الى معالي وزيرالشهداء والمؤنفلين في حكومة إقليم كردستان

الى معالي وزيرالشهداء والمؤنفلين في حكومة إقليم كردستان السيد (محمود حاج صالح )المحترم ...
تحية وتقدير .....
بأسى وحزن شديد، نحيي اليوم ( 14 ابريل , 2017 ) الذكرى السنوية لضحايا جرائم الأنفال ( الابادة الجماعية ) ، وهي أبشع أنواع الجرائم التي أرتكبت بين عامين 1987و1988ضد شعبنا في معظم المناطق من محافظالت كردستان العراق على يد النظام البعثي الفاشي , وبهذه المناسبة الأليمة نقول لكم ومن خلالكم الى الجهات المعنية في الإقليم : تقديرا لنضالات وتضحيات ودماء مناضلي وشهداء الحركة التحررية لشعب كردستان وضحايا ( الانفال وحلبجة ) والقصف الكيميائي كحلقات من مسلسل عمليات الجينوسايد ( الابادة الجماعية ) وتقديرا لمكانتهم العالية واعلاء لشانهم واكراما ووفاء لتلك الدماء الزكية وبهدف ضمان حقوقهم وحقوق عوائلهم المضحية تم استحداث وزارة ( الشهداء والمؤنفلين ) كوزارة مستقلة ومتخصصة لهذا الشان ولاجله شرع قانون رقم (8 لسنة 2006)*. 
حيث نصت المادة( 2) من القانون المذكور اعلاه والمكون من ( 16 ) مادة على الاهداف التالية : ـ 
اولا : توفير الرعاية المادية والمعنوية لذوي الشهداء والمفقودين والمؤنفلين لتمكينهم من العيش حياة حرة كريمة .
ثانيا : احياء المناسبات الخاصة بذكرى الشهداء والمؤنفلين وتمجيدهم وتخليدهم والعمل على تعريف هذه الجرائم في اوساط العالم محليا ودوليا .
ثالثا : اقتراح القوانين وتعديلاتها لمجلس الوزراء من اجل تحقيق مهام واهداف الوزارة .
رابعا : وضع السياسة العامة لتنمية موارد الوزارة واستثماراتها ضمن اطار التزاماتها القومية والوطنية واهدافها الاجتماعية والاقتصادية وتنفيذها بعد اقرارها بموجب القوانين النافذة .
خامسا : العمل مع الجهات ذات الاختصاص للاهتمام بالجانب التربوي والتعليمي والثقافي والاجتماعي والصحي والاقتصادي والاعمار لعوائل الشهداء والمؤنفلين ووضع برامج ومناهج لتطوير ذلك .
سادسا : السعي للنهوض بواقع المشمولين باحكام هذا القانون من خلال تعاون وتنسيق الوزارة مع الممولين الدوليين والمحليين والمنظمات الحكومية وغير الحكومية وفق القوانين النافذة .
سابعا : توثيق كل ما يتعلق بالشهداء والمؤنفلين وضحايا الاسلحة الكيمياوية لمطالبة الحكومة الاتحادية والجهات التي جهزت العراق بتلك الاسلحة لتعويض عوائلهم .
ثامنا : العمل بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية لاحالة مخططي ومنفذي عمليات الابادة الجماعية بحق ابناء شعبنا الى المحاكم المختصة للقصاص منهم .
تاسعا : التعاون مع الجهات ذات العلاقة لتامين السكن لعوائل الشهداء والمؤنفلين وضحايا الاسلحة الكيمياوية .
عاشرا : البحث عن مصير المؤنفلين والمقابر الجماعية واعادة رفاتهم الى مسقط راسهم .
