الشاعرالنواب ومحاولات البعض لتلويثه بأحلامهم الإعلامية الساذجة

 نشر  عدد من الأشخاص بيانا موقعا بأسمائهم على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات النت قالوا فيه أنهم يرشحون الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب لجائزة نوبل. أعتقد أن هذه المحاولة تدخل ضمن المحاولات الساذجة لتدوير الزوايا أو تربيع الدوائر كما يقال، من طرف أشخاص يجهلون الموضوع وتفاصيله وآلياته وتداعياته في الماضي والحاضر. فعلى الصعيد التنظيمي الرسمي لتقديم اقتراحات الترشيح لجائزة نوبل، فالأمر لا يتم بهذه الطريقة - ياسادة - و لا يقوم بها مواطنون أو لجان شكلها مواطنون غير سويديين و ليس لهم صفة رسمية مهما كان إبداعهم في الشعر الشعبي والمحاماة وكتابة المقالات في التاريخ والمجتمع كالسادة الموقعين على البيان، بل حصر النظام الداخلي اقتراح الترشيحات للجائزة بالأطراف التالية :
- لجائزة نوبل للآداب يتم ترشيح  الأسماء من قبل أساتذة الآداب والبحث اللغوي وأعضاء الأكاديمية السويدية والهيئات المشابهة ورئيس رابطة الكُتاب.
- لجائزة نوبل للسلام تأتي  اقتراحات الترشيح للجائزة من أي عضو من أعضاء الحكومات أو إحدى المحاكم الدولية كذلك من أساتذة الجامعة في مجالات العلوم الاجتماعية والتاريخ والفلسفة والحقوق والعلوم الدينية ورؤساء معاهد البحث المتخصصة في مجال السلام أو غيرها من المؤسسات الشبيهة.
-جائزة نوبل للعلوم التجريبية كالفيزياء والكيمياء ...الخ، فلها آليات أكاديمية خاصة بها.
 وحتى لو افترضنا أن هؤلاء الأشخاص أصحاب البيان حسنو النية و يجهلون هذه التفاصيل فهل يجهلون معلومات شائعة حول الجائزة ومنها : أن فيلسوفا ليبراليا وليس ماركسيا هو سارتر رفض استلام هذه الجائزة وانتقدها علنا وبعنف، ومثله فعل برنارد شو. صحيح أن عددا من المبدعين من جهة اليسار نالوا هذه الجائزة وقبلوا بها ولكن نسبتهم تؤكد أن منحهم الجائزة لا يخرج عن إطار الاعتراف بقوة وضخامة منجز هؤلاء و للدفاع عن سمعة الجائزة ذاتها من الاتهام بالتحيز وروح المحافظة الثقافية، فكيف يُرَشح لها و يقبل بها، و كيف تقبل لجنة نوبل ذات النزوع المحافظ و التي منحت العديد من جوائزها لصهاينة ورجعيين معروفين، كيف تقبل ترشيح شاعر جذري وثوري في تراثه المكتوب كمظفر النواب و بهذه الطريقة الساذجة و الإعلامية وبعيدا عن الآليات الدقيقة والبيروقراطية في نظام اللجنة ؟ 
عموما، يمكن لهؤلاء الأشخاص وغيرهم أن يبحثوا عن "تسليات إعلامية" أخرى  في مواضيع وعناوين أخرى و يتركوا الشاعر الكبير البعيد عن وطنه، والمثقل تحت وطأة التقدم في السن أن يعيش بسلام... له طول العمر والصحة الجيدة ولهؤلاء الناس الهدوء والمزيد من الاطلاع على تفاصيل الأمور قبل إصدار البيانات الطنانة!