العمامة الدينية والسياسة و التقديس

همام حمودي يتقمص شخصية مبعوث السماء

( 1 ) بدءاً ضد تدخل أي عمامة في السياسة مطلقا لأن العمامة تمثل سلطة الزي مثلها مثل بيرية العسكر خاصة في مجتمعنا الذي لا يزال يعاني من عقد التخلف ويشعر بالدونية تجاه السادة أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله مع أن نصفهم على الأقل أدعياء وقد إزدهر الانتحال بعد أن إدعى صدام لنفسه نسبا نبويا كاذبا وفرض على كل منتسب لهذا النسب أن يستحصل على مشجرة نسب مصدقة فإزدهرت تجارة الأنساب وشكل لجنة في وزارة الداخلية لهذا الغرض لإقرار الأنساب وصار بعض المخبرين وعملاء أجهزة أمنه يسمون نسابة ثم بعد الاحتلال أصبح نصف الشعب العراقي سادة وأورد هذا ليس من باب الشئ بالشئ يذكر بل كونه ظاهرة إجتماعية خطيرة تغرق المجتمع في المزيد من التخلف وتستحق المتابعة لأنها وجه من وجوه الفساد .
أعود الى أصل الموضوع وهو أن العمامة زي رجل الدين ومهمات رجل الدين معروفة حيث الوعظ والإرشاد وتأدية الواجبات الدينية وإرشاد الناس الى واجباتهم الدينية والقيام بدور إجتماعي في إشاعة الخير والصلاح والتوادد والتراحم بين الناس .
وللعمامة سلطة معنوية عالية في العرق كما هو معلوم وخاصة بين الشيعة وبالأخص بين فئاتهم الشعبية ولهذا فدخول صاحب العمامة الى السياسة يصحب معه ظرفا حادا من انعدام العدالة وغياب تكافؤ الفرص ومن يريد من المعممين العمل في السياسة فعليه أن يترك عمامته خارجها لأنه بالدخول الى عالم السياسة قد بدل مهنته وغير وظيفته كما أنه ينبغي له أن ينزه العمامة عما سيلحق بها من أضرار من خلال ممارساته او أخطائه إن وقعت ولأن سلطة الزي وهنا تتمثل بالعمامة يتمسك بها حتى من يغادر فكرا وإعتقادا ساحة الدين كداعية أو دعي العلمانية إياد جمال الدين أو ذاك الذي يجاهر على الملأ بالحاده المدعو أحمد القبانجي فيتهم نبي الإسلام بالكذب والإدعاء والقرآن بالركة والتناقض ولا جنة أو نار أو حساب او معاد ومع ذلك يمسك بكل قوته بعمامته على رأسه .
ومثلما لا يجوز للعسكري أن يتدخل في السياسة الا بعد إنهاء خدمته وخلع زيه فمن العدالة ومراعاة الحقوق أن يخلع المعمم زيه وينهي خدمته ويا أهلا به في عالم السياسة . ولكن ماذا عندما يكون المعمم فوق سلطته المعنوية مسلحا ولديه جيش جرار وأسلحة فتاكة والبلاد غارقة في الفوضى بلا ضوابط أو قوانين عندها سيكون حال المعمم كحال العسكري الذي ينزل الى الشارع بدباباته ويفرض سلطته وشخصه وقوانينه ومن اعترض فمتآمر على الثورة وخائن للوطن وهي عند المعمم يشن حربا على الله لا على شخص يختطف الله في الواقع ويتخذه رهينة يبتز بها الناس . 
هذا الكلام مقدمة تنقلنا الى الحشد الشعبي الذي أضيفت اليه وأضفيت عليه كلمة المقدس وهي كلمة ابتزازية فلا مقدس على الأرض الا ما له علاقة وثيقة وحقة وموثوقة ومثبتة بالسماء وهذا الأمر محدود جدا وما عداه فلا أحد على الإطلاق ولا شيء مقدسا البتة ومن يدعي القدسية فليظهر لنا صك قداسته .
