حسن العلوي وفن "الملخ بالجملة" 1

 في الجزء الثاني والجديد من حملته المستمرة منذ أكثر من شهر لتبيض صفحة عزة الدوري و جناحه في حزب البعث، قدَّم حسن العلوي على قناة الميادين يوم أمس ( سيتأكد للكثيرين أن هذه القناة - الميادين - وتحديدا برنامج "حوار الساعة" الذي قدمه كمال خلف لا تختلف عن سائر القنوات غير المهنية و التي تروج لمن يدفع أكثر وخصوصا في قسم اللقاءات والبرامج الحوارية ). لقد كان اللقاء بحسن العلوي سيئا جدا وعلامة سلبية في السجل المهني لهذه القناة ، و لا يمكن للمرء السوي أن يتابعه إلى آخره دون أن يشعر بالقرف بسبب المقدار الهائل من التنفج والادعاء والكذب الممزوج بنقيضه من الوضاعة والتمسكن والروح الشحاذية وطرح حتى المشاكل الشخصية و العائلية من قبيل ( ابني يبيع شاورمة في دبي، و عندي قطعة أرض في مدينة زحلة عرقلوا تسجيلها باسمي، و بناتي الثلاث حاولن تجديد جوازات سفرهن السورية في عمان ولكن السفارة احتجزتهن لخمس ساعات ... إلخ) في الوقت الذي يزعم أن أخواله و والدته يملكون أراضي منطقة الكرادة في بغداد، أما شقيقه ومعلمي الراحل هادي العلوي، فقد كتب علنا وأكثر من مرة مفاخرا بأنه فقير ومن أسرة فقيرة، أما حسن فيفاخر في هذا اللقاء، بأن السعودية تدفع له نفقات دراسة بناته في جامعة بريطانية خاصة، وأنه يحمل جواز السفر السعودي. كل هذا في مناسبة أراد منها حسن ان تكون مقابلة معه كسياسي وكاتب ومفكر له 15 كتابا وقد أشاد بكتابه " أسوار الطين" الزعيم الإيراني خامنئي حين قال له كما يزعم ( هذا سند الحق ، و أنه – الخامنئي - و الزعيم الخوميني لم يكونا على معرفة بالكثير من الإجابات على كثير من الأسئلة حتى اطلعا على هذا الكتاب لحسن العلوي ).
و في هذا الجزء من حملته - الجزء الأول كان مع قناة الرشيد قبل أسابيع قليلة - أورد حسن  العديد من المزاعم منها ما هو مضحك جدا، كزعمه أن صدام حسين اجتمع به في مقصورته الشخصية في القطار الذاهب من بغداد الى البصرة، قبل أن يصل إلى الرئاسة، وأنهما نقاشا الوضع في العراق والمستقبل وأن صداما طرح عليه مشروع خلع الرئيس البكر بشكل سلمي والحلول محله في قيادة الحزب والدولة، وأنه وعده بأنه سيمنحه منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة الأولى التي سيشكلها ثم منصب رئيس الوزراء في الحكومة الثانية ولكنه أخلف بوعده بعد وصوله للرئاسة! ومن الجدير بالتذكير أن حسن "تبكبك" وتمسكن في حفلته السابقة في قناة الرشيد البغدادية قبل فترة قصيرة حول رسالة الدوري و شكا من الظلم الذي لحق به لأن الأميركيين لم يجعلوه رئيسا للوزراء مع انه ناضل ضد صدام لمدة ثلاثين ( لست متأكدا من الرقم ولعله خمسون ) سنة ؟ هذا يعني، أن حسن، إما أن يصير رئيس وزراء عند صدام أو يصير رئيس وزراء عند من أطاحوا به.. ما بها مجال يعني؟؟؟ وبما ان صدام لم يبق منه وله حتى القبر فسنترك مزاعم حسن هذه، ونركز على حيثية أن اجتماع صدام بحسن به في مقصورته في القطار دام مدة عشر ساعات متواصلة! فكم هي المدة التقريبية التي قطع القطار خلالها هذه المسافة بين بغداد والبصرة وخصوصا إذا كان قطارا يقل نائب الرئيس آنذاك صدام وعائلته ؟ هل ظل القطار يدور حول الناصرية، أم أنه كان كما يقول الممثل الهزلي في فيلم مصري قديم ( ساعة يروح وساعة يجي ؟!) مثل ذاكرة حسن التي كانت "تعتعت" بمعنى الكلمة، وقد بذل المذيع جهودا ملحوظة لوصل خيوطها التي كانت تتقطع أثناء كلام ضيفه مع انه لم يقصر في تقديم هذا الضيف بعبارة ( شخصية استثنائية ومفكر وكاتب وصحافي وسياسي وشاهد على تاريخ العراق المعاصر لقب بحسنين هيكل العراق ، قومي عروبي بخيوط بعثية قديمة) وربما كانت عبارة "بخيوط قديمة..." هي الوحيدة الصحيحة في ما يخص هذا الشخص.
 -نماذج من الملخ والمزاعم : نقل حسن العلوي أيضا عن عزة الدوري أنه لا يريد المشاركة بالسلطة، ولن يرفع السلاح ضد الدولة، ولكنه يريد فقط إطلاق سراح المنتسبين إلى حزبه وانه يعرض على الحكم وضع السلاح والبدء بعملية السلم الأهلي ولكنه طلب من العلوي عدم تسليم الرسالة التي أرسلها له الى النظام الحاكم لأنه نظام عميل للأميركيين وهو لا يثق به، أى بالحكم!
 - وأن الدوري أخبره بأن الجلادين البعثيين المتهمين بقتل وتعذيب العراقيين طوال فترة حكم البعث ماتوا وقتلوا كلهم ؟! شلون ما لون، ما يندرى؟ ويضف حسن أن عزة الدوري كان صوفيا، وضد الإعدامات، وانه كان على وشك الاعتقال من قبل وزارة الداخلية العراقية في عهد صدام ذات مرة، بل وانه ومعه القيادي البعثي المتدين طاهر العاني كانا مضطهدين دينيا من قبل صدام الذي منعهما ومنع سائر البعثيين من أداء صلاة الجمعة في المساجد وهدد بتفجير المساجد عليهم إذا فعلا ذلك! ولكن ماذا قال حسن العلوي بخصوص حضوره مؤتمر فينا ونيويورك للمعارضة العراقية التي أوصلها المحتلون الى السلطة في نظام المحاصصة الطائفية القائم ، واجتماعاته في غرف مغلقة وسرية مع مسؤولين أميركيين وكيف رد على الرئيس السوري حافظ الأسد والملك السعودي " الأمير حين ذاك " عبد الله اللذين نصحاه بعدم المشاركة في هذه المؤتمرات؟ وما قصة محمد باقر الحكيم وكيف تدخل الدوري لإنقاذه من حكم الإعدام؟! وهل حقا أن محاولة اغتيال الدوري في شهر تشرين الأول 1998 هي فعلا سر من الأسرار لم يسمع به أحد من قبل؟ سنتوقف عند هذه العناوين في الجزء الثاني من هذه المقالة وسأقدم شهادة مهمة لشاهد عيان وزميل كاتب أثق به و أنشر مع الجزء الثاني الشهادة بعض الروابط الصحافية والتلفزيونية .
رابط لقاء الميادين مع حسن العلوي في خانة أول تعليق.. يتبع
#شيش_بيش