في مناسبة وفاة المجرم نوشروان مصطفى جزار بيشتآشان : لا شماتة في الأموات ولكن

نوشروان بين قادة اكراد و قادة نظام صدام

في مثل هذا الوقت من عام 2005 كتبت في " شبكة العراق الثقافية " منشورا بعنوان " كيف لا يكون قاتل المائة ونيف مجرما !! .. " حينما تولى جلال طالباني وهو الملوث اليدين بدماء العراقيين على الأقل في جريمة معلومة ثابتة اسمها " مجزرة بشت آشان " : 
 " مجرم الحلة الأردني رائد منصور البنا قتل في لحظة واحدة مائة وأكثر من العراقيين الأبرياء .. هل هناك شك في ان من يقتل هذا العدد مجرما .. او ان صفة المجرم يمكن ان تسقط حتى لو كان الضحية واحدا وحسب .. ثم هل يمكن لأي سبب ان يبرر اي جريمة قتل ويطوي صفحتها .. سألت محدثي فقال لي بالتأكيد كلا .. وأردف كيف والجريمة واضحة ولم تجر في الخفاء .. وقد ارتكبت على رؤوس الأشهاد .. ثم انها ارتكبت ضد عراقيين أبرياء لا ذنب لهم .. سوى ان هذا المجرم يراهم مختلفين عنه .. وسألت صاحبي هل هناك جريمة ذات لون أحمر وأخرى ذات لون بنفسجي .. فأجاب بأن الجريمة هي الجريمة .. ولا يمكن وصفها بغير هذا الوصف .. قلت إذا فيم السكوت عن المجرم فلان الفلاني المرشح لمنصب مهم في الدولة العراقية الجديدة .. وقد قام بنفس الجريمة .. جريمة القتل .. وبحق نفس العدد من العراقيين مع فارق لا يكاد يذكر .. حينما اراد ان يثبت ولاءه لسيده يومذاك صدام .. فأصدر أمره بإعدام مائة وسبعة من العراقيين السجناء لديه .. بدون ذنب سوى انهم يراهم مختلفين عنه وبدون محاكمة .. فقال لي محدثي : مصلحة الوطن تقتضي عدم النبش في كل الدفاتر القديمة .. وليس كل من يبنون العراق الجديد ملائكة .. فأجبته ان الجريمة هي الجريمة .. ولا فرق بين مجرم ومجرم الا بحجم جرائمه .. لكن الأمر قديم والجرائم تسقط بالتقادم وقد مضى على هذه الجريمة عشرون عاما وأكثر من هذا انه قد التحق بمعارضة صدام بعد ذلك بوقت قصير وبقي على معارضته حتى سقوط صدام .. وقد حدثت ايام الحرب العراقية الإيرانية .. فتساءلت سبحان الله وهل تسقط جريمة مثل جريمة إغتيال السيد الشهيد محمد باقر الصدر وقد مضت عليها نفس المدة .. فإستدرك صاحبي لكن ضحاياه كانوا من الشيوعيين .. فسألته لو ان كل ضحايا صدام كانوا من الشيوعيين ولا غيرهم .. هل سيكون محقا ولا يكون مجرما وطاغية وديكتاتوريا .. قال لي : لا امر صدام مختلف .. فسارعته بالسؤال كيف نطالب بمحاكمة صدام ونغض الطرف عن جرائم واحد من أدواته .. فأجابني صدام يتحمل المسؤولية الأولى اما ادوات التنفيذ فقد تكون لديها بعض اسباب الدفاع والتبرير .. فقلت له إذا ليست الجريمة هي الجريمة .. وإن هناك جريمة حمراء وأخرى برتقالية .. وهناك ضحايا وشهداء .. لأننا نريدهم كذلك .. وهناك أرقام يجب ان تطوى وتتم لفلفتها لأننا ايضا نريد ذلك .. او لأن لنا مصلحة في ذلك .. أن تفتح ملفات الجرائم التي إرتكبت في عهد الطاغية صدام .. فيجب ان تفتح كلها دون محاباة وأنتقاء .. او تغلق كل الملفات ونقول عفا الله عما سلف .. فليس هناك مجرم ابن ست وآخر ابن جارية .. والدم العراقي كله يجب ان يكون مقدسا .. سواء اختلفنا او اتفقنا مع من سفك منهم .. وملف الجريمة يجب ان يبقى مفتوحا الى ان ينال كل مجرم جزاءه وعقابه .. وليس لأحد أن يسقط جريمة أحد او ان يتنازل عن دم عراقي مسفوح .." 
" في عام 19833 كان جلال الطالباني يجري مفاوضات علنية مع نظام صدام وكان يأمل او انه مني بذلك ان يكون حاكما عاما على كردستان .. وقد جهر جلال الطالباني آنذاك بما يراه من صدام كمناضل ضد الإمبريالية ومواجه للهجمة الرجعية الايرانية في عدد من المقابلات الصحفية من بينها على ما اتذكر مقابلة مع مجلة الطليعة العربية التي كان يصدرها البعثي الفلسطيني ناصيف عواد في باريس .
 ويومذاك كان الحزب الشيوعي العراقي يجند أعضاءه ومناصريه في ما يسمى يومذاك قوات الأنصار التي كان يقاتل بها الى جانب الحركة الكردية في شمال العراق .
 وقد اراد جلال الطالباني ان يثبت لسيده انه على قدر المسؤولية .. او بالتنسيق معه .. فهاجمت قواته المقر الرئيسي للحزب الشيوعي العراقي في منطقة بشت آشان .. واستولت على المقر واعتقلت من فيه ومن بينهم عضو المكتب السياسي للحزب كريم احمد الداود وعمر الشيخ عضو اللجنة المركزية وعدد من كوادر الحزب وقيادييه الميدانيين .. 
 وبعد يوم واحد من العملية .. قامت قوات جلال الطالباني بفرز المعتقلين على الهوية .. فتم اطلاق سراح الأكراد منهم بما في ذلك القياديين .. وقامت قواته بإعدام العرب وفي غالبيتهم من الطلبة الذين تركوا دراستهم والتحقوا بالبيشمركة .. دون ذنب سوى انهم عرب ومعارضون .. ودون محاكمة .. وتم دفنهم في مقبرة جماعية في نفس المكان .. 
 هذه الحادثة سرعان ما اسدلت عليها قيادة الحزب الشيوعي الكردية الستار وطواها النسيان .. ولم يعد الحزب الى ذكرها وهو يستعرض من سقط على طريقه ..
 والطالباني الذي يريد اليوم اصدار العفو عن سيده .. ربما يتذكر هذه المجزرة ويخشى ان يفتح ملفها مرة أخرى فيعرف العراقيون ان لا فرق بين الرئيس الحالي وسلفه السجين في الإجرام .. ولكل منهما مقابره الجماعية .. ولكن تلك كانت لمن ولت ايامه .. وهذه لمن اقبلت عليه الدنيا .. "

