سكان عاصمة دولة إسلامية يصوتون بنسبة 42% لحاكم مسيحي

الجعفري يسلم سيف علي بن أبي طالب الى رامسفيلد

سكان عاصمة دولة إسلامية يصوتون بنسبة 42% لحاكم مسيحي يعاديه الإسلاميون ضد آخر مسلم..أليس هذا انتصاراً للشعب رغم هزيمة المرشح! هُزِمَ حاكم جاكارتا، عاصمة أندونيسيا المسيحي باسوكي بورناما، أمام منافسه المسلم أنيس باسويدان في الانتخابات المحلية لحاكم العاصمة، و التي جرت في شهر نيسان الماضي. وقد فاز المرشح المسلم باسويدان بنسبة 58% من الأصوات مقابل 42ٌ فاز بها بورناما بعد أن كان هذا الأخير متقدما في الدورة الأولى على منافسه ليخسر في الثانية بسبب حملة الإسلاميين ضده. 
إن حصول بورناما على هذه النسبة العالية - 42% - من الأصوات في بلد تبلغ نسبة المسلمين فيه ما يقرب من 90% من السكان، بالضبط 88.8%، ورغم الاتهامات التي وجهت له بالإساءة للقرآن وحدوث مظاهرات مليونية قام بها الإسلاميون ضده تطالب بمحاكمته - وقد حوكم فعلا قبل أيام أي بعد الانتخابات، رغم أنه نفى هذه التهمة قائلا إنه كان يستهدف السياسيين الذين يستخدمون آيات القرآن بطريقة غير صحيحة ضده، وليس الآيات ذاتها– إن هذه نتيجة لها دلالتها المهمة و هي أن شعب جاكارتا لم يقع كله، ولا حتى في غالبيته، فريسة الاستقطاب الطائفي الديني الغرائزي بين المسلمين و الأقلية المسيحية، فصوَّتَ بإرادته الحرة لكلا من المرشحين فكانت هذه النتيجة المتقاربة الى حد ما. وبهذا فالمنتصر الحقيقي هو شعب جاكارتا وأندونيسيا كلها وليس غيره. 
 *درس كهذا جدير بالتمعن والتمحيص والترويج من قبلنا – نحن العراقيين – ضحايا نظام حكم رجعي فاسد ومُفسِد قائم أساسا على المحاصصة الطائفية الدينية والعرقية فرضه الاحتلال الأجنبي على العراق بتواطؤ من النخب السياسية التي جاء بأغلبيتها من المنفى فأشاعت اجواء الاحتراب والاستقطاب الطائفي والعنصري والفئوي وشغلت الغريزة بأقوى طاقتها و عطَّلت العقل الجمعي للمجتمع وشلته، مؤقتا كما نأمل. فهل لنا أن نأمل اليوم بفوز مرشح "عربي مسلم سني" ضد مرشح "عربي مسلم شيعي" بمنصب محافظ بغداد اليوم، أو بمرشح "عربي مسلم شيعي" ضد مرشح "عربي مسلم سني" في الأنبار أو نينوى؟! هذا المستحيل سيكون ممكنا جدا ذات يوم، إذا دفن العراقيون نظام المحاصصة الطائفية ودولة المكونات و دستورهما و أقاموا عراق المواطنة والديموقراطية بعيداً عن المتاجرين بقميص عثمان أو سيف علي الذي سلَّمه الطائفيون للمجرم رامسفيلد!