المجزرة الأميركية الفظيعة في أيمن الموصل / ثلاثة منشورات

المجزرة الأميركية في أيمن الموصل

1-مجزرة أيمن الموصل الجديدة مأساوية و قذرة ومدانة، أيان كان مرتكبها، وأقذر منها صمت الحكومة العراقية و معها قيادة المؤسسة العسكرية : آخر رقم شبه رسمي للشهداء الذين سقطوا وانتشلت جثثهم من تحت انقاض منازلهم في حي الموصل الجديدة بلغ 120 جثة حسب أحد أعضاء المجلس المحلي للمحافظة وهناك أرقام أخرى متداولة بلغت عدة مئات. 
وكالعادة، في كوارث العراقيين، تضاربت الأنباء حول الطرف المباشر المتسبب  بهذه المجزرة. البعض قال أنها عصابات داعش التي ترتهن المدنيين كدروع بشرية ولا جديد في هذه الخبرية فداعش والخسة صنوان. البعض الآخر قال إنها القوات العراقية، أطراف أخرى اتهمت طيران التحالف الأميركي بأنه قصف الحي بصواريخ من عيارات ثقيلة ومدمرة فانهار ملجأ بدائي للسكان عليهم. مسؤول عراقي لقبه "سنجاري" كما نقلت وكالة أنباء محلية " السومرية نيوز" قال إن القصف الأميركي أصاب شاحنة لداعش كانت محملة بالمتفجرات ما تسبب في تدمير مبان عديدة بالمنطقة المكتظة بالسكان.
المثير للغضب والكمد  في كل هذا الذي حدث هو صمت الحكومة العراقية و معها قيادة المؤسسة العسكرية: لا توجد تفاصيل دقيقة و موثقة، لم يصدر حتى الآن بيان رسمي عن هؤلاء المدنيين العراقيين الذين قضوا في هذه المجزرة ، لا أرقام دقيقة عن أعداد الشهداء والجرحى، بل وحتى التغطية الإعلامية لهذه الكارثة ضعيف جدا وكأنها حدثت في كوكب آخر. 
 المصيبة الإضافية التي تدين الحكومة و حلفاءها هي أن عددا كبيرا من جثث الشهداء وربما الناجين العالقين تحت الأنقاض لم تستخرج كلها حتى الآن مع ان المجزرة وقعت قبل أسبوع تقريبا! 
 وزارة الدفاع الأميركية أعلنت اليوم عن فتح تحقيق في الحادث، انتظروا حكومة اللصوص والفاسدين في المنطقة الغبراء، فقد تصدر بيانا وتشكل لجنتها التحقيقية غدا لمداراة الحرج إنْ كان لهذه المفردة " الحرج" وجود في قاموسها! 
حقيقة مؤلمة أخرى هي  أن العديد من الشهداء كان ممكنا انقاذهم كما أكد شهود عيان. الصديقة السيدة نداء الخشاب من أهالي الموصل كتبت اليوم على صفحتها منشورا دامعا ورد فيه ( الضحايا التي ذهبت كان بالإمكان إنقاذ قسم منهم ...كان ذلك بالإمكان، أن بعد أن حلت الكارثة و رغم تحذير الناشطين، من أن هناك بيوتا تستخدم فيها داعش المواطنين كدروع بشرية. كان بالإمكان أن ينقذوا لو أن هناك آليات انقاذ وفرق طوارئ تنقذ من تبقى من تحت الانقاض. نعلم أنه كان هناك آليات ورافعات تسرق مضخات الساحل الأيسر وترفعها من مكانها إلى جهة مجهولة في نفس اليوم ... نعلم أن البشر لا قيمة له) 
نعم، سيدة نداء : البشر الفقراء  لا قيمة لهم عند هؤلاء "البشر الحكوميين " فمتى يفهم البشر العراقيون هذه الخلاصة؟!
#المجزرة_الأميركية_أيمن_الموصل

