مشروع ترامب " نفط العراق مقابل إعماره" كذبة أم بالون اختبار؟

قال عادل إمام ( أنت ما صَدَّقْت يا سيد؟! - حديث غير شريف): ما قصة مشروع ترامب "النفط مقابل الإعمار"، ولماذا سارع البعض ليقترح علينا مشروع "مارشال قطاع خاص"، ويتسابق للدعوة إلى رهن حقول النفط و إعطاء القواعد العسكرية لدولة الاحتلال الأميركية على أمل وقف سفك الدماء في العراق؟ بدايات القصة: في يوم 26 شباط- فبراير الماضي نشرت صفحة نكرة على الانترنيت تسمي نفسها " المركز الاقتصادي العراقي"، وتخلو من أي عنوان أو أسم لمسؤول عن تحريرها أو جهة تتبناها، نشرت تقريرا بعنوان "المركز الاقتصادي العراقي يكشف عن مشروع للرئيس ترمب لم يعلن عنه.. اسماه (أعادة اعمار العراق مقابل النفط)". وخلاصته التي وردت في التقرير المذكور هي (ويتضمن المشروع الذي يحتوي على 100 فقرة والذي يحمل الجدية والاصرار على تنفيذه كونه سيساعد العراق باعماره وان تحصل الولايات المتحدة الامريكية على نفط العراق بطريقة شرعية، وهذا مما سيساهم بعمل الشركات الامريكية في العراق. حيث تتضمن الفقرات، ان يتم أعمار وبناء العراق وبالأخص المناطق التي تم تحريرها من "داعش" مقابل ان يكون (النفط مقابل الاعمار)، وبأسعار يتم الاتفاق عليها بين الحكومتين العراقية والامريكية ، وعلى اثر الاتفاق تنضم اتفاقية بين البلدين). التقرير متناقض ومشبوه جدا، وهو يحمل بذرة فضيحته في ثناياه لأنه يزعم أن مشروع الرئيس الأميركي ترامب لم يعلن عنه بعد! فكيف عرفت به يا فهمان يا محرر الصفحة ؟ هل أسر لك به السيد ترامب شخصيا، أم أحد مستشاريه ؟ وعلى افتراض صحة خبرك هذا فما الذي يمنع ترامب من الإعلان عن مشروعه وهو الذي طالب علنا بالاستيلاء على نفط العراق كثمن لاحتلال العراق ولضمان عدم وقوع عوائد النفط تحت سيطرة تنظيم داعش التكفيري خلال حملته الانتخابية؟ 
 الأخطر ليس هذا التقرير ولا في الصفحة النكرة التي روجته بل في الأقلام - بعضها بريء مضلل و بعضها الآخر مشبوه ومريب - التي تلاقفته وكأنها على عجلة من أمرها أو كما قال عادل إمام ( أنت ما صدقت يا سيد!؟ ).
 طيلة الفترة التي نشر فيها التقرير سالف الذكر، بحثت ومعي عدد من الأصدقاء على أي أثر لهذا المشروع الترومبي في الصحافة الأجنبية المتخصصة بعالم الاقتصاد والمال باللغتين الانكليزية والفرنسية فلم نجد شيئا، وسيكون الشكر واجبا لمن هدانا لما غاب عنا فوجده. ولكن الأكيد هو أنني لا أبرئ إدارة العنصري ترامب من طرح مشاريع استحواذية و لصوصية كهذه، ولكني أشك كثيرا بهذا التقرير و أرجح أن نشره والترويج له لا يعدو أن يكون بالون اختبار أطلقه عملاء مأجورون لدولة الاحتلال الأميركية ومخابراتها، خصوصا وقد أخذ هؤلاء العملاء يتمادون يوميا بعد آخر في تبرير الحصار الإجرامي على العراق، والدفاع الصريح عن الاحتلال و ها هم بلغوا الذروة في الدفاع صراحة عن نظام المحاصصة الطائفية والعرقية الذي دمر العراق والعراقيين و راح يضرب الأمثلة خلال تأييده له من نظام الحكم العنصري في دولة إسرائيل كما فعل السيد عامر بدر حسون قبل أيام قليلة. 
 أما بخصوص حجة ( إيقاف سفك الدم العراقي ) لتبرير منح القواعد العسكرية ورهن حقول النفط فهي حجة ساقطة للأسباب التالية: 
 - لأن مَن يسفك الدم هو الأميركي وأدواته المباشرة، ومن العبث أن تحاول رشوة المجرم القادر على قتلك وسلبك كل شيء لأنه ليس بحاجة لهذه الرشوة!
 - لأن النفط والاقتصاد العراقي برمته والمؤسسة الحاكمة هي في جيب دولة الاحتلال حتى هذه اللحظة، ومن يملك الكل لا يحتاج لأن تتبرع له – يا أفندي - بالجزء.
- وأخيرا: بعد أن تتنازل - يا هذا وذاك - عن حقول النفط العراقي،  والأرض العراقية للقواعد العسكرية الأميركية، ضع في بالك أن السيد ترامب ملياردير و دونجواني جشع ولا يشبع، فعن ماذا ستتنازل لاحقا، و ماذا سترهن بعد النفط والأرض والسيادة الوطنية؟ هل أقول لك الجواب لو عيب؟ يا الله، راح نسكت إكراماً لـ 8 آذار.. لابو دون جوان الأصلي!