وهنا ولعدم الاطالة نقف فقط عند (النقطة الثامنة من المادة الثانية من قانون وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين رقم 8 لسنة 2006 , ونقول لكم ومن خلالكم الى الجهات المعنية في الإقليم وباختصار شديد : 
إن القضاء في إقليم كردستان ليس فقط لم يطبق ما جاء في متن القانون المذكور اعلاه بمطالبة وتقديم المجرمين من (رؤساء افواج ماكانت تسمى بـ (افواج الدفاع الوطني ) و(امراء المفارز الخاصة ) الذين قاموا بجرائم الانفال والقتل الجماعي وشاركوا النظام البائد وكبار رموزه في جرائمه ومجازره ومسالخه للقضاء لنيل جزائهم العادل بعد ان تلطخت اياديهم بدماء الابرياء من ابناء جلدتهم , ليس فقط لم يطبق ما جاء في النقطة الثامنة من المادة الثانية من قانون وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين , بل تم (إحفاء متعمد ) لكثير من الدعاوى التي إقيمت وسجلت ضد (الصداميين الاكراد) في الإقليم ولاسباب معروفة لاداعي لذكرها هنا . 
حيث ومع بدء فتح ملف الانفال الاكثر من سيئة الصيت شغلت قضية احالة رؤساء افواج ماكانت تسمى بـ (افواج الدفاع الوطني ) و(امراء المفارز الخاصة ) ممن تلطخت اياديهم بدماء الابرياء ، شغلت حيزا واسعا في ذلك الملف وكان لها مكانا كبيرا بين اوساط شعبية كردستانية متعددة ، وخاصة بين اهالي الضحايا المغدورين , للضغط على حكومة الإقليم من خلال وزارتكم (وزارة الشهداء والمؤنفلين ) لتوقيف وتعقيب وتحقيق ومعاقبة كل من اثبتت عليه التهمة و كل من ورد اسمه في (ملف الانفال) , بالرغم من اصدار قرار العفو الصادر عن هؤلاء المرتزقة من قبل (الجبهة الكردستانية )(1 ) التي كانت تدير شؤون كردستان انذاك, باعتبار ان قرار العفو كان سياسيا وجاء كامر واقع بسبب فراغ السلطة في الإقليم. 
وبعد مرور كل هذه السنوات وبالرغم من تقديم الشكاوي ورفع الدعوات القضائية من قبل اهالي الضحايا وكل من نجى باعجوبة من شبح الموت والسلخ في مسالخ النظام البائد ضد المتهمين والمتورطين في جرائم الابادة الجماعية وخاصة ( كبار مستشاري الافواج الدفاع الوطني ) ، لم نرى ولم نسمع احالة اي متورط (كردي بعثي صدامي ) الى المحاكم بتهمة ارتكابه وتورطه في جرائم الابادة الجماعية ( الانفال ) بحق ابناء جلدته ووطنه... 
من المؤلم حقأ ونحن نحتفي بالذكرى الـ(29 ) لجرائم الابادة الجماعية لايزال بعض من هؤلاء ( كبار الجحوش ) في مناصبهم ولم يرفع عنهم الغطاء او الحصانة الحزبية رغم اعلان الحكومة والجهات المعنية عن استعدادها لتسليم جميع من ترد اسمائهم ضمن لوائح الاتهام المقدمة من قبل المحكمة الجنائية العراقية العليا في قضية الأنفال ، اضافة الى وعود كثيرة اخرى اصبحت حبرا على الورق , ليس فقط هذا , بل تم ( انفلة ) كثير من تلك الدعاوى الرسمية المقدمة الى الجهات القضائية في إقليم كردستان من قبل اهالي الضحايا ، تثبت تورط الكثير من هؤلاء المسؤولين في جرائم القتل والاغتصاب والسلخ والترحيل في فصول عاصفة السموم والانفال الخانقة !! 
