حادثة "شارع فلسطين" الدموية بين العصائب والداخلية

 بصراحة وثقة أقول إن الرواية التي قدمتها "العصائب" لحادثة شارع فلسطين الدموية أكثر تماسكا و صدقية من رواية وزارة الداخلية. صحيح أن رواية العصائب التي بثتها على قناتها الأولى "العهد 1" موثقة بأفلام فيديو مأخوذة من كاميرات التصوير المرورية الحكومية، وقد شاهدتها بنفسي رغم عدم وضوحها التام في بعض المشاهد، لا تخلو من الثغرات، ولكن رواية الداخلية ليست إلا ثغرة كبيرة وكذبة لا تنطلي على غر. وقد سكتت الوزارة بعد بيانها الأول والوحيد حول الحدث سكوتا مطبقا: الوزارة أعلنت في بيانها ذاك أن قواتها اشتبكت مع مجموعة مسلحة نصبت سيطرة في شارع فلسطين و ان المسلحين قتلوا ضابطاً وجرحوا عنصرا من الشرطة الاتحادية، و انها أصدرت أمرا باعتقال ثلاثة أشخاص ذكرت أسماءهم وهم حيدر طارق لعيبي وفلاح حسن ومحمود صبار. وقد اتضح لاحقا أن القتلى الاثنين هم من عناصر العصائب وهما من شباب المنطقة ويسكن أحدهما على مسافة عشرات الأمتار من منطقة الاشتباك وأنه تدخل لفض المشاجرة وكاد ينجح، وأن الحادث بدأ بشجار بسيط و فردي بين صاحب سيارة تابعة للعصائب كان قد أوقفها بشكل مخالف، ثم قام شرطي بتنفيس عجلتها و إفراغها من الهواء يدويا لمنعه من الحركة و تشاجر معه. ثم كادت المشكلة تحل بتدخل شخص آخر من العصائب، ولكن تدخلا قويا للشرطة و وصول قوات دعم قدرت بتسعة عجلات محملة برجال الشرطة وحدوث إطلاق نار، قالت العصائب أنه صدر من قبل الشرطة، ولكن فيديوهات أخرى أكدت أن الاشتباك كان بين طرفين، ولم يكن عملية إعدام في الشارع كما قال مذيع العصائب. أسئلة كثيرة تطرحها هذه الحادثة ومنها :
*لماذا تم إفشال محاولات احتواء المشكلة من قبل عناصر من الشرطة الاتحادية؟
 *لماذا ضرب شرطيٌّ أحد الشابين على رأسه بأخمص البندقية وتركه ينزف دون تقديم أي علاج أو نقله الى مستشفى معروف قريب بل أصرت الشرطة على نقله الى مستشفى بعيد في مدينة الصدر - الثورة حتى توفي؟
*أي دولة هذه التي يسبق فيها فصيل مسلح وزارة الداخلية الاتحادية إلى الحصول على  أفلام فيديو شرطة المرور ويعرضها لتوثيق روايته، فيما تصدر الوزارة بيانا يتيما ظهر لاحقا أنه مليء بالأكاذيب ثم سكتت بعد ذلك؟
 لقد كانت حادثة شارع فلسطين محاولة لإشعال فتيل اقتتال بين فصيل مسلح لتنظيم يساعد النظام وله علاقات تحالفية مع بعض أركانه وبين جهاز الشرطة الاتحادية وإن فشل هذه المحاولة لا يعني أنها لن تتكرر من قبل جهات لها مصلحة في إحراق العراق وشعبه... إن الحل المؤقت وليس الجذري هو في إخراج جميع الفصائل المسلحة من المدن وخاصة من العاصمة بغداد، وباعتماد الصراحة والشفافية في التعامل مع أحداث كهذه وفضح مرتكبيها أمام الشعب للحيلولة دون تكرار وقوعها ، أما الحل الأمثل وأشمل فهو...و #لاحل_إلابحلها...أي العملية السياسية الأميركية. 
 آخر الأخبار تقول أن هناك مساع من قبل بعض الأطراف في النظام لحل المشكلة أو الحادثة الدموية عشائريا و دفع الدية لأهل القتيلين ولفلفة الموضوع رسميا... فهل هذه وزارة داخلية أم مضيف عشيرة آلبو داخلي ؟!