قانون حرية " التبعير" ..حين ينقلب البرلمان من عون إلى فرعون

حين ينقلب برلمان المنطقة الخضراء من عون إلى فرعون. يخبرنا الصحافي عدنان حسين أن  ( لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب بالتعاون مع لجنة الثقافة والإعلام نظمت جلسة استماع لمناقشة مشروع قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي المقدّم إلى المجلس من حكومة العبادي موروثاً من حكومة المالكي الثانية التي كان لها سجّل حافل في تقديم مشاريع قوانين تحدُّ من ممارسة الحريات العامة والخاصة التي كفلها الدستور وتُضيِّق عليها). الملاحَظ أن عدنان حسين لا ينسى أن يعطي المالكي حصته من المصيبة حتى إذا كان قد ترك رئاسة الوزراء! ويستمر في روايته فيخبرنا أن ( الجلسة شارك فيها العشرات من الإعلاميين والأكاديميين والقانونيين وممثلي نقابات ومنظمات مجتمع مدني معنية بالقضية موضوع القانون المقترح. الملاحظات التي أُبديتْ على مشروع القانون كانت كثيرة للغاية، وأتذكّر جيداً، وكنت أحد مقدّمي الملاحظات نيابة عن النقابة الوطنية للصحفيين، أن النائب حبيب الطرفي الذي أدار جانباً من الجلسة أعلن قبيل ختام الجلسة أنّ من الواضح وجود اتجاه قوي وواسع لرفض مشروع القانون بصيغته القائمة وأنّ على اللجنتين البرلمانيتين بالتالي أن تقترحا إعادة المشروع إلى الحكومة لتعديله في ضوء الملاحظات المطروحة، لكنَّ عضو لجنة حقوق الإنسان أشواق الجاف قالت في تصريح صحفي عقب الجلسة إن "مجلس النواب كفيل بإجراء تعديلات جوهرية على مشروع القانون، من دون الحاجة لإعادته إلى الحكومة"، أما رئيسة لجنة الثقافة والإعلام ميسون الدملوجي فأعلنت من جانبها أنّ الملاحظات المطروحة في الجلسة سيتم الأخذ بها في تعديل مشروع القانون، وأن لجنتها تريد قانوناً يكفل الحريات ولا يقيّدها.) ويستمر الصحافي المذكور في روايته فيخبرنا ( بعد انتظار طويل ظهر مشروع القانون منذ أيام داخل مجلس النواب في قراءة ثانية تمّت على عجل .. لِمَ العجلة؟ .. العجلة لها ما يبرّرها، فثمة لجان أخرى في البرلمان قد نظرت في مسودة القانون ورأت أن تعدّل فيها، ليس باتجاه الأخذ بالملاحظات المشار إليها وإنما بالتشديد في القيود التي تقترحها الصيغة الأصلية المرفوضة. الآن أمام مجلس النواب صيغة من المفترض التصويت النهائي عليها في جلسة الغد، هي من أسوأ ما يُمكن تصوره لقانون مهمته تنظيم ممارسة حرية التعبير. الصيغة الحالية تتعارض كليّاً في عدد غير قليل من بنودها مع أحكام دستورنا النافذ ... هذا القانون، إذا ما شُرّع غداً، سيُعيد إنتاج واقع القمع والوحشية الذي عاشه العراقيون مع نظام صدام حسين. وفي بعض الجوانب فإن القانون المُقترح سيكون أشدّ قسوة من قوانين صدام... إنه سيُحصي علينا الأنفاس ويراقبنا حتى داخل غرف نومنا! من مقالة بعنوان " قانون التعبير باطل")
*جيد، فهذا الصحافي  تجرأ مشكورا على نشر هذه المعلومات التي نفهم منها، أن نسخة القانون التي سيصوت عليها البرلمان أسوأ حتى من الصيغة التي أرسلتها حكومة العبادي ( يابه، مورثة من حكومة المالكي .. حتى لا يزعل عدنان حسين ويتهمنا بعدم الأمانة في الاقتباس! ) بعد أن عدلتها اللجان البرلمانية باتجاه التشديد في القيود التي تقترحها الصيغة الأصلية المرفوضة. و لكن السؤال الحاسم هو : كم شخصاً من هؤلاء العشرات من ( الإعلاميين والأكاديميين والقانونيين وممثلي نقابات ومنظمات مجتمع مدني ) الذين شاركوا في تلك الجلسة، ولم تؤخذ بملاحظاتهم ومواقفهم بنظر الاعتبار ثم بادروا إلى رفع أصواتهم برفض هذا القانون الذي يتعارض كليّاً مع أحكام "دستورهم" النافذ، والتصدي له لاحقا، وهل يكافئ ويضاهي عددُ الذين تكلموا وتحركوا خطورةَ هذا القانون القمعي؟