حول "الناتو السني" و"البدر الشيعي" تعقيبان لتبديد سوء الفهم!

تبديدا لسوء الفهم المحتمل في قراءة تقديمي وتعليقي على مقالة البروفيسور رشيد الخالدي أعيد هنا نشر تعقيبين على صديقين محترمين كتب الأول ( وهل "البدر الشيعي" من انتاج ترامب؟ أم المسؤول الإيراني الذي قال سيطرنا على أربع عواصم عربية من أقوال ترامب؟ وهل أتباع ولاية الفقيه في العراق وسوريا ولبنان واليمن من خطط ترامب؟) فعقبت بالآتي:
- (وهل تعتقد أنني هنا أدافع عن إيران وأطماعها وتدخلاتها في الشأن العراقي الداخلي؟ أنا هنا ضد الانسياق "العربي الرسمي" في حلف أميركي إسرائيلي ضد إيران بدلا من اللجوء الى سياسات مجربة لمقاومة التدخلات الإيرانية وفي مقدمتها أن توقف السعودية و دول الخليج الموالية للغرب حربها على اليمن وتدخلاتها في سوريا. لقد واجهت القيادة السعودية عواصف الستينات والسبعينات أيام عبد الناصر وقاسم والسلال بحكمة و ذكاء ومرونة عالية، وخرجت منها بسلام ودون ان تدخل في حلف من هذا النوع، و دون أن تمد يدها لإسرائيل. ولكن السعودية اليوم تقاد من قبل صبية أغبياء يحاولون تطبيق ألعابهم الإلكترونية "الأتاري" على الشعوب العربية وخصوصا تلك التي تقاسمهم الأرض والماء والسماء..).
- أما  الصديق الثاني فكتب (و هل حلف روسيا - ايران و بغداد و دمشق و صنعاء حلف مبرأ و مقدس ... أم أن الأمر عندما يمس ايران يصير كفرا؟ ).
 - فعقبت بالآتي (لا يوجد حلف معلن كهذا مثل الحلف الذي يتكلم عنه البروفسور الخالدي ..هناك تدخل روسي ايراني في سوريا بطلب من الدولة السورية وكنت ضد هذا التدخل منذ البداية، ونشرت أكثر من مقالة بهذا الخصوص، تجد رابط واحدة منها في هذا التعقيب. و هناك تدخل ايراني في العراق وفي اليمن إلى جانب التدخل التركي والسعودي والاحتلال الأميركي في العراق وأنا ضد كافة أشكال التدخلات وخصوصا في بلدي العراق . ). شكرا للصديق المعقبين على متابعتهما وتعليقيها.
 *أسجل هنا تحفظي على عبارتي "البدر الشيعي" و "الناتو السني" شكلا لأنهما مستمدتان من ترسانة الإعلام الطائفي والغربي الذي يريد تحويل الصراع من حقيقته كصراع تاريخي بين العرب والغرب الإمبريالي إلى أكذوبة الصراع الشيعي السني، كما أتحفظ عليهما مضمونا وجوهريا كما سأوضح بعد قليل. وإنما أوردتهما على سبيل النقد والتهكم، فالأولى "البدر الشيعي" ليست إلا عبارة وردت على اسم شخص يقود فصيلا مسلحا شيعيا عراقيا قبل أسابيع، و هذا الشخص لا يمثل إلا نفسه وفصيله، و هذه العبارة كان قد ابتكرها أصلا الملك الأردني أو من يوجهه وكان نصها "الهلال الشيعي" قبل عدة سنوات. أما العبارة الثانية "الناتو السني" فهي زائفة وكاذبة واقعياً. فهذا الحلف المزمع الإنشاء رسمياً ليس سنياً ولا علاقة لملايين العرب السنة به، لا شكليا حيث لا جود لدول في مجتمعات عربية سنية كالجزائر والمغرب وتونس وتتحفظ عليه جزئيا مصر والكويت وسلطنة عمان "الإباضية"، بل هو حلف أميركي سعودي إسرائيلي مع بعض قطع الديكور البائسة الأخرى، ولا علاقة له بملايين العرب السنة مضمونيا و جوهريا، فالعرب السنة - كجماهير ورموز - كانوا و سيبقون مادة و رأس حرب حركة التحرر العربية المناهضة للهيمنة الغربية والدولة الصهيونية منذ بداية القرن الماضي وحتى اليوم. العرب السنة شيء و مملكة القهر السعودية شيء آخر ومختلف رغم كل شحوب و تخلخلات المشهد السياسي العربي اليوم!
 *رابط المقالة المشار إليها

http://al-adab.com/article/%D8%A5%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%91%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%91-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%92%D9%86