والسؤال الموجه الآن ونحن نحنفي بالذكرى الـ(29 ) لجريمة العصر ( الانفال الاكثرمن سيئة الصيت ) السؤال الموجة الى كل من يهمه الامر و خاصة السادة في رئاسة الإقليم والسيد رئيس حكومة الإقليم ومعالي وزير الشهداء والمؤنفلين هو : اليس كشف الحقائق وازاحة الاقنعة عن وجوه هؤلاء (الجحوش ) الذين شاركوا النظام البائد وكبار رموزه في جرائمه ومجازره ومسالخه يساعدنا على فتح صفحات ايجابية تتساوق مع مسيرة المجتمع الكردستاني باتجاه العدالة الحقيقية وتثبيت حقوق الانسان ؟ 
سيادة الوزير , ماهو مصير رؤساء افواج ماكانت تسمى بـ (افواج الدفاع الوطني ) و(امراء المفارز الخاصة ) الذين وردت اسمائهم في ملف الانفال كمشاركين ومساهمين مع كبار ازلام النظام في تدمير كردستان وانفلة الابرياء ؟ وكيف تتعاملون معهم ؟ متى يتم تسليم الاشخاص الذين اتهموا كفاعلين اصليين وشركاء لمنفذي جرائم الابادة الجماعية ـ الانفال ـ الاكثر من سيئة الصيت ؟ ماهي الإجراءت التي تتخذ بحق هؤلاء المطلوبين ؟ ومتى ؟ 
والسؤال المهم والمطلوب الاجابة عليه من قبل وزارة الشهداء والمؤنفلين باعتبارها الممثل الشرعي لعوائل الشهداء والمؤنفلين : الى متى تغلق الابواب والشبابيك على مطاليب الضحايا الحقيقية ؟ الى متى يتم التسترعلى تلك الرموز التي ساهمت في جرائم القتل والابادة الجماعية ؟ الى متى يبقى هؤلاء الوحوش احرارا وينعمون بحياة رغيدة، ويرتدون أردية أنيقة ويرتادون الأندية والنوادي والفنادق الراقية، ويتناولون افخر انواع الأغذيةويعيشون في افخر القصور والفيلات الفخمة ؟ ولماذا ؟ ولمصلحة من ؟ متى ترفع الحصانة عن هؤلاء المطلوبين للعدالة ؟ الى متى تستمر معاناة عوائل ضحايا المؤنفلين الذين افنوا اجمل سنوات حياتهم في الانتظار وهم يرون (الجحوش وامراء مفارز الامن والاستخبارات ) من كبار ازلام صدام وعملائه الذين انفلوا احبائهم , فلذات اكبادهم وهم في مناصب مرموقة يصولون ويجولون بسياراتهم الفخمة في الإقليم ويعيشون فى رفاهية لا توصف ، بينما تعيش عوائل الضحايا في الإنتظار والترقب و الحزن والفقر ؟ الى متى يبقى الجلاد حرا طليقا يا سيادة معالي الوزير ؟ 
نرفع اصواتنا مجددا مطالبين بالغاء القرار الصادر من الجبهة الكردستانية بالعفو عن قتلة الشعب من رؤساء الافواج الخفيفة ممن ثبت تورطهم في جرائم الانفال وجرائم كثيرة اخرى ،ومحاكمتهم اسوة بـ(كيمياوي علي )واخرين !!
نعم لمحاكمة ومعاقبة الصداميين الاكراد على الجرائم التي ارتكبوها بحق البشر والحجر!! وانا كشاهد عيان ادون شهادتي للتاريخ وانا مسؤول عن كلامي لقد رأيت بام عيني تلك الميليشيات الصدامية الكردية في مقدمة مجاميع الجيش النظامي في (الانفال) وكانوا يقتلون وينهبون القرى الكردستانية الامنة , كما استخدموا العوائل المنكوبة كاسرى و كدرع بشري في عديد من المواقع ، وتحديدا عندما اعتقلوا النساء والاطفال والشيوخ والمرضى في قرى بهدينيان المغدورة وفي ( خاتمة الانفال ) ، الذين لم يستطيعوا الهروب وبالاخص النساء الحوامل والشيوخ والمرضى , فوقعوا في اسرهؤلاء القتلة بعد ان قطعوا عليهم مسالك الهروب باتجاه الحدود التركية وكانوا يضعونهم في مقدمة حشودهم كرهائن و دروع و يطلقون العيارات النارية باتجاه قوات البيشمركة ...... 