اليوم مات المجرم الذي نفذ تلك الجريمة نوشيروان مصطفى الذي صار قائدا للإصلاح في المنطقة الكردية وعفا الله عما سلف وقد كتبت في صفحة إحدى الأخوات : 
" لا أدري كيف لا يكون قاتل المائة ونيف مجرما وبينهم خمسة من أصدقائي الشخصيين الذين ضحوا بحياتهم ودراستهم وذهبوا الى المنطقة الكردية من أجل قضية فكان أن قام هذا الشخص ومباشرة وبنفسه بعزلهم لأنهم عرب كي يقدم هدية لنظام صدام ثم قتلهم وهم في عز شبابهم مع أنه إعتقل قادة أكراد في الحزب الشيوعي ككريم أحمد وعمر الشيخ وأطلق سراحهم بل وأوصلهم الى مقرات الحزب الشيوعي ومن قتل نفسا كأنما قتل الناس جميعا فكيف بأكثر من مائة شاب لو سئلت اليوم كما بالأمس وغدا عن صدام لكانت صفة خسيس عندي أكثر دقة من مجرم لأنه كان يستأسد على الشيوخ والأطفال والنساء العزل ولو سئلت عن أخس جريمة لصدام لأشرت الى جريمته بإحتجاز وإعدام أبناء المهجرين الى إيران لأنهم أبرياء من كل ذنب على الإطلاق ولأنهم عزل ولا يختلف ما قام به هذا المجرم الإصلاحي عما قام به صدام من جرائم تدل على خسة مطلقة فهذا القاتل لم يقتلهم في قتال وإنما في الأسر وهذا مؤشر خسته ." 
ليس من عادتي أن أشمت بالأموات ولا أفرح بالموت الذي ننتظره جميعا ولكن مع هذا المجرم المتوحش الذي اشتهر مع آخر يدعي ّ كوسرت رسول ّ بقتل الجنود العراقيين أو تعذيبهم حتى الموت بتقطيع أوصالهم فإلى جهنم وبئس المصير والعقبى لقائده المجرم الآخر جلال طالباني وكما يقول مظفر النواب : " وأكثر من قاتل يمسح المدية أن القتيل يموت نفاقا " وهكذا هي حال الحزب الشيوعي " القومچـي " الكردي في تعزيته بقاتل رفاقة في برقية الى البيان أقرب على أن المضحك في هذا العزاء تعبير سفير الأكراد في بغداد فؤاد معصوم الذي عد المجرم فقيدا للشعبين الكردي والعراقي .. لقد خسر العراق مجرما قاتلا ولى الى مزابل التاريخ . 
وفي الصورة هذا المجرم يرقص كتفا الى كتف مع علي حسن المجيد الملقب كرديا بالكيمياوي وبمشاركة الخسيس الآخر جلال الطالباني وبالطبع عزة الدوري نزيل أربيل اليوم .