حذار، فالاقتتال الشيعي الشيعي على الأبواب لاستكمال تدمير العراق وشعبه:

أخشى أن يكون موضوع ودوافع تصريحات الصدر والعبادي وغيرهما خلال الأيام الفائتة، أكبر وأخطر من فتح ملف الانتخابات القادمة مبكرا كما أشار صديقي نصير المهدي في تعقيب له على منشوري الأخير، مع أن العبادي نفسه لمح الى ذلك حين قال "إن البعض بدأ الحملات الانتخابية قبل عام على موعدها... شنو شصار؟" وهذا التلميح يبقى تفصيلا صغيرا يشير إلى ما سيحصل في قادم الأيام كما أعتقد... 
الخشية بل والرعب هو من أن يكون الوضع العراقي العام وبعد سنين من الخراب والتخريب اللذين أعقبا الاحتلال قد بلغ فعلا النقطة الحرجة أي نقطة تفجر الاقتتال "البيني طائفي" أي بين مسلحي أحزاب ومليشيات وأجهزة الطائفة الشيعية وهذا هدف مضمر أميركي وغربي من الدرجة الأولى في الوقت الحاضر وإنْ لم يعلن عنه أحد، خصوصا وقد تم تدمير المجتمع العراقي في الغربية والشمال ذي الغالبية العربية السنية وتم تحويله الى مدن مدمرة و ملايين النازحين في المخيمات و أعداد لا تحصى من القتلى والجرحى والمفقودين والهاربين من بلادهم ولم يعلن أحد أيضا حتى الآن عن هذا المشروع المنجز برمته تقريبا! 
 المنطقة الجنوبية والوسطى ظلت بعيدة عن الاقتتال الداخلي لأسباب عديدة منها أولا: وحدة الهدف في الحفاظ على الهيمنة على الحكم باسم الطائفة والمذهب، و ثانيا: التهديد التكفيري للقاعدة ثم داعش بالتصفية الجسدية على أساس طائفي ومذهبي و ثالثا: التضليل والضخ الإعلامي الطائفي واسع النطاق في هذه المناطق. وكل هذه العوامل وأخرى غيرها، أجلت أو كبحت الاقتتال بين الجماعات المسلحة داخل الطائفة الشيعية. والآن و مع الزوال الجزئي للخطر التكفيري الداعشي واقتراب موعد الانتخابات - ستجري خلال عام – و مع بدء حركة الانشقاقات الداخلية في أكبر القوى السياسية الشيعية : حزب الحكيم خرج منه عدد من رموزه كعبد المهدي والزبيدي وقد تتسع حركة الخروج والتمرد فيه، و حزب الدعوة يعاني من انشقاق عمودي خطيربين جماعتي العبادي والمالكي والحبل على الجرار، دع عنك تفاقم الخلافات والأحقاد بين القوى التي انشقت قديما عن قوى أخرى. لا يوجد تحدي جديد و قوي يوحد هذه القوى المتنافسة – لا أرجح مع أنني أتمنى، أن ترامب سيرتكب حماقة عسكرية في العراق، فإدارته تراهن على احتمال الاقتتال الشيعي الداخلي وهو جاهز للتفجر، أما تدخله الآن أو قريبا فسيوحد الجميع مجددا ضده، وسيمنى بهزيمة ثقيلة قد تنهي الهيمنة الأميركية على العراق إذا وجدت قيادات وطنية لا شيء يبشر بوجودها حاليا- بل توجد غنائم وامتيازات ومناصب على رفوف الانتخابات القادمة. كل هذا يثير و يضاعف الخشية من الاقتتال الداخلي الطائفي الذي سيدمر الجنوب والوسط إن اندلع خلال أشهر قليلة قد تطول... كل هذه المصائب يجب تعليقها برقبة نظام حكم فاسد ومناقض لطبيعة المجتمع العراقي و يتحمل المسؤولون عنه والذين نظَّروا أو أفتوا أو صفقوا دفاعا عنه وترويجا له المسؤولية الأولى عن كل ما جره من ويلات وكل ما سيجره من مصائب أخرى. و #لاحل_إلابحلها أي العملية السياسية  الأميركية ودستورها المرصع بالألغام والعبوات الناسفة.