الامل

بتاريخ(11/5/2017)ألقت كونداليزا رايس (وزيرة الخارجية الامريكية/20099-2005،ومستشارةللامن القومي/2005-2001،وقبله كانت استاذة للعلوم السياسية في جامعة ستانفورد-ولاية كاليفورنيا)محاضرة في معهد بروكينز المهتم بالاقتصاد والتنمية والسياسة الدولية،وفِي إشارتها الى حروب امريكا في افغانستان والعراق ذكرت(لم يكن أبدا في خطط الرئيس بوش حينها استخدام القوة العسكرية من اجل جلب الديمقراطية لا في العراق 2003ولا في افغانستان 2001)واقتبس منها التالي:US invaded Iraq to topple Saddam Hussein,not to bring democracy.وفي محاولة لمعرفة الدوافع والاسباب الحقيقية لهذه الحروب،استهل الامر بالقول ان التفوق الدولي لامريكا حصل في الربع الاخير من القرن الماضي،وكانت امريكا وقتها مشغولة بأعداد الخطط في كيفية بسط نفوذها العالمي والاستثمار الاقتصادي له. في الوقت الذي كانت الدول الاشتراكية والاتحاد السوفيتي مثقلين بهموم جمة ويحلمون بمخلص يخرجهم من ورطتهم بأقل الخسائر. والمعادلة التي تستخدمها امريكا وحلفاؤها الأوربيين،،تتألف من طرفين الاول ،استحواذها على مصادر الطاقة(نفطية،غازية،خامات مشعة)والأسواق لتصدير الفائض السلعي ،اما الطرف الثاني فيتجسد بحكومات تابعة ونواطير لحماية مصالح الطرف الاول. افغانستان والعراق ضمن تطبيقات المعادلة المذكورة. 
 ومن باب الاقربون اولى بالبحث والاستقصاء،نجد العراق جزء من لوحة تشمل سوريا وايران. وقد شقت امريكا طريقها في العراق بحرب خاطفة مع نظام انهكته حروبه السابقة،والحصار المفروض عليه وتدني التأييد الشعبي له،واستطاعت ان تطيح به بفترة قياسية. ولكن الدولة السورية قوية ،اضطرها اللجوء الى الفتنة والحرب الاهلية الداخلية لانهاكه،وانتظار الفرصة المؤاتية للانقضاض عليه بذريعة من الذرائع،بأشراك الناتو الاوربي والعربي. وبالتزامن معه تشعل حروب بمقياس اصغر،حروب بين اجزاء المجتمع الواحد لتمزيقه وتجزئته،ليصبح كانتونات على شكل محميات بشرية تعيش لتأكل،وحبلها السري بيد زعماء محليين لا غبار عليهم بمقاييس جهاز الكذب الامريكي. عند ذاك يحدث التطابق التام بين الصورة المبتغاة والواقع المطلوب ،وتدفق الاستثمار الشامل لباطن الارض وفوقها في استخراج المواد الهايدروكاربونية او مد أنابيبه بين المصدر وميناء التصدير على البحر الابيض المتوسط الى أوربا ولكن الذي عرقل تنفيذ هذا المخطط التدخل الروسي ورميهم بكل ثقلهم السياسي والعسكري في حماية النظام السوري والدفاع عنه. حاول الامريكان تخفيف هذا التواجد العسكري الروسي بأشغالهم في الجوار الاوكراني،متمثلا بالثورة البرتقالية بقيادة الفاشية الاوكرانية2014،ولكنها هزمت بحرب مليشيا هجينة من قبل الروس. وقد فهم الامريكان ان مخططهم قد اصطدم بعقبة محورية،يحتاج لاجتيازها حرب عالمية ثالثة،بأكلاف باهظة. مااضطرهم للتراجع في مناورة رد الاعتبار ضربوا مطار الشعيرات السوري بصواريخ بالستية من البحر،والدعوة لإنشاء حلف اقليمي يجمع اسرائيل والدول العربيةالحليفة له تحت يافطة التهديد الايراني،واستلمت عربونه الضخم من السعودية. 
قد يكون ماورد أعلاه  مقدمة لمألات محتملة في مصير العملية السياسية الامريكية في العراق،واقترابها من النقطة الحرجة امام المشهد الامريكي المتراجع،وتركها تواجه قدرها على يد العامل الداخلي يقوم به الجيش،او الحشد،او الاثنين معا وتصبح جزء متناغم من اقليم تتشاطره روسيا،الصين،الهند،تركيا،ايران وكل الدول ذات الاقتصاديات الناهضة ضمن نطاق طريق الحرير التاريخي.

Tags