--------------------------------------------------------------------------------
لا يجادل إثنان من العراقيين ّ إلا أن يكونا في جبهة العدو ّ في أدوار البطولة والتضحية ومعاني الفداء والشجاعة والبسالة التي أبداها المقاتلون المتطوعون الذين قاتلوا أكبر خطر يتهدد العراق في وجوده ووحدته ومصيره تحت راية وعنوان الحشد الشعبي إذا وحتى لا يساء الفهم وياتي من لا يحسن القراءة فيحمل كلماتي سوء فهمه مع أن هذه البطولة الأسطورية حقا تقتضي الوقوف عند عدد من الأمور أولها أنه تم زج أعداد هائلة من المقاتلين في معارك طاحنة لم تكن تقتضي هذا العدد الكبير بدون تأهيل أو تدريب أو إعداد فكانت النتيجة مجازر هائلة وضخمة راح ضجيتها آلاف الشباب والشيوخ بل وحتى الأطفال الذين ليس هناك أدنى مبرر لتوريطهم في مثل هذه المعارك من خلال إثارة حماسهم ومن لا يستطيع تخيل مدى الخسائر الكبرى التي لحقت بهؤلاء المقاتلين الأبطال فليذهب ويلق نظرة على مقابر النجف ويرى بعينه حجم المأساة لأن هؤلاء الشهداء ضحايا الفزعة والهوسة يخلفون أرامل وأيتاما وعوائل بلا معيل ولست من أنصار إعلاء شأن الشهادة المجانية وبدون ظرف حقيقي يوجبها والا تتحول الى عبث وإنتحار جماعي يدفع ثمنه الناس الأبرياء البسطاء ويتمتع بنتائجه وقطف ثماره المسؤولون ومن يسمون أنفسهم بقادة أو زعماء سواء كانوا سلاطين الدين أم الدنيا إن التضحية بهذا العدد الضخم من الشهداء أمر غير مسؤول بعض الوجوه المتزعمة المشهد تكتفي بزيارة بعض المناطق المحررة الآمنة لإلتقاط الصور بعد المعركة أو تمسك بيدها القرآن الكريم ليمر من تحته المتطوعون فتمنح صكوك الشهادة والتبريك بها سلفا ولا يختلف منصف مع باحث عن الحق أن هذا المعمم لص قذر وحرامي جشع ومزور كبير والعمل كله في الحالتين ضحك على الناس وتلاعب بمشاعرهم من طبقة سياسية قذرة لا تتوانى عن فعل أي شيء يخدم مصالحها وبينما يموت أبناء الناس في سوح الوغى يتمتعون مع عوائلهم برغد العيش وراء جدر محصنة أو في خارج العراق ووحدهم من يستفيد من الجهاد الكفائي فيكتفون بتضحيات المساكين والفقراء .
الأمر الثاني أن المتطوعين ولنختصرهم بالحشد لم تحركهم دوافع وطنية لأن الوطنية في العراق ومن كل الأطراف أعطيت إجازة مفتوحة طويلة الأمد ومع أن الحقيقة هذه مرة وصادمة ولكنها صلدة وراسخة ولهذا علينا تقبلها لفهم واقعنا والتعاطي معه فلولا فتوى المرجعية الشيعية ورايات يا حسين والدعاية الوهابية التحريضية المضادة التي تهدد الشيعي في وجوده وجرائم عصابات الإرهاب داعش وأخواتها من أيتام وبقايا وتربية نظام آل المجيد التي إستهدفت إبادة الشيعة خاصة ومنذ اليوم الذي إنفجرت فيه أول سيارة مفخخة في بغداد تحت عنوان مقاومة الأميركان بقتل العراقيين لما راينا هذا الزخم الكبير وغير المتوقع من المتطوعين وبالطبع فوجود حالات فردية تخرج عن الدوافع الواردة قبل قليل أو ظهور حالة عاطفية ظرفية لا تمكن من الخروج بحكم آخر فالمهم هو إنعدام مشروع وطني وهذا الأمر لا يقتصر على هبة الحشد بل على كل شيء جرى منذ الاحتلال والى يومنا هذا .. 
وللكلام صلة وبقية . 
في الصورة همام حمودي يتقمص شخصية مبعوث السماء ويمنح البركة لواحد من المتطوعين وهذا المشهد فعله كثيرون كمهدي الكربلائي وعمار الحكيم وغيرهم حيث رجل الدين أو المعمم عموما يضع نفسه محل الملائكة ويمنح البركات لمن يتوجهون نحو الشهادة مع أنه لص ومزور وعميل والأكثر من هذا متقاعس عن نيل الشهادة بنفسه أو بابنه لأنه لا يعترف بها أصلا .. وعلى هذا فقس .. ونبيكم عليه الصلاة والسلام كما يقول الإمام علي عليه السلام وهو من هو في البطولة والشجاعة : كنا إذا اشتد وطيسها لذنا برسول الله .