ترامب في السعودية : ماذا أعطى وماذا أخذ؟

ترامب،إسرائيل

وفيم العجب وما الجديد في كل هذا وعلى الأقل ففي الوقت القريب شاهد معظمنا زيارة جورج بوش الإبن وبعده أوباما والآن جاء دور ترامب ولم يمض زمن لم يأت فيه رئيس أميركي الى السعودية ويأخذ منها ما أخذ ترامب ومقابل ماذا : كلمتين فقط " شراكة إستراتيجية " ولتحاول السعودية تصريفها في أي سوق في العالم فلا شراكة إستراتيجية لأميركا الا مع الغرب وفي المنطقة حصرا وتحديدا مع " إسرائيل " وماذا جنت السعودية بعد أن عوضت أميركا والغرب كل جزية أخذت عبر التاريخ وبأضعافها سيقال بأنها حصلت على الحماية من أميركا ولكن من يهدد السعودية وأي خطر يواجهها حتى يقال بأن أميركا ستحميها منه وليس في السعودية من خطر يتهددها الا الخطر الداخلي وأزماتها الدائمة التي رافقت تكوين مملكة آل سعود ودمغ شعب باسم العائلة المالكة وهذا الخطر عندما يستفحل وتنضج ظروفه فلن يستطيع أحد حماية آل سعود حتى أميركا بجبروتها وتجربة شاه إيران عبرة لمن يعتبر وأكبر عدو لمملكة آل سعود هم آل سعود أنفسهم والا فأي شعب يتعلم في المدارس أن يشتم نفسه باسم الكفر والضلال ثم يعيش آمنا مطمئنا.
 وحتى إيران لا تشكل أي خطر يتهدد السعودية فلا يمكن لإيران أن تفكر أصلا بتهديد النظام السعودي لأنها تدرك كما هو العالم كله بأنها جزء من المصالح الحيوية الإستراتيجية لأميركا والأخيرة لن تتوانى في إشعال حرب عالمية لحماية مصالحها ومدى نفوذها والتهديد الوحيد الذي تعرضت له مملكة آل سعود كان من جمال عبد الناصر وعندما إنتهى زمنه بدأت الحقبة السعودية واستفحلت بعد حرب تشرين 73 وفورة أسعار النفط وصارت السعودية تمد ذراعها في كل مكان ومعها المال والفتنة ولولا الدور الوظيفي الذي يقوم به نظام آل سعود في خدمة المخططات الأميركية والصهيونية وعدوانها المتواصل على العديد من الدول وآخرها سوريا والعراق واليمن وتهديدها هي لا العكس لإيران ومحاولاتها المستميتة لإختراق الوضع الإيراني لإستطاعت أن تعيش سلاما لا يهددها معه أحد .
 ومع أن الفتنة الطائفية كانت واحدة من أهم أدوات السعودية في مد نفوذها وهذان المثلان الواضحان وضح الشمس : الباكستان ومصر تقدمان الشاهد الذي لا يرد على دور السعودية القذر والدموي في إثارة الفتن أينما حلت بمالها وشيوخها فإنها يمكن أن تنسى هذا العامل وتدوسه بأقدامها حينما تقتضي مصالح الغرب ذلك فقد كانت مملكة آل سعود لا تعرف الشاه شيعيا وكانت تنحني له بأمرائها ووزرائها وتراه أخا وصديقا وحليفا .
 ليس صحيحا ما يراه من لا يرى أبعد من أرنبة أنفه وما يروج له الإعلام السعودي وكأن السعودية إشترت أميركا بأموالها وهذا ما يحلم به بعض العراقيين من أصحاب جملة لماذا لا نفعل مثلهم الصحيح هو أن أميركا توظف مملكة آل سعود ومعها من ينجر الى صفها من العالم الإسلامي في تنفيذ المخططات الأميركية والغربية والصهيونية وفوق ذلك هم من يدفعون لمشغلهم وليس العكس .
