مذكرات منجمي عراقي : أوراق من الذاكرة(10)

مناجم الحديد الحسينات

 


 بدأت محاولات فتح منجم حديد الحسينيات خارج مناطق تواجده الواقعة عند التماس مع وادي الحسينيات منذ عام (2000)باعتماد تصميم المنجم المفتوح، وقد توقف العمل به بسبب صلابة الصخور الغطائية، اللازم ازالتها للوصول الى خامات الحديد، بالرغم من استخدامنا المتفجرات في عملية ازالتها. وبسبب من تناقص الخزين المستخرج سابقا من المواقع المنتشرة على تخوم الجهة اليمنى من وادي الحسينيات ،والحاجة لتلبية طلبات معامل السمنت العراقية، تطلب الامر احياء مشروع فتح منجم حديد في المناطق البعيدة عن اماكن استخراجه السابقة لنفادها
 
تحملت مسؤولية إعداد دراسة تقويمية للأعمال السابقة، سواء على صعيد تحليل نتائج التحري، او التصميم المنفذ. اجريت مفاضلة للأماكن المقترحة اعتمادا على معايير (سمك الطبقة الغطائية، سمك طبقة ترسبات الحديد، وحجمها وكمياتها ونوعيتها،،،الخ)وتم اختيار واحدة منها، تتواجد فيها ترسبات الحديد على شكل عدسات محدبة متجاورة بامتداد شرق-غرب وتم اختيار الأفضل بينهم وهي العدسةA،اجتزاءت منها منطقة للشروع وبدء العمل، واقترحت أبار إضافية للحفر فيها لزيادة موثوقية بيانات هوية خام الحديد المتواجد بما يتناسب والعمل المنجمي. التصميم الجديد وضع بمسار موازي للعدسات الحديدية، بخلاف السابق الذي كان عموديا على العدسةA. 
 
وتم مخاطبة وزارة الصناعة، لغرض مفاتحة مجلس الوزراء، لتوفير الأموال اللازمة لتنفيذه. وحصلت الموافقة على التخصيصات اللازمة والبالغة (10)مليار دينار عراقي/2008. مما تطلب اعداد تقرير يوضح خطة العمل التنفيذية، مع كافة مخططات التصميم المعدو حسابات الكميات للطبقة الغطائية وخامات الحديد المستخرجة، والإيرادات المتوقعة من بيع الخام. أرسلت نسخ منه الى اساتذة مختصين بالمناجم في جامعة بغداد واربيل، وكذلك الى صاحب التصميم السابق، للتقويم والمناقشة، ولغرض إنضاج الامر اكثر، القيته كبحث في ندوة جيولوجية المناجم والمقالع في العراق(5/5/2010-قسم الجيولوجيا-كلية العلوم)وبالتزامن مع ايفاد فرقة التحري لاستكمال حفر الآبار المقترحة، وحفر آبار إضافية في العدسات الاخرى
 
حدثان كادا ان يوقفا المشروع، تمثل الاول باعتذار وزارة الدفاع عن تزويدنا بالمتفجرات الضرورية جدا لتهشيم الطبقة الغطائية الصلبة، والثاني سرقة موقع الرطبة في شباط/2011،انسحبت على اثرها فرقة الحفر في موقع المنجم المنتخب، بدون استكمالهم البرنامج المقرر. مما تطلب ذهابي فورا الى الموقع للاطلاع وتقويم الحدث، وسجلت التالي: المسؤول الاول كان في إجازته الدورية، ووكيله ترك الموقع قبل يوم من تاريخ السرقة، نقطة الحراسة الرئيسة في اضعف حالاتها، والسرقة كانت اقرب الى التسليب (وتضمنت مبالغ من العاملين في الموقع،،موبايلاتهم، ولاب توبات الادارة، فرش، بطاطين، تلفزيون،،الخ)والذي تشي بتمويل فريق دخيل لتسهيل معيشته واستقراره، وتقاطع السرقة مع ملاحظات حراس موقع الحسينيات الذي يبعد(65)كم شرقا والتي ذكروا فيها بأن مجموعة من شرطة الرطبة قدمت اليهم للاستفسار عن احوالهم، كانت تشبه تغطية على السراق الذين توجهوا الى قاعدةH2المهجورة والمجاورة للموقع، حيث مستقر الدخلاء وقاعدتهم
 
ولمقارنة حالة استتباب الامن والحماية الذاتية لمواقعنا في الصحراء الغربية، في تسعينيات القرن الماضي، مع حالتها في الالفية الثالثة،ابتدأمن2003ولغاية الان، نجد انها كانت مستقرة سابقا، وخارج أهداف السطو، بينما في الفترة اللاحقة، اصبحت في اول قائمة الأهداف ،وجاذبة للمحترفين، والهواة، وعامة الناس. وسأشرح الامر لاحقا . يتبع