أوراق من الذاكرة."1"

مناجم الحديد الحسينات

تبدأ " البديل العراقي" اعتبارا من اليوم ومرتين كل أسبوع بنشر هذه المذكرات للصديق المهندس باسم صالح لما فيها من فوائد توثيقية مهمة ومعلومات غنية في هذا التخصص العلمي المهم و معلومات أخرى عن المجتمع العراقي في الفترة التي يتناولها الكاتب وهي فترة التسعينات من القرن الماضي/ الصورة المرفقة  هي بعدسة الكاتب من مناجم الحديد في الحسينات بالصحراء العراقية الغربية محافظة الأنبار ... البديل العراقي

في عام 1995اصبحت أزاول اعمال منجمية لغرض استخراج الخامات المعدنية المستهدفة في الصحراء الغربية، ابتدأتها بموقع استخراج خامات البوكسايت واطيان الفلنت، لصالح شركتي المسماة (شركة المسح الجيولوجي والتعدين) وقتذاك، وكان يجاور موقع عملنا بيت شعر لعائلة مهتمة برعي الأغنام ،من عشائر البو محل،يمدنا مرارا باللبن والخاثر، والخبز الحار، نقضي سويعات العصر بضيافته، يخدمنا ابناءه، في تقديم الشاي ومستلزمات الضيافة الاخرى. لاحظت ابنه الصغير وعمره لا يزيد عن عشر سنين، يتصرف بالإشارات، وعندما استفسرت  من والده(ابو ابراهيم)عن سبب ذلك،ذكر بأنه في طفولته،أصيب بنزلة برد شديدة حرمته من السمع، تألمت وقتها، وقررت ان استفسر عن حالته بأحد معارفي الاختصاص بطب الأطفال، في بغداد، وتم ذلك، حيث شرح الطبيب الامر بعد استماعه للحالة، بأن الانسداد ناجم من المواد الشمعية، وللتخلص منها أعطاني قطرة وحبوب مساعدة، تستخدم لعلاجه، ولمدة أسبوعين، سيتحسن ويتعافى. عند عودتي من إجازتي ذهبت مباشرة الى خيمة ابو ابراهيم، وسلمته العلاج، وفِي الصباح التالي ذهبت الى موقع العمل، ورأيت الاب يقترب مني، وعند الاستفسار عن احوال ابنه، ذكره بخير، ولكن القطرة سببت احمرار عينيه، عندها قفزة من السيارة، صارخا ومن قال القطرة للعين، انها للأذان، وذهبنا فورا الى الطفل، الذي كان يحك ويتشكى من عينيه، قمت فورا باستخدام القطرة بصورة صحيحة وطالبتهم بعمل مماثل للتأكد، وقفلت راجعا للعمل، بعد فترة انتقلت من موقعي الى موقع البنتونايت، مرت سنين العمل عجلى حتى عام2005كلفت بفتح منجم جديد، للبوكسايت للتسويق، واثناء اجراء القياسات على الارض، اقتربت سيارة بيك اب منا، ونزل شاب طويل ،قوي البنية، بيشماغه الأحمر ،تعلوه ابتسامة طرية. الحقيقة احسست بالخوف بسبب رموز الارهاب المنتشرة هناك، والأنكى انه ناداني باسمي،(ابو اراز)المهم القدر المحتوم لا مفر منه، رددت السلام والقبل السريعة، ويبدو انه انتبه لحالتي، وتساءل ان كنت اذكره ام لا؟ طبعا لا، هنا ابتسم اكثر، وقال اتذكر الطفل الذي رددت اليه السمع، قلت نعم انه صغير ابو ابراهيم، قال انا هو. تبدل الموقف وانا قمت برمي نفسي بأحضانه، مع كل الحنين والحب الذي أزاح خوفي الفطري، وقتها. وقدم لنا هذا اللقاء فرصة لاستكمال اعمالنا وفتح المنجم وتجهيز المواد بفترة قياسية، بسبب حضور ذاك الشاب يوميا، للمراقبة والمساعدة. وفِي الختام اقول ان المقدمات الصحيحة تعطينا نتائج صحيحة.... يتبع