********************************************
 ماذا تفعل مملكة آل سعود بالسلاح الذي تنفرد بين كل دول العالم بإستيراده بهذه الكمية ولا يمر عقد دون أن نشهد صفقة كبرى من هذا القبيل من يتذكر الآن صفقة اليمامة التي وقعتها مملكة آل سعود مع بريطانيا أيام مارغريت تاتتشر وعدت صفقة القرن نعم ستقوم المملكة بإنقاذ الإقتصادات الغربية التي تعاني من أزمات كبرى وتوفر فرص عمل جديدة للعاطلين عن العمل في تلك البلدان وتنقذ مصانع الأسلحة الغربية ثم تترك الأسلحة حتى تصدأ في المخازن أو تجربها عند الضرورة برأس فقراء اليمن أو تزود بها عصابات الإرهاب والإجرام عندما تقتضي مصلحة الأسياد إثارة الفتنة في بلد ما كما هو حال أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان والا فكل هذه الصفقات والسعودية رغم مجازرها اليوم وعدوانها الذي لم يبق في اليمن حجرا على حجر لا تزال في حيرة من أمرها وبعد أكثر من عام من عدوانها على اليمن في كيفية الخروج من مأزقها ولم تستطع مواجهة هؤلاء الحفاة العراة بكل ترسانتها المتطورة فاستعانت بالمرتزقة من كل البلاد وشكلت لذلك حلفا غير مقدس يخوض حرب الورطة التي وضعت نفسها فيها .
 تبشر الصحافة السعودية اليوم بقيام حلف أميركي - إسلامي لمواجهة إيران والتطرف وأن هذا ما وصلت اليه القمة الإسلامية الأميركية والكلام كله " علاك فاضي " كما يقول المثل الشامي فلو تكلم كل وفد لمدة عشر دقائق لإحتاج الأمر الى أيام فكيف والحال مع هذا القرار الخطير الذي يسوق له الإعلام السعودي وكأن " رؤية ملك الإستخراء " الاستراتيجية حققت نصرا عظيما والأمر لا يعدو كونه مهرجانا كما هو حال مهرجانات الجنادرية أو سباق الهجن وغيرها فالمهم أن أميركا أخذت ما تريد وقد دفعت السعودية الجزية صاغرة وأقر المسلمون السنة " تم تغييب مسؤول شيعي وآخر مسيحي " بأنهم في خدمة مشروع أميركا وقد أسقطوا ليس عداوة " إسرائيل " التي أخرجت من الاهتمام منذ زمن بعيد بل حتى إستغلال الفرصة للمطالبة ولو بحد أدنى من الحقوق للفلسطينيين مقابل ما حصلت عليه أميركا وعلى الأقل لحفظ ماء وجوه حكام المسلمين . 
 لقاء تراب بملك آل سعود وبشهادة خمسين دولة إسلامية منافقة كرست عنوان الحقبة القادمة إيران هي العدو وحزب الله هو الإرهاب وترامب نفسه صرح بأن ما يجمع العالم الإسلامي مع " إسرائيل " هو القلق من إيران وهذه ذريعة تسويق تافهة يحول فيها آل سعود العالم الإسلامي كله الى خونة للدين والإنسانية والأخلاق .
 يقول بعض العراقيين ما أفهم سلمان حيث أدرك تعقيدات العلاقات الدولية " على أساس أنه أستاذ للعلوم السياسية في هارفارد أو أكسفورد " فأعطى ما لأمريكا لها وأخذ منها الحماية والإستقرار لماذا العجلة فأميركا وضعت مشروع إحتلال منابع النفط عام 78 ونفذته بدءا من عام 2003 والغافل من يتصور بأن مملكة آل سعود ستنجو من هذا المصير المحتوم الذي يستهدف العرب الذين يمارسون الإنتحار الجماعي أما إيران فستبقى في مأمن فلا أميركا تهاجمهما ولا السعودية بقادرة على خوض غمار الحرب معها وعندما يجد الجد فأكثر من نصف من حضروا مؤتمر الرياض سيقفون على الحياد وأمريكا لم تقصر مع العراق فقد أخذته كله ليس من أجل أن تحميه بل حتى تدمره وتفتته والمصير نفسه ينتظر كل الدول العربية بدون إستثناء ونوما هنيئا وأحلاما سعيدة لكل من يطلبها .