يدها من تدمير للبلاد، واضاعة تريليونات الترليونات، ومالايحصى من التضحيات والجهود والالام خلال 82 من عمر الدولة العراقية الحديثة، التي هي ملك العراق والعراقيين، وثرواتهم التي يتحدث عنها السادة المبادرون اليوم، بعدان ضيعوها وسحقوها، واثبتوا انهم لايقيمون أي وزن، لاللشعب، ولا لحريته، ولا لتقدمه، ولا لمستقبله وتعبه وجهده المضني خلال عقود، على الاطلاق هذا اذا لم يكونوا يزدرونها.
من يصدر نداء مثل نداء الجماعة، ينبغي ان يظهر على الأقل، حدا ادنى من الصدق، او مايذكّر به، لعله يحرك بعض الاعتقاد، ولو الوهمي، بالمصداقية عند بعض المغفلين، من قبيل مثلا، لو انهم انتقدوا مواقفهم السابقة، واعلنوا التبرؤ من العملية السياسية الحالية، وإدانوا الاحتلال الأمريكي، وجرموا من اسهم فيه، وايده، بمن فيهم وفي مقدمتهم أصحاب النداء الحالي، بحيث يتاح وضع الاصبع على مصادر الكارثة الراهنة، بدل طمطمتها، والدوران حولها، والا فمن حق المرء ان يعتبر النداء جزءا من خطاب "العملية السياسية الطائفية المحاصصاتية"، ومحاولة للالتفاف على الحركة الجماهيرية الاحتجاجية، وعلى تناميها، لابل ومؤامرة القصد منها تمييعها، وتوفير مزيد من الاسباب والمبررات للاجهاز عليها.
مايقوله النداء يمكن بعد التدقيق ان يقرأ، مع ورود مايلي "بضوء الدولة المدنية البديلة لتشويهات البنى الطائفية التي أفرزت الواقع التراجيدي الذي نعيشه، تلك القيم الضامنة للخلاص من قوى الاحتلال والتدخل ولإرساء دعائم الحريات الخاصة والعامة ومبادئ حقوق الإنسان واحترام الآخر والتعايش السلمي" مايعني ان الامر هو دعوة للاستبدال الميكانيكي الارادوي، أي اننا نقيم وهم بنية سياسية وفي مجال الدولة، فوقية متخيله ومفترضة، بدل بنى مجتمعية راسخة، تخالف طبيعتها، ماسبق وادعاه هؤلاء حين جاءوا تحت ابط الاحتلال مبشرين ب " الديموقراطية الامريكية" لينتهوا، لمجرد ممارسة انتخابية ضمن سياقات "ديموقراطية طائفوية". وهذا هو ذاته الاقحام الذي درجت على ادعائه "الدولة الحدبثة العراقية" منذ 1921 واتخذه خطابا صارما، صدام حسين،مايعني ومجددا، الغرق في الوهم الحداثي المتهالك والمقحم زورا وفهلوة، وهاهو نفر من الناس المستهلكون تاريخيا، يحضرون ليدعوا المعرفة، فيقولون لنا بامية جاهلة : " العراق الذي أصبحنا نخشى عليه، ليس من التقسيم حسب بل من التشرذم والحرب الأهلية والعودة إلى مرحلة ما قبل الدولة من التشظي" والذي يقرأهذه الدرر، يضطر للتساؤل كيف ليس "التقسيم وحسب" بل " التشرذم"؟ هل التشرذم عادة يودي للتقسيم وفق السياقات والتجارب المنطقية، ام العكس هو الصحيح، نعتقد ان قمة ومآل التشرذم مؤداه "التقسيم"، ولا تشرذم بعد التقسيم، اذن هذه شطحة تعالمية مثيره للسخرية، من قوى كل سطر مما تدبجه، يزيد التأكيد على انها تتصدى لامر هي غير جديرة بالاضطلاع به، من خارجه، غريبة عنه كليا، لاتنتمي له ولعالمه، وجودا وتاريخا وصيرورة.
والظاهر ان منشيء النداء قد سمع على عادة الحداثيين العرب، المولعين بتكرار المصطلحات التي يسمعونها ببغاوية، فجاء بتعبير "مرحلة ماقبل الدولة"، وهو لايعلم طبعا بان مايسود في العراق اليوم هو شكل سلطات قوى "ماقبل الدولة"، وهذا التوصيف كنا قد اطلقناه بعد الغزو الأمريكي للعراق مباشرة، في مقال منشور في مجلة "الاداب اللبنانية" بعد شهرين من الغزوالامريكي، وواصلنا استعماله وتعميقه، ولم نقبل التعبير بحالته الخام، بل اوضحنا تفصيلا بان قوى "ماقبل الدولة" السائدة اليوم، هي ليست نفسها قوى ماقبل الدولة عام 1921، فقوى ماقبل الدولة عام 1920 كانت توحيدية وطنية تغلب على وضعها اليات التشكل الوطني الصاعد،وهي التي فجرت ثورة 1921 الوطنية الكبرى التي ننتظر ذكراها المئوية بعد ثلاث سنوات فقط لاغير.
قوى ماقبل الدولة هي السائدة اليوم باطر سياسية محركة ومستثمرة، وهي قوى مرضوضة بفعل هيمنة "الدولة المدنية الحديثة" الكابحة عليها وعلى الواقع، على مدى 82 عاما، انتهت فجاة وبعملية قيصيرية تدميرية شاملة،عام 2003 مع غزو الولايات المتحدة للعراق.
كل ماقداورناه من تدقيقات، كان هدفة اثبات ان الدعوة المذكورة لاقيمة لها وطنيا، وهي صادرة عن جهة غير ذات اختصاص، منبثقة من داخل "العملية السياسية الطائفية المحاصصاتية" ومن قوى مؤيدة للاحتلال وللغزو، قوى مفوته، لاتملك أية رؤيا تغييرية، تلفيقية مجهلة للفاعل، بعيدة بالاف السنين الضوئية عن مستوى وعمق الازمة الوطنية العراقية الكارثية الكبرى، التي تسببت فيها بمساعي تغطيتها بالخطاب والحضور، بينما الكارثة في العراق والمنطقة تنتظر ثورة من طبيعة كونية على مستوى الوسائل والأفكار والمبادرات، سيكون من أولى إنجازاتها، وضع هذه القوى المقصودة هنا ونهائيا، في المكان الذي تستحقه ويليق بها.