اتذكر جيدا كم مرة اجبرنا نحن بيشمركة كردستان ان ندخل في اشتباكات مصيرية وفي اكثر من موقع من اجل خرق الحصار وانقاذ العوائل والاطفال من قبضة هؤلاء الصداميين و اساليبهم الاجرامية ، في طريق انسحابنا باتجاه الحدود التركية ايام عاصفة السموم (خاتمة الانفال) . . و على سبيل المثال ما جرى في معركة قرية ( سيريا ) المصيرية القريبة من نهر( الشين) الذي زرعت جوانبه بقوات الجيش والجحوش ، حين استطاع البيشمركة الابطال ان يكسروا الطوق ويخرقوا حصار العدو ويخلصوا العوائل من موت حقيقي ، في مواجهة مصيرية بطولية ادّت الى ان يفرّوا و يتركوا ورائهم قتلاهم و جرحاهم اضافة الى حوادث و مواقف مرعبة شاهدتها بام عيني.... 
اخيرا ..... الا يعني اتلاف و( انفلة) المذكرات القضائية التي اصدرتها المحكمة العراقية العليا بحق الصداميين الاكراد لتورطهم في سلخ و ابادة الناس جماعياً في الانفال الاكثر من سيئة الصيت . . الا يعني ذلك نسفا للعدالة ولحقوق الانسان في العراق بشكل عام وفي الاقليم بشكل خاص ؟ الى متى يتم التستر على هؤلاء القتلة ممن تلطخت اياديهم بدماء الابرياء ؟ اسئلة كثيرة بحاجة الى حلول عاجلة و اجوبة مقنعة .... 

اخيرا اطالب كشاهد عيان على فصول الابادة الجماعية ( الانفال ), اطالب و بالحاح من معالي وزير الشهداء والمؤنفلين ) في حكومة اقليم كردستان ان يعمل من اجل فتح مكاتب تسجيل الشكاوي واقامة الدعاوى ضد المتهمين من كبار الجحوش , كما اطالب ايضا بحماية كل من يدلى بشهادته بعد ان تم تهديد كل من تقدّم بالشكوى في السنوات الماضية ، من قبل (رؤساء المرتزقة والمستشارين ـ القطط السمان ومن قبل عوائلهم ) الذين يتحملون مسؤولية جرائم الابادة الجماعية لانهم كانوا مساهمين ومنفذين ومشاركين جنبا الى جنب كبار ازلام النظام البائد في تدمير ارض وشعب كردستان شانهم شان (الكيمياوي علي وسلطان هاشم وحسين رشيد التكريتي ونزار عبدالكريم الخزرجي وصابر عزيز الدوري وطارق رمضان وبارق عبدالله الحاج حنطة ووفيق السامرائي ) واخرين من كبار رموز السلطة البعثية الفاشية . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*راجع قانون وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين لاقليم كردستان العراق رقم 8 لسنة 2006
المصدر وقائع كردستان | رقم العدد:63 | تاريخ:21/01/2007 | عدد الصفحات: 8 | رقم الصفحة:45
1 ـ صدر قرار من الجبهة الكردستانية إبان انتفاضة عام 1991 باعفاء كبار الجحوش المتعاونين مع النظام العراقي السابق دون قيد وشرط , وليس فقط هذا بل تم تكريم قسم منهم و تعيينهم في مناصب حكومية وحزبية مهمة ، والقسم الاخر ممن ابى ان يستلم المناصب زود بوثيقة عدم التعرض له ولعائلته من قبل قادة الاحزاب الكردية . 

شه مال عادل سليم 
شاهد على جريمة العصر ( الانفال ) 
14 ابريل ـ 2017

Tags