2-الكلمة لأهل الموصل الآن: عدد الشهداء في مجزرة أيمن الموصل، حسب مصادر دولية مستقلة فاق الستمائة شهيد، أغلبهم من النساء والأطفال. مصادر أخرى تقول إن العدد يقترب من الألف. تأكد الآن أن المسؤول المباشر عن المجزرة هو الطيران الحربي الأميركي المجرم. رواية سنجاري عن انفجار شاحنة مفخخة في الحي بعد إصابتها بصاروخ اميركي هي رواية مشبوهة ويقصد بها تخفيف مسؤولية الجريمة عن طيران ترامب وتشويش الرؤية، فقد تأكد الآن أن القصف الجوي تم بالصواريخ الارتجاجية والخارقة للدروع والخرسانة المسلحة من الوزن الثقيل في منطقة شديدة الاكتظاظ بالسكان و قديمة البناء جدا. و حكومة الغبراء تواصل صمتها بغباء و جبن لا تحسد عليهما و جثث  مواطنيها ما تزال تحت الأنقاض. 
 إن دماء الشهداء من أهلنا في الموصل تلطخ بالعار الطيران الأميركي والإدارة الأميركية المجرمة التي أمرت عبيدها بمنع مشاركة قوات الحشد الشعبي والقتال ضد عصابات داعش رجلا لرجل وتحرير المدينة دون اللجوء للقصف بالصواريخ الارتجاجية!
دماء الشهداء  تلطخ جباه ورقاب العبادي واعضاء حكومته الذين وافقوا على الأمر الأمريكي وباشروا الترويج لحل الحشد الشعبي حتى قبل أن تنتهي المعركة!
دماء الشهداء  تلطخ جباه ورقاب أولاد النجيفي وسيدهم أردوغان الأطلسي وثيران العشاير المقيمين في فنادق أربيل ممن وقفوا موقف العداء من مشاركة الحشد الشعبي في تحرير المدينة!
 لو كان المسؤولون العراقيون في الحكومة والبرلمان يملكون ذرة شرف واحدة، أو قطرة حياء واحدة، لطالبوا فورا وعلناً بمنع الطيران الأميركي المجرم من التحليق في اجواء العراق وأعلنوا الحقائق كما هي أمام الشعب و خرجوا من التحالف الأميركي، أو في الأقل لطالبوا بتحقيق دولي مستقل وشفاف في هذه المجزرة حتى لا تمر كسائر المجازر الأميركية التي سبقتها! 
على أهل الموصل الآن الخروج بالعبر والدروس المناسبة من هذه الفاجعة المأساوية ... أنتم يا أهلنا  في الموصل وسائر المناطق التي تسيطر عليها داعش أمام خيارين : القتل بالصواريخ الأميركية الارتجاجية والخارقة للدروع والخرسانة المسلحة على طريقة كوباني والرمادي حتى لا تحسب مشاركة الحشد الشعبي والعشائري نقطة لصالح إيران عدوة ترامب ونتنياهو ، أو القتال مع إخوانكم في القوات المسلحة العراقية وقوات الحشد الشعبي والعشائري وتحرير مدينتكم كما تحررت قبلها تكريت والفلوجة والضلوعية وبيجي والعلم ...إلخ. الكلمة لكم الآن فاثأروا لشهدائكم... شهداء العراق كله. ِ

3-واشنطن تعترف بارتكاب مجزرة أيمن الموصل وتدس سما في العسل : بيان للتحالف الأميركي، اعترف قبل قليل، أن طيرانه الحربي ارتكب مجزرة أيمن الموصل ولكنه دس في بيانه عبارة مسمومة هي "وقد نفذت الغارة بناء على طلب عراقي" .. البعض من حزب " ما صدقت يا سيد !" هرعوا، فتمسكوا بهذه العبارة بالأظافر والأسنان وتركوا القاتل ينفذ بجلده. إن مشاركة الطيران الأميركي في العراق من البداية الى النهاية كانت وستبقى بطلب وموافقة الحكومة العراقية التابعة، و وجود المستشارين العسكريين الأميركيين وهم بالآلاف تم بطلب وموافقة الحكومة العراقية أيضا، ولا جديد أبدا في هذا الموضوع. ولكن دس هذه العبارة " القصف تم بناء على طلب عراقي" في بيان الاعتراف الأميركي القصد منه التشويش الطائفي وخلط الأوراق وتخفيف مسؤولية الجريمة التي ارتكبها الطيران الأميركي وعدم دفع تعويضات لضحايا مجازرهم بحجة ان الحكومة العراقية طلبت منهم القيام بالقصف ، لاأكثر ولا أقل .. مسؤولية الحكومة العراقية الأكبر والأخطر هي في استمرار تبعيتها لواشنطن، و عدم انسحابها من التحالف الأميركي، و عدم نسج علاقات دولية متوازنة مع الدول الأجنبية شرقا وغربا. والمسؤولية الأخطر هي في صمتها المطبق عن الجريمة الأميركية بحق أهالي الموصل حتى الآن .. أما أولئك الذين يتركون الحمار الأميركي - مع الاحترام لهذا الحيوان الصابر المفيد - والتركيز على البردعة المعلقة في المنطقة الخضراء من قبل البعض فدوافعه معروفة وهي تلتقي مع دوافع من يحاولون تبرئة القاتل الحقيقي " الأميركي" و التركيز على من طلب منه إطلاق الرصاص بفعل التبعية.

عن صفحة الزميل علاء على الفيسبوك