من المستفيد من الإرهاب ؟

ماددة مترجمة عن العلاقة بين الراسمالية والإرهاب نشرت في جريدة "العالم الجديد" المقال الاصلي ل(ديغو فزارو): فيلسوف ايطالي ولد عام 1983 في تورين. أستاذ الفلسفة في جامعة ميلانو من المستفيد من الإرهاب؟ ترجمة: رشيد غويلب ....بعد التفجير الإرهابي في العاصمة الألمانية برلين، أوضح الفيلسوف الإيطالي ديغو فزارو على مدونته وظيفة الإرهاب في خمس نقاط. إن الإرهاب يجزئ الصراعات الطبقية ويضفي الشرعية على إرهاب الامبريالية. مرة أخرى يتكرر الإرهاب وبالطريقة ذاتها. كما لو أن الامر يتعلق بسيناريو مهيئ مسبقا، سيناريو مخيف ينبغي له إن يتكرر بعد فواصل محددة وبطريقة منتظمة. وفي هذه المرة كان الدور على برلين. اسمحوا لي ببعض الملاحظات العامة جدا حول الإرهاب ووظيفته في السياق التاريخي بعد عام 1989. أولا: الهجمات تستهدف الناس البسطاء، الذين يعيشون حياة غير مستقرة، وذوي الدخل المحدود والمسحوقين. والغريب إن الإرهابيين لا يسلطون غضبهم الهائج على المراكز الحقيقية للسلطة الغربية: البنوك، المراكز المالية .. الخ ولم يتعرض سادة العولمة إلى خدوش قط. وأعلن الإرهابيون الحرب المزعومة، ويهاجمون فقط الجموع المستعبدة، واثبتوا وبالصدفة المحضة انهم يقدمون خدمة جيدة للنخبة المالية المعولمة: التي تتفرج كيف يُقصف عدوها الطبقي (الجموع الفقيرة) ويُحرق بالمعنى الحرفي بواسطة طرف ثالث. ثانيا: الإرهاب يخلق تحولا عرضيا هائلا ، بعيدا عن التعارض الرئيس مع السلطة الطبقية للرأسمالية المالية. ان جميع وسائل الإعلام تجعلنا نعتقد بأن عدونا هو الإسلام وليس الإرهاب اليومي للرأسمالية المالية (الحروب الإمبريالية، كوارث العمل، انتحار الشركات الصغيرة (افلاسها)، والشعوب المدفوعة للتدمير). ثالثا: انهم يريدوننا ان نعتقد بان عدو الشاب المسيحي العاطل عن العمل هو الشاب المسلم العاطل عن العمل، وليس أولئك الذين يرحلون فرص العمل خارج الحدود، وليس اقطاب المال، ومتسلطي العولمة الذين لا يرتبطون بدولة، الذين يجعلون العالم متساو في الظلم الأسوأ لحرية السوق. وبهذه الطريقة يبقى الصراع بين المحكومين والحاكمين يسير، مرة أخرى، على أساس التجزئة. والامر يتعلق بحرب أخرى بين الفقراء، لا يربح منها سوى الأغنياء. الإرهاب يجزئ الصراع الطبقي ويجعل المحكومين يقاتل بعضهم البعض (المسلمين ضد المسيحيين، الغرب ضد الشرق). رابعا: الإرهاب سمح بتفعيل نموذج آمن يخدم بالتالي سلطة رأس المال المعولم فحسب. ويجري تفعيل الموديل الأمريكي (Patriot Act) "قانون الوطنية": لتحقيق الأمن يجري تقييد الحريات، حرية احتجاج اقل، حرية تنظيم أقل،المزيد من الرقابة، المزيد من حملات التفتيش، والمزيد من القيود. والجموع الخائفة تقبل مالا تقبله في ظل الظروف الاعتيادية ابداً: فقدان الحرية باسم الأمن. خامسا: وتجري تهيئة الارضية لحرب جديدة، ويهيئوننا كذلك لها: حروب ارهابية واجرامية ضد جرائم الارهاب. كما حدت عام 2001 في أفغانستان، والآن في سوريا. وبواسطة الإرهاب تتم شرعنة الامبريالية الغربية، التدخل الإنساني، القصف الأخلاقي، الحروب العادلة، وغيرها من الممارسات – والكل ينعت باسمه الحقيقي تحت يافطة الإرهاب. والحكومات الرأسمالية تعلم إن الامبريالية الغربية تكسب بذلك شرعية، وستكون مقبولة من الجموع الخائفة والتابعة. وخلافا لبازوليني (مثقف ايطالي) أنا لا أعرف الأسماء. ولكنني أعتقد، أني اعرف ما الإرهاب حقا. انه المرحلة العليا من الرأسمالية. انه تتويج لرأسمالية تعيش هيمنتها أزمة (ولكي أقول مع غرامشي) الإقدام على كل شيء(حرفيا: الكل)، من اجل تعزيز الإجماع، لشل الجماهير، وتفتيت المعارضة، ومزامنة الوعي، للتأكد من إن حب وكراهية الجموع، يتجهان بجرعات مناسبة حيث قرر سادة العولمة. المقال بقلم (ديغو فزارو): فيلسوف ايطالي ولد عام 1983 في تورين. أستاذ الفلسفة في جامعة ميلانو