العبادي يدافع عن الأميركيين: ليسوا احتلالاً!

نفى حيدر العبادي، أمس، ما نُقل عن صفقة مع الأميركيين لمرحلة «ما بعد داعش»، مؤكّداً خلوّ العراق من أيّ قوة أجنبية غير القوات العراقية الرسمية

بغداد ــ الأخبار | نفى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي «ما تداولته وكالات أنباء دولية ومحلية عن أن العراق قد اتفق مع الولايات المتحدة الأميركية على بقاء قواتها في البلاد، في الفترة التي تلي تحقيق النصر العسكري على تنظيم داعش».

ونفى العبادي، أيضاً، في بيانٍ صادر عن مكتبه الإعلامي، «وجود قوات مقاتلة مِن أيّ دولة على الأراضي العراقية ليتم البحث في بقائها من عدمه»، موضحاً أن الجنود العاملين في البلاد «هم مدربون ومستشارون وخبراء من عدد من الدول، والحكومة العراقية لم تتفق مع أيّ دولة بصدد دورها العسكري مع العراق لمرحلة ما بعد النصر الحاسم على الإرهاب».
بيان العبادي جاء ردّاً على ما ذكرته مصادر رسمية في واشنطن وبغداد، عن لقاءاتٍ عدّة تعقد حالياً بين ممثلين عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب (بينهم وزير الدفاع جيمس ماتيس) وممثلين عن العبادي، لبحث إمكانية بقاء القوات الأميركية في العراق حتى بعد انتهاء الحرب ضد «داعش».
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية عن تلك المصادر قولها إن «المباحثات ما زالت مستمرة، وإن هناك توافقاً بين الحكومتين بشأن الحاجة إلى وجود القوات الأميركية على المدى الطويل لضمان أمن البلاد». ووفق موقع «أيه بي سي نيوز» الأميركي، فإن هدف المباحثات بقاء القوات الأميركية داخل قواعدها الحالية (خمس قريبة من الموصل)، إلى جانب انتشارها على طول الحدود العراقية ــ السورية.
وإن كانت التسريبات تشي بخطورة مرحلة «ما بعد داعش»، لجهة تثبيت عودة الأميركيين إلى العراق، وإعادة تموضعهم والإمساك بالمفاصل الأساسية في الدولة العراقية، فإن العبادي ــ وبطريقته المعتمدة في تبسيط الأمور ــ «حدّد» دور تلك القوات من خلال «تدريب القوات الأمنية وتطوير قدراتها، وتسليحها لرفع جاهزيتها لمواجهة التحديات المقبلة»، لافتاً إلى أن بغداد «منفتحة على كافة الخبرات الدولية، بما يلبّي طموح العراق في بناء مؤسسة عسكرية وأجهزة أمنية تتمتع بالجاهزية الكاملة لمواجهة أي تحديات أمنية مستقبلية، وبما يتوافق مع مقتضيات السيادة الوطنية العراقية».
سياسة «نفي كل شيء»، التي انتهجها العبادي ومكتبه، دائماً ما تثبت فشلها في وقت قصيرٍ جدّاً، خاصة إذا ما قوبلت بتسريب أو تصريح لأحد السياسيين العراقيين، أو حتى موقفٍ سابق للعبادي وفريقه. فالدور الأميركي، بأوجهه المختلفة، لن يكون محصوراً فقط في «التدريب والتأهيل»، بل سيتعدى ذلك ويصل حدّ السيطرة على أمن البلاد، بتعبير النائب عن محافظة الأنبار سالم العيساوي، الذي أكّد أن «الشركة الأمنية الأميركية ستمسك بمفاصل حيوية على الطريق الدولية العراق (طريبيل) ــ الأردن، بهدف تأمينها حتى تستمر الحياة في المحافظة».
وقال العيساوي إن «أميركا بعثت برسائل عدّة إلى الساسة العراقيين، مفادها أنها قادمة لإدارة الأنبار بالطريقة التي تراها صحيحة»، واصفاً «اللجوء إلى شركة أمنية أميركية ضخمة لحماية هذا الطريق (بأنه) أصبح ضرورة مُلحّة».
وباستعراض الدور الأميركي منذ سقوط مدينة الموصل (حزيران 2014)، وإعلان «داعش» لـ«دولته»، وترؤس العبادي السلطة التنفيذية، فإنّ البعض يقول إنّ «واشنطن عادت إلى بغداد، وبقوّة، ووجدت في العبادي باباً لبسط نفوذها، وتحقيق أجندة عجزت عنها منذ احتلال العراق عام 2003 حتى خروجها منه عام 2011».
والقواعد الأميركية الحالية، لجهة عديدها وعددها، وخريطة انتشارها، ووظيفتها المرسومة، إلى جانب تمدّدها في الآتي من الأيام، دليلٌ على عودة تمسّك الولايات المتحدة بالميدان العراقي، ورفضها التخلّي عنه، باعتباره الامتداد الاستراتيجي لوجودها في الشرق الأوسط، ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب، بل على الصعيدين العسكري والسياسي أيضاً؛ فمحافظة الأنبار، مثلاً، ستحتضن في المرحلة المقبلة كبرى القواعد الأميركية في المنطقة، ليس بسبب الطمع الأميركي بالنفط أو الغاز، «بل إدراكاً من واشنطن أن الوجود هناك، على طول الحدود مع سوريا، سيكسر خريطة اتصال دول محور المقاومة، وسيفكّ عقدة الوصل الإيراني ــ السوري من خلال العراق»، كما يرى مصدر عراقي.
ولعلّ حديث الشارع العراقي ومصادر سياسية عن «دور العبادي المشبوه في تسليم زمام الأمور إلى الأميركي» وصل «حدود اليأس من الرجل».
(الأخبار)