ترشيح الشاعر مظفر النواب لجائزة نوبل وجهل من رشحوه

مظفر النواب

لا أظن أن شخصية عراقية عرفها العرب كما عرفوا مظفر النواب وأكثر من ذلك لم يعرفوه في الكتب والمجلات والصحف وشاشات التلفزيون بل في واقع الحية فقد عاش في ثلاثة بلدان عربية مع أن مقره ومستقره سوريا فإنه أمضى وقتا في ليبيا وآخر في الجزائر وذهب الى أدغال أرتريا وظفار ثم أمضى سنوات طويلة من عمرها وهذا ما لا يعرفه كثيرون عنه قياديا في المقاومة الفلسطينية حيث شغل مركز عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية - القيادة العامة بعد تركه الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية بعد أن كان أيضا لسنوات ممثلها في جبهة المعارضة التي تشكلت في السبعينات باسم " التجمع الوطني العراقي " والتي تتخذ من تأسيس التجمع من دمشق مقرا لها . .
 لا يجادل إثنان في أن مظفر النواب هو أمير الشعر الشعبي في العراق بدون منازع بل هو مدرسة متميزة في تاريخه وستتذكره الأجيال بعطائه النوعي الذي صار يشحذ في النفوس الهمم ويربيها على البسالة والصمود إنما وحقا ما هو أهم من مكانته الشعرية موقفه النضالي وثباته المبدئي فمظفر النواب رجل المبدأ والثبات في الموقف وهو في هذا أيضا مدرسة .
 تتداول الصحف العراقية ووسائط التواصل الإجتماعي خبرا منقولا عن جريدة الحزب الشيوعي العراقي " طريق الشعب " التي تنسب لإتحاد الأدباء العراقيين بيانا يعلن فيه خبرا سارا وكبيرا وهو ترشيح المناضل والشاعر مظفر النواب لنيل جائزة نوبل للآداب والخبر ما أن نشره أحد قادة الحزب الشيوعي حتى تلاقفته الأيدي بالمشاركة وهذه هي جائزة مظفر النواب الحقيقية حب الناس له وإحترامهم لمواقفه . 
ولكن وبمختصر العبارة  هذا الإعلان عن الترشيح " يبلوه ويشربوا ميته " لأنه ترشيح للصحف العراقية ومواقع التواصل الاجتماعي ويستفيد منه الموقعون على البيان للتذكير بحضورهم وإتحاد الأدباء العراقيين حيث سيعده نشاطا له مع أنه غير قابل للتصريف في أي مكان كعملة ورقية ملغاة من زمن قديم ..
 ذلك أنهم ينوون تكريمه وهم لا يعلمون بل قل يجهلون كيف يتم الترشيح الى جائزة نوبل ولكل إختصاص طريقه ولا قيمة لهذا الترشيح غير الدعاية التي لا يحتاجها مظفر النواب لأنهم ليسوا الجهة المخولة والمؤهلة للترشيح .
الجهات التي يحق لها ترشيح شخصيات لجائزة نوبل في مختلف الإختصاصات هي ثلاثة حصرا .. 
 الأكاديمية السويدية في إختصاص معين - حائزو جائزة نوبل السابقين - أساتذة بعض الجامعات المحددون مسبقا من الأكاديمية السويدية ذات الإختصاص المعين ولجائزة نوبل للسلام وضع خاص حيث تشرك في الترشيح شخصيات أكاديمية وسياسية ذات دور متميز في النشاطات الدولية فإذا كان هؤلاء لا يعرفون كيف يتم الترشيح للجائزة فكيف ينهضون بهذه المهمة . 
 هذا عن الترشيح فضلا عن الفوز في الجائزة في الإختصاصات غير العلمية حيث يخضع الفوز كما هو معروف لإشتراطات سياسية معروفة والكلام هنا عن الترشيح وليس عن نيل الجائزة حتى لا يختلط الأمر على القارئ الكريم . 
 مظفر النواب مع أنه أكبر من جوائز كثيرة فحري بمن أنتدب نفسه لهذه المهمة غير القابلة للتحقيق أن يسعى الى تكريمه وطنيا بما يستحق خاصة وأن وجود الرجل في هذه السن في المنفى ولو بإختياره هو وصمة عار وإدانة للمشهد السياسي والثقافي في العراق بعد الإحتلال حيث الصدارة للجهلة وأشباه الأميين فضلا عن مرتزقة نظام آل المجيد الذين أعادوا إنتاج نفاقهم وانتهازيتهم في الوضع السياسي الراهن فضاعفوا من مكاسبهم وإمتيازاتهم وحقا يمثل مظفر النواب علامة فارقة في أحوال العراق بكل جوانبها حيث بعد ذلك الدور الكبير والعظيم والنضال والتضحيات يغيب مظفر النواب وتحضر الحثالة .. التي ما كانت في واقع الحال في العير أو في النفير .