العملية السياسية في العراق هل هي شيعية؟

لا يمكن تصنيف العملية السياسية في العراق بغير أنها شيعية في المقام الأول حتى وإن استندت الى أركان أخرى أو ما يسمى بالمكونات ولكن القول الفصل هو للشيعة فهم الذين يحكمون وقد إنطلقت العملية السياسية بكل تفاصيلها حتى الصغيرة منها من تحت عباءة مرجعية الشيعة فهي الطرف المفاوض مع الجهات الدولية بما فيها الأميركان وإن بالواسطة وهي التي زكت الخطوات التي أنجزت في العراق بعد الاحتلال وهي التي أشرفت مباشرة على تسويق الدستور المكتوب سلفا وهي التي إختارت الطبقة السياسية العراقية ثم علبتها وقدمتها الى العراقيين ودعتهم الى إنتخابها ومن يرد أن يراوغ لإنكار هذه الأمور لن يعدم الفرصة والحيل إنما تبقى الحقائق راسخة وثابتة لأنها حقائق .
 في أربعة عشر عاما ماذا أنجز الشيعة الذين اعتلوا سدة الحكم باسم المظلومية ولنتذكر بأن الخطاب الشائع والذائع في السنوات الأولى التي تلت الاحتلال بأن حبل المظلومية يمتد الى أربعة عشر قرنا ولا نقول للعراق بل لشيعتهم ويمكن أن يرى المتابع مناطق الشيعة مدنهم قبل قراهم من أقصى البصرة الى آخر مدينة ذات هوية شيعية ليجد بأن شيئا لم يتغير الا نحو الأسوأ وأن الطبقة السياسية القائمة التي أستولت على السلطة ومغانمها باسم الشيعة وتخاصم الآخرون حول حصصها هي باسم الشيعة وتجدد وجودها منتهي الصلاحية أيضا باسم الشيعة هل هناك مدرسة واحدة في كل مدن العراق صالحة تربويا وبيئيا ونفسيا لتعليم الأطفال وهل هناك مستشفى واحد في عموم العراق لمعالجة مريض وهل هناك مشروع لإسكان الذين بدون مأوى وقد كثرت أحزمة الفقر حول المدن الصغيرة منها قبل الكبيرة وهناك آلاف الأسئلة المماثلة التي لن تجد جوابا إيجابيا .
 السؤال الأهم في هذا الصدد هو لماذا تولت هذه الطبقة السياسية السلطة والحكم وما هي مؤهلاتها ولماذا عجزت عن تقديم أدنى واجبات السلطة نحو مواطنيها لا يمكن تجاهل ظاهرة أن الصفة الجامعة لمن تولوا السلطة في العراق هي نقص المؤهلات سواء العملية او الأكاديمية وإنعدام الخبرة المهنية والتجربة السياسية الحقيقية ومع أن هذه الطبقة حازت أعلى الأصوات في حمى تزاحم على صناديق الإقتراع ودون منافس فليس خفيا أن المواطن الشيعي حينما توجه الى مراكز الإقتراع لم يكن يمتلك أدنى المعلومات عن أفراد هذه الطبقة السياسية بل وحتى لا يعرف أسماءهم وإن عرف بعض الأسماء فإنها بالنسبة اليه فضلا عن وجوه أصحابها مجهولة لقد إنتخب العلبة المغلقة التي تحمل رقما وحسب .
 ثلاثة عوامل حكمت إختيارهذه العناصر كي تتولى السلطة في العراق أولهما عملها في واحد من الحركات الشيعية التي تم تأسيسها في إيران تحت جناح المخابرات الاإيرانية والحرس الثوري : " حزب الدعوة - المجلس الأعلى - حركة المجاهدين - منظمة العمل الإسلامي " وما تفرع عن هذه العناوين من إنشقاقات وإنقسامات وثانيهما رضا هؤلاء الأفراد بالعمل مع قوات الاحتلال في منطقة تقاطع المصالح الأميركية - الإيرانية ثم وبفعل العاملين السابقين تزكية اللجنة التي شكلها السيستاني برئاسة حسين الشهرستاني وسوقت هذه الوجوه قادة للعراق .
 هذه العناوين السياسية ومن انضوى تحت لوائها أو عمل في قيادتها ليست أطرا حزبية حقيقية وقد ولدت بعيدا عن البحر الطبيعي الضروري لحياة القوى السياسية وهي الى تعبير " الفضائية " الذي انتشر مؤخرا للإشارة للطبيعة الوهمية أقرب ولهذا لم تنتج خبرات ولم تزود بالوعي ولم تنضج بالتجربة وقد جاءت الى العراق بما تبقى منها وليس لها في العراق نفر واحد فوجدت في السلطة وامتيازاتها وأموالها الوسيلة الوحيدة للكسب الحزبي وتوسيع القاعدة الشعبية فأضافت الى تقاليد الانتهازية والنفاق ومسخ الشخصية ما يغنيها ويثريها .
 ما لا يلتفت اليه بحكم التعصبات الثانوية وفي طليعتها الانحياز الطائفي الأعمى أن هذه الطبقة السياسية في السلطة منذ أربعة عشر عاما وهي لا تدري ماذا تريد والى ماذا تسعى وما هو النظام السياسي الذي تتبناه وما هي الأهداف التي تريد تحقيقها وهي من قبل كانت في المعارضة طيلة ربع قرن وليس لديها أي برنامج أو حتى مجرد أفكار عامة عما يمكن أن يؤول اليه الوضع في العراق بعد اسقاط النظام الحاكم .
 لم أبالغ ولا أبالغ الآن بأن أحدا من هؤلاء لم يكن يقرأ جريدة اللهم سوى جرائد المعارضة المجانية الفارغة في شكلها ومضمونها ناهيكم عن كتاب وقد سئل المالكي في واحدة من مقابلاته التلفزيونية بآخر قراءاته فبوغت بهذا السؤال غير المنتظر فلم يجد غير كتابات سيد قطب والسيد الصدر ويتباهى باقر صولاغ بأن قراءته تركزت في أجاثا كريستي وأرسين لوبين " لم يميز هنا بين مؤلف الرواية وبطلها " 
 هل صحيح ما يقوله خالد العطية بأن الشيعة لم ينالوا حظهم من التعليم ولهذا لم يجدوا من يشغل الوظائف الحكومية من أهل الكفاءات والخبرة مع أن نظرة سريعة في صفحات التواصل الاجتماعي فضلا عن الواقع يستطيع من يشاء أن يخرج ما يملأ كل مراكز القيادة والسلطة والمواقع الوسيطة بأفضل الكفاءات والخبرات وبما يمكن أن يبني وطنا أكبر من العراق بعشر مرات بدلا من مزوري الشهادات ومدعي الكفاءة ومنتحلي الخبرة الذين ينبغي أن يكون مكانهم السجن لا مراكز القرار مرة بجريمة التزوير ومرات بجرم التدمير الذي أجهز على ما تبقى من العراق . 
---------------------------------------------------
( 1 ) 
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1874947249453047&set=a.1473263359621440.1073741828.100008133698983&type=3&theater
---------------------------------------------
( 2 ) 

  https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1878275632453542&set=a.1473263359621440.1073741828.100008133698983&